300 مليار.. مكسب "طوكيو 2020"

18-8-2019 | 20:18

 

في يوم الرابع والعشرين من شهر إبريل الماضي توقفت عند خاطرة، كتبتها الدكتورة ريم أحمد، المدرس بقسم اللغة اليابانية، بآداب القاهرة، مفادها أن الميداليات، التي سوف تقدم للفائزين في المراكز الأولى لـ أوليمبياد طوكيو 2020 مصنوعة من "الخردة"، المأخوذة من الكمبيوترات والموبايلات البالية.

الهدف هو إظهار الاحترام للبيئة، وتوجيه رسالة يابانية مهمة للعالم بحتمية اتباع صناعة إعادة التدوير (recycling) فيما الهدف الأهم هو أن تصبح طوكيو 2020 هي الأولى في تاريخ الألعاب الأوليمبية والبارلمبية التي تشرك المواطنين في جمع "خردة" الإلكترونيات لصنع الميداليات.

في يوم 24 يوليو الماضي، وبحضور الألماني "توماس باخ" رئيس اللجنة الأوليمبية، جرى بيان عملي لتلك المهمة الإنسانية السامية، بتوظيف الخبرة التكنولوجية اليابانية، الفائقة، والكشف عن شكل هذه الميداليات، بمناسبة بدء العد التنازلي لانطلاق الدورة في اليوم نفسه من العام المقبل، وحتى التاسع من شهر أغسطس 2020، تحت شعار: "الرياضة تملك كل عناصر القوة لتغيير العالم وصناعة المستقبل".

عندما فازت اليابان بشرف تنظيم الدورة في 7 سبتمبر 2013، وضعت لنفسها، هي الأخرى، هدفًا إستراتيجيًا ملخصه: أوليمبياد طوكيو 1964 أعادت تشكيل اليابان وتقديمها بشكل رائع للمجتمع الدولي، لكن أوليمبياد طوكيو 2020 سوف تكون الدورة الأكثر ابتكارًا في التاريخ، إنها سوف تعيد صياغة العالم بشكل إيجابي من خلال 3 مفاهيم رئيسة، هي: السعي لتحقيق الذات الإنسانية، وقبول الآخر، وترك الأثر الإيجابي لاستثمار قيمه في المستقبل.

تقديرات اللجنة المنظمة للأوليمبياد وبيوت الخبرة تؤكد أن العائدات المباشرة وغير المباشرة المرتقبة للدورة تبلغ نحو 250 مليار دولار لـ طوكيو وحدها، فيما تفوز اليابان ككل بنحو 50 مليارًا، وأكبر قطاعين مستفيدين هما السياحة والإسكان.

هذا الهدف الإستراتيجي، الذي وضعته اليابان لنفسها، في جانبه الاقتصادي، واشتغلت لمدة 7 سنوات على تنفيذه، قرأت تفاصيله في تقرير مميز، بثته وكالة أنباء الإمارات، في يوم 5 أغسطس الحالي، وفيما يلي أهم ما جاء فيه:

دخلت اللجنة المنظمة المحلية في اليابان في سباق مع الزمن، كي تفي بمتطلبات أكبر حدث رياضي في العالم، يتوقع أن تستقبل فيه ما يزيد على 25 ألف لاعب وحكم وإداري وإعلامي، وسوف تكون العاصمة، طوكيو، في دائرة الضوء لـ 206 دول تشارك في المنافسات.

طوكيو، التي يبلغ عدد سكانها 13 مليون نسمة، وتحقق ناتجًا محليًا سنويًا قدره 940 مليار دولار، بنسبة تقترب من خمس الاقتصاد الياباني، تعول كثيرًا على الأولمبياد، لتحقيق طفرة اقتصادية.

الدراسة الاقتصادية تؤكد أن العائدات المباشرة للدورة تتضمن إنشاء مرافق رياضية مع بيع منتجات خاصة بالحدث تصل إلى نحو 18 مليار دولار، أما العائدات غير المباشرة على اليابان -بشكل عام- فتقدر بنحو 280 مليارًا، نتيجة لشبكة الطرق والإنشاءات العامة لخدمة الدورة، وبلغت تكلفتها، وحدها، نحو 120 مليار دولار.

في الوقت نفسه، من المتوقع أن يحقق قطاع السياحة الياباني عائدات تقدر بنحو 127 مليار دولار، نتيجة لارتفاع عدد السائحين من 27 مليون سائح في عام 2018، إلى 40 مليونًا في عام 2020.

