رحلة الدراجة في مصر منذ 116 سنة.. ساهمت في زيادة اشتراكات الصحف ومعرفة أخبار بورصة القطن | صور

19-8-2019 | 15:23

رحلة الدراجة في مصر منذ 116 سنة

 

محمود الدسوقي

كان ظهور الدراجة الهوائية إيذانا بانقراض استخدام الحيوانات من الإبل والحمير في أدوات نقل البريد، حيث تم استخدامها في نظام الطوافة في البريد المصري لتساهم الدراجة الهوائية في زيادة اشتراكات الصحف في مدن مصر ومعرفة أخبار بورصة القطن ، مما دعا الإدارات المحلية آنذاك لعمل تعريفة مرور لها خاصة للدراجات والبيسكيل.


وتظهر المنشورات النادرة لجريدة الوقائع التي تنشرها "بوابة الأهرام" الكثير من القواعد المرورية التي كان يسيرعليها كل من يقود دراجة في شوارع مصر عام 1903م، أي منذ 116 سنة حيث وضعت لها قوانين محددة للسير في الشوارع وخاصة في مدن القاهرة والإسكندرية والجيزة وأسوان وقنا وكفر الدوار.وضعت مديرية الجيزة لائحة وقرارات مكونة من 7 مواد بعد انتشار الدراجات الهوائية بها ودخولها مصر على يد الأجانب، حيث أصدرت قانون السير طبقا للمادة 351 من قانون العقوبات الأهلي والمادة 340 من قانون العقوبات المختلط وذلك بعد تصديق الجمعية العمومية بمحكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 27 يناير من عام 1894م.

حددت المادة الأولي الخريطة التي تسير عليها الدراجات النارية وأكدت " أن كل عربة رجل معدة للسير ببندر الجيزة، أو بالشارع الممتد من الكوبري الأعمي إلي سجن الجيزة ومنه إلي الأهرام ،أو بالشارع المتد من الكوبري الأعمي إلي بولاق الدكرور، أو بالشوارع الداخلة في المنطقة المحدودة بالشوارع المذكورة وبخط السكة الحديد الأميرية يلزم أن يوضع في دليل الماكينة للعجلة جرس أوبوق التنبيه للمارين ويجب أن يكون لها فانوس يصير أنارته وقت الغروب".

كان البيسكل حديث العالم في القرن التاسع عشر، سواء ما يدار من خلال عجلتين، أو ثلاث عجلات، حيث كان يتم قطع المسافات الطويلة به، وجاء ذلك حين تم عرض اختراع سلربيد أي الرجل السريعة في معرض باريس في القرن التاسع عشر، وكانت مصنوعة من الخشب، بينهما شبه مقعد من الخشب يجلس عليه الراكب فتطأ قدماه الأرض فتدفعان الآلة فتدور عجلات وتم ظهور الدراجة في مصر وبلاد الشام باسم العادية عام 1869م، وكانت عبارة عن عجلتين متماثلتين شكلا وحجما، وكانت أيضًا بالخشب حتي تم استبدالها بدراجات أخري.

توضح بعض المصادر التاريخية أن الكوبري الأعمي الذي كان يربط بين الجيزة والزمالك ، كان متاخما لكازينو بديعة مصابني وتم إطلاق مسمي كوبري الجلاء عليه بعد جلاء الإنجليز من ثكنات قصر النيل في عام 1947م ، وتؤكد المادة الثانية من قانون السير أنه يجب علي راكب العجلة " الدراجة الهوائية " السير في جهة اليمين من الطريق وأن يخفف سيره عند تلاقي الشوارع ،كما حددت المادة الثالثة أنه لايجوز لراكب الدراجة أن يسير بسرعة زائدة في الشوارع والجهات التي يمر عليها، وممنوع عليه التسابق ولا يجوز له أن يسير ماشيا علي " الترتورات" إلا حين دخوله منزله.

