لماذا تتزايد نسب الطلاق؟

14-8-2019 | 20:10

 

ما بين عشرات الحالات من الطلاق يوميًا، كما أفاد تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، وحوالي 15 مليون حالة عنوسة، يمكن لنا أن نقرأ بعض الملاحظات الكاشفة بدلالاتها المزعجة و المؤلمة في آن واحد.

ففكرة الزواج في الأساس تقوم على وجود شراكة بين رجل وامرأة اتفقا على تشكيل أسرة، وسط ظروف وتقاليد مجتمعية معروفة منذ عشرات السنين حتى باتت عرفًا نقتضي به جميعنا.

وفي المعنى الأعم، هو حالة تزاوج بين عائلتين، توسما في أبنائهم المقدرة على النجاح في بناء حياتهم بشكل جيد، لاسيما مع دعم العائلتين لهم، ومع اختلاف القدرات المادية والاجتماعية والثقافية، ظل الأساس واحدًا وهو حالة التماذج بين العائلتين، التي اشترطت لنجاحها، التقارب في المستويات السابق الإشارة إليها.

وظلت وتائر الحياة تتماوج بحلوها ومرها، وسط تقلباتها المعتادة، لكن بقيت العادات والتقاليد راسخة كما هي لا تتغير، وكان من الممكن أن نعرف أن هناك كمًا من المشكلات لا حصر لها تواجه كافة الأُسر بلا استثناء، لكن دائمًا كان هناك مرجع يمكن الاستناد إليه إذا تجاوزت المشكلات حدها المقبول، أو إذا استحالت العشرة بين الزوجين، ويمكن أن يكون الحل هو اللجوء للطلاق، لكن كانت النسب في إطار مقبول، إلى أن وصلت نسب الطلاق في مصر إلى هذا الحد المفزع.

فهل تغيرت العادات والتقاليد التي كانت تحكم إطار الزواج فيما سبق؟

في رأيي، نعم، فبتنا نشاهد حالات زواج تتم بسرعة شديدة دون اتخاذ التدابير اللازمة لنجاحه؛ ومن ثم يحدث الطلاق، فبقدر سهولة الزواج، بقدر سهولة وقوع الطلاق، خاصة مع ازدياد حالات العنوسة بين الشباب لهذا الرقم الكبير؛ مما أدى إلى التساهل في محددات الزواج.

وهنا لا أتحدث عن محدداته المالية، ولكن أتحدث عن محدداته الاجتماعية والنفسية، فالزواج ليس علاقة شرعية بين رجل وامرأة، ولكنها نواة لتكوين أسرة بها أطفال سرعان ما يصبحون فتيانًا ثم شبابًا، بكم هائل من المسئوليات التي تلزم الأب والأم بتوفير درجة من الرعاية لهؤلاء الأبناء، وما يتطلبه ذلك من بذل جهود أراها مضنية لإنجاح هذه الشراكة من كلا الطرفين الأب والأم.

نجاح هذه الشراكة يقتضي بعض الأمور المهمة، منها أن يكون الزوجان في سن مناسبة ووضع نفسي واعٍ ومدرك تمامًا لفكرة الزواج ولأبعادها الكاملة.

أن تعمل الأسر بشكل منضبط على تحري نجاح هذا الزواج بوضعه في أُطره الصحيحة، كتناسب السن والتعليم والثقافة.. إلخ.

أما تزايد حالات الطلاق بهذا الشكل فيؤكد أننا نخالف كل أعرافه التي تربينا عليها تمامًا، وظهرت في المجتمع أشياء عجيبة لم نعهدها على الإطلاق، مثل السنجل مازر، وهي فتاة قررت أن تنجب واتخذت في سبيل ذلك طرقًا غير سليمة، وطالبت المجتمع بدعمها، شيء عجيب، أما الأعجب فهو وجود من يدعم هذه الظاهرة حتى لو بنسبة قليلة، المهم هنا تزايد هذه النسبة، وهذا يخالف كل الأعراف، ومن قبلها صحيح الدين، كل ذلك تحت مسمى التحرر!!

