قبل شيوع التكييف.. كيف استخدم المصريون المروحة المعطرة للقضاء على الحر؟ | صور

15-8-2019 | 21:46

الحر الشديد

 

محمود الدسوقي

المروحة كانت هي الأداة الوحيدة ل دول العالم للتخلص من الحر الشديد، ومن بينها مصر قبل اختراع التكيفات والمراوح الكهربائية، حيث كانت المراوح المصنوعة من جريد النخيل والمبطنة بالقماش وغيرها من أنواع المراوح كان هو الاستخدام الذي استخدمه المصريون للقضاء على الحر الشديد قبل اختراع التكييف والمراوح الكهربائية، أو حتي قبل التوجه للمصايف ومنها رأس البر أقدم شاطىء مصري عمره صياد مصري للمصطافين.


مثلت مراوح الريش التي وجدت في مقابر الفراعنة، ومرورًا بالقبعات والمظلات والمشروبات و العطور أهم الطرق للتغلب علي الحر الشديد، فيما يؤكد المؤرخون أنه لاتوجد إحصائيات موثقة عن الذين ماتوا غرقى هروبا من الحر في نهر النيل، أو ماتوا وهم لا يستطيعون مقاومة الحر الشديد، إلا أن هناك شذرات تركها بعض المؤرخين في العصور اللاحقة، مثل ما ذكر أنه في أحد العصور المملوكية "أصاب الناس حر شديد أعقبته ظلمة أدت إلى موت بعض المواطنين.

وتتناول "بوابة الأهرام" أهم ماتناولته الصحف المصرية الصادرة في أربعينيات القرن الماضي في موجة الحر الشديدة التي أدت لارتحال الفنانين والطبقة الغنية المصرية لمصيف رأس البر، حيث تناولت الصحف والمجلات تاريخ المروحة في العالم.

تاريخ المروحة المعطرة


وقالت الصحف: أقبل الصيف بحره وقيظه ولاحت في الأفق استخدام المراوح المعطرة تتحرك في دلال في أيدي النساء تجتلب النسمات العليلة، وتصد الحر عن الوجوه النضرة الغضة ولكن هل خطر في بالك أن وراء المراوح قصصا عجيبة مشوقة ، حيث استخدمت المروحة في الاغتيالات السياسية حيث تم قتل "مارا" خطيب الثورة الفرنسية وطاغية عهد الإرهاب، فقد كانت الحسناء القاتلة "شارلوت كورداي" تحملها في يدها حين ذهبت لاغتياله في 13 يوليو عام 1793م وقد ظلت أصابع يدها اليسري متشبثة بالمروحة وهي تطعنه الطعنات القاتلة.

استخدمت المراوح منذ أقدم العصور في حمل الرسائل للعشاق ومن الأقوال المأثورة أن "مروحة في يد غانية أسبانية تهزم كوكبة من الفرسان"، وقد سميت المروحة ببرقية كيوبيد فإن لها لغة ساحرة يستطيع العشاق أن يتبادلوها فيما بينهم دون أن يفتضح أمرهم ففي إسبانيا اخترعت النساء مصطلحات ولغة للمروحة.

تاريخ المروحة المعطرة


المروحة إذا ضمت للصدر وهي مطوية كان معناها لقد أسرت قلبي، وإذا حركت الأنثي مروحتها وهي مغلقة من جهة اليمين لليسار بعنف كان ذلك لرسالة للعاشق ألا تتهور، وإذا بسطت الأنثي مروحتها وألقت عليها نظرة شاردة فهي تسأل حبيبها عن سر استيائه منها أما إذا بسطت الفتاة مروحتها في تباطؤ فهي تعبر عن وعد لفتاها بأنها لن تتزوج أحدا سواه.

مجلة الإثنين والدنيا، أكدت في تاريخ المروحة أن صحيفة "تاتلر" البريطانية أوصت الشعب البريطاني بتحصين الجزر البريطانية من الغزو الفرنسي باستخدام 20 ألف مروحة في يد الفاتنات البريطانيات حيث هن كفيلات بصد الغزو الفرنسي ،أما الملكة أليزابيث ملكة انجلترا في القرن السادس عشر كانت تغرم بها وتعتبرها من مكملات أناقتها لذلك قام إيرل أوف ليستستر لاجتذاب قلبها والتقرب أليها فأهداها في عيد رأس السنة مروحة من الريش الأبيض الثمين ذات يد ذهبية مرصعة باللؤلؤ والياقوت.

تاريخ المروحة المعطرة


اتخذت المراوح سجلا تاريخيا فبدلا من أن تزين بقلوب كيوبيد والمناظر الفنية كانت تزين برسوم بعض الأحداث التاريخية مثل يوم أول يونيو المجيد الذي ألغيت فيه تجارة الرقيق، أو كذكري وفاة الدوق مارلبورو ، أو يوم إعدام لويس السادس عشر وماري أنطوانيت في الثورة الفرنسية ، أو مراوح الحداد التي تتألف من الأسود والفضي والأبيض التي كانت تتخذها الأميرات في القصور.

في مصر تم استخدام "مخروط العطور " الذي استخدمه المصريون القدماء، خاصة النساء، وهو النوع الذي كان يوضع على الشعر فيجعله منعشا، بالإضافة إلى ملابس الكتان التى كانت من الأدوات المقاومة للحر، كما يؤكد الباحث فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام ، مشيرا إلى أن العطر المخروط كانت حرارة الجو تجعله يذوب على الشعر فيعطي انتعاشا للإنسان، لافتا إلى أن التوارة ذكرت عن سيدنا هارون عليه السلام قصة هذا العطر الذي كان يقاوم الحر الشديد.

وأكد أمين، أن مرواح النخيل انتشرت صناعتها في الطبقة الوسطى في القرن التاسع عشر، وحين قامت ثورة 1919م، قام المصريون بصناعة مراوح من النخيل على شكل علم مصر، وانتشرت بعض الكتابات بالخط الكوفي عليها، وكانت تحمل كتابات مثل: "الله أكبر"، و"الله محبة"، وكانت تهدى للعروس باسمها كنوع من مقاومة المحتل.

ورصدت الصحف المصرية ألعاب البلاج التي تلعبها الفتيات ومنها لعبة الحواجز والدبور مؤكدة أن المصيف هو الملاذ الوحيد للتخلص من حرارة الجو المرتفعة، فيما احتفت الصحف بإعلانات المراوح والمظلات وفيما بعد التكيفيات لمقاومة الحر الشديد.