كما حدد القانون منع سائق الدراجة النزول من دراجته في وسط الطريق بل ألزمته أن يكون النزول عند حافة الترتوار ،كما ألزمته بالوقوف حين يقوم البوليس بالمناداة عليه، أما قانون المادة السادسة فقد حدد غرامة تقدرما بين 25 قرشا لــ100 قرش لكل من يخالف هذه النصوص والقوانين ،فيما أكدت المادة السابعة بلغة جازمة بتفعيل القوانين الصادرة بعد درجها في الجريدة الرسمية.

"كان الخشب ودفعه بالأرجل هو الشكل الذي تم اختراع البيسكل به، أو التروسيكيل ذو الثلاث عجلات، قبل اهتداء الإنسان لخاصية الاحتراق الداخلي، أما تحويل السير في الدراجة المصنوعة من الخشب فكان يتم من خلال مقبض حتى تم الاهتداء لوضع عجلات مطاطية في الاختراع الجديد من قبل طبيب بيطري أمريكي اسمه دنلوب، بعد أن شكا له ابنه أن عجلات الخشب تحدث له ارتجاجًا في جسده، وبعدها شاع وضع إطارات العجلات المطاطية، وقد شاع استخدام الدراجات الشبيهة بالتروسيكل الذي يتحرك بدفع الأرجل في مركبات البريد في مصر.

في عشرينيات القرن الماضي شاع استخدام الدراجات في مصر في حركة النقل والبريد حيث أكد تقرير نادر في الصحف المصرية أنه بعد استقالة بورتون باشا من البريد وتولي مظلوم باشا عام 1923م تم استخدام الدراجات بدلا من الدواب والحيوانات، حيث كان المزارعون يعرفون أسعار القطن أولا بأول ويشتركون مع أهل المدن في قراءة الصحف والإخبار، وتم إنشاء قسم خاص بالملفات الكبيرة تم افتتاح 128 مكتبا للبريد و105 خطوط للطوافة الذين يقطعون المسافات الطويلة بالدراجة

ويؤكد المؤرخ ضياء العنقاوي في تصريحات لــ"بوابة الأهرام " إن القوانين كانت تجعل للدراجة التي تستخدم في النقل تعريفة مرور في المدن المحلية سواء كانت بيسكيل نوع عجلتين أو أكثر ،مؤكداً أن الدراجة استمرت في مصر تمثل أداة من أداة المواصلات حتى عصرنا الحالي.

وأكد أن أرشيف الصحف المصرية لايظهر فقط التطورات الحديثة التي ظهرت على الدراجات بل يظهر واقعة شهيرة مرتبطة بمصنع الغزل والنسيج بقنا الذي بدأ وضع حجر الأساس فيه في عام 1960م حتى تم الانتهاء منه في عام 1968م لافتاً إلى أنه تم تأسيسه على مقدار 75 فداناً وكان في منطقة متطرفة وبعيدة لم يدخلها العمران بعد مما أجبر الفتيات والسيدات على ركوب العجل للذهاب له وتأدية أعمالهن في وقت متأخر .

وأوضح أنه واجهت السيدات العاملات في المصنع تحديات كثيرة من الرجال الرافضين أن يقدن العجلات وقام الرجال بإطلاق شعارات ضدهن في الشوارع " علي الدوار بنات المصنع جابونا العار "

ويضيف العنقاوي أن العاملين في المصنع من الرجال أيضاً رفضوا ارتداء بدلة المصنع أيضاً واستمر في العمل داخل المصنع بالجلباب وهو ما أدي لوقوع الكثير من الإصابات.

حيث كانت الماكينة تسحب أطراف الجلبات مما تؤدي لقطع أطراف العاملين وأدت لوقوع ضحايا مما جعل حكومة ثورة يوليو تقوم بتدشين حملة في شوارع قنا بيافطات مكتوب عليها البدلة أفضل من الجلابية كي يعتاد عليها العمال.

 


رحلة الدراجة في مصر منذ 116 سنة


رحلة الدراجة في مصر منذ 116 سنة


رحلة الدراجة في مصر منذ 116 سنة

مادة إعلانية