ولا أعرف ما علاقة التحرر بمخالفة صحيح الدين، وكيف لنا أن نقبل بمخالفته تحت أي مبرر، أضف إلى ذلك انتشار أفكار غريبة على مجتمعنا بدأت تظهر بين شبابنا، أيضًا تحت مسمى الحداثة أو التحرر، لنستورد من الغرب كل آفاته، بعد أن فاق مؤخرًا وبدأ يعدل من أوضاعه المهترئة، وتيقن من ضرورة وضع الأمور في نصابها، وكأننا موعودون بأن نقلد لمجرد التقليد، حتى لو كان مهينًا.

وهنا أقترح حلًا قد يكون غريبًا، ولكنه قد يؤدي إلى تقليل عدد حالات الطلاق في مصر ، من خلال إنشاء هيئة، تختص بالزواج؛ بمعنى ضرورة مرور الزوجين عليها، لعمل المقابلات مع المختصين من الاجتماعيين المختصين بالأسرة، يتم من خلالها التأكد من جدية العلاقة، وتوافر الشروط اللازمة لنجاحها، مع عمل التحاليل الطبية اللازمة للتأكيد من عدم وجود عراقيل ما لاستكمال الزواج، ومن ثم إعطاء المشورة النهائية بعد كل هذا التقييم، إما بالنصح بمتابعة إجراءات الزواج، أو العكس، وإعطاء ما يفيد ذلك لهما.

فإن تم الزواج مع عدم التوصية به، وقتها تقع المسئولية الكاملة على عاتق الطرفين، وفي حالة حدوث طلاق بينهما، يتم تغريمهما بشكل ما؛ كحرمانهم من بعض المميزات، عقابًا على التهاون في التعاطي مع هذا الحدث الجلل.

هذه فكرة تحتمل أن تكون صوابًا، كما تحتمل أن تكون خطأ، ولكنها محاولة للوقوف أمام سيل الطلاق الذي يهدد كيان الأسر، ومن ثم المجتمع، وهي فكرة تحتاج للبحث والدراسة والتعامل معها من منظور مجتمعي راقٍ، لتبادل الحوار بشأنها، فيمكن أن نخرج منه بشكل متميز يحافظ على كيان المصريين.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

قبلة الموت! (3)

تواصلاً مع المقالين السابقين؛ أُردف لحديث دار بيني وبين أحد الأساتذة في مجال الصحافة؛ وقد حفل الحديث بذكريات عديدة؛ سردها لي الأستاذ؛ تتعلق بالمهنة وومقتضياتها؛ ومشاكلها؛ لحياة صحفية امتدت لنحو 5 عقود؛ شهدت فيها مصر؛ أحداثا جلل؛ غيرت معالمها؛ وأثرت بشكل كبير في وعي الشعب.

للكبار فقط!!

المتأمل للمشهد الاجتماعي المصري، قد يكسو وجهه علامات الدهشة والتعجب، فنحن نمقت القبح بكل أشكاله، ونستطرد في قدحه، ونصفه بعبارات حادة وواضحة، كما نهيل التراب على كل من يدعمه، وفى الوقت نفسه نُوجد مبررات لا حصر لها في أحايين كثيرة لفاعليه تحت مسميات واهية لحفظ ماء الوجه.

قبلة الموت!!

خلقنا الله لنعيش حياة عامرة بالعمل والإنتاج؛ وهناك حديث شريف للرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم": (إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)، وهذا يؤكد أهمية العمل والإنتاج؛ وعظمته ورفعة أجره؛ على الرغم من أهوال قيام الساعة.

تجديد الخطاب أم تجديد الإيمان؟!

هو حديث قديم؛ يتجدد كل حين؛ يهدف إلى تجديد الخطاب الديني؛ لاسيما وأننا في القرن الحادي والعشرين؛ تطورت الحياة بشكل مبهر