أيضًا، تتضمن العائدات المتوقعة للدورة 9 مليارات دولار من المنشآت التي تجعل من طوكيو مدينة صديقة للبيئة ولكبار السن، و5 مليارات حصيلة مبيعات المنتجات الرياضية الخاصة بالدورة و23 مليارًا من النقل التليفزيوني والمأكولات وباقي المنتجات اليابانية.

اليابان تخطط لحاضرها ومستقبلها بأسلوب علمي، وسر تفوقها يكمن في الإنجاز كما هو منصوص عليه في الكتاب، ولا تدخل في منافسة، على مستوى الدولة أو الجماعة أو الفرد، إلا وهي مستعدة تمامًا لتحقيق الهدف المرصود، وتلك هي خلاصة الاحتكاك والإقامة والعمل في ذلك الكوكب لمدة تقترب من 18 عامًا.

عقب أوليمبياد اليابان لعام 1964، ارتفع متوسط الناتج المحلي لكل مدينة استضافت الدورة بنسبة 130%، نتيجة لمساهمة المشروعات الأولمبية الضخمة –في ذلك الوقت- في نهضة اليابان الاقتصادية.

وفي أوليمبياد طوكيو 2020، ارتفع حجم الاقتصاد الياباني 17 مرة، عما كان عليه قبل 50 عامًا، ليقدر بنحو 5 تريليونات دولار، وتتطلع الحكومة إلى الدورة المقبلة، لتسريع معدل النمو المتوقف عند حدود 2.5% في الـ 20 سنة الأخيرة.

القائد الفعلي لتحقيق الهدف الإستراتيجي من دورة أوليمبياد طوكيو 2020، هي محافظ العاصمة اليابانية، يوريكو كويكي، وفي السابق، شغلت منصب مستشار الأمن القومي ووزير الدفاع، وبالمناسبة، هي خريجة كلية الآداب جامعة القاهرة، في عام 1976، وهي صديقة مقربة من المصريين والعرب المقيمين في اليابان.

آداب القاهرة، هي الكلية، نفسها، التي تقوم الدكتورة ريم أحمد بالتدريس فيها الآن، وقد أشرت إلى ما كتبته عن "خردة الإلكترونيات" في بداية هذا المقال.

في تصريح نقلته على لسانها وكالة أنباء الإمارات، قالت كويكي: "العمل قائم -على قدم وساق- لإنهاء الاستعدادات الخاصة بدورة أوليمبياد طوكيو 2020، وتم الانتهاء من مشروعات البنية التحتية بنسبة 95%، والتنسيق في أفضل حالاته مع اللجنة الأوليمبية الدولية، والحكومة اليابانية تولي اهتمامًا كبيرًا بالدورة، وتعطي لها الأولوية القصوى، ولا يتبقى سوى أن يكون الشعب الياباني شريكًا في النجاح، من خلال تقديم ميداليات الفائزين، المصنعة من "خردة الإلكترونيات".

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر.

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

رييوا.. 2050

اليوم، أختتم سلسلة من مقالات، بدأتها في نوفمبر الماضي، بـ إطلالة على عصر الـ"رييوا"، الجديد، في اليابان، عقب عودة من زيارة لطوكيو، تزامنت مع أجواء ومراسم احتفالية عامة أقيمت هناك لتتويج الإمبراطور ناروهيتو، وقرينته الإمبراطورة ماسكو، واستعراض موكبهما، في ضواحي العاصمة.

رييوا .. عصر إنصاف المرأة اليابانية

مع بدء عصر الـ رييوا، في أول مايو 2019، باليابان، الذي قد يمتد إلى مشارف عام 2050، تتعلق آمال المرأة اليابانية، بأن يشملها العصر الجديد، بقدر من الإنصاف، وتضييق الفجوة مع الرجل في المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي.

رييوا - "فوجينوميا": المحبة لا تسقط أبدا

اليوم، أستكمل ما كتبته في مقالي السابق، بخصوص توقعات المراقبين بأن تشهد العلاقات الثنائية المصرية - اليابانية قمة التناغم والانسجام، في عصر الـ "رييوا" الذي بدأ رسميا في أول مايو عام 2019، وأروي وقائع محددة رأيتها – بنفسي - في مدينة "فوجينوميا"، خلال زيارتي لليابان، في أوائل شهر نوفمبر الماضي.

"رييوا".. قمة الانسجام بين القاهرة وطوكيو

معطيات كثيرة تؤكد أن العلاقات "المصرية - اليابانية" سوف تشهد قمة الود والقوة والمتانة والتناغم والانسجام، والعمل الثنائي المشترك؛ لتحقيق التطلعات المشروعة للشعبين الصديقين، في عصر "رييوا"، الذي بدأ أول مايو 2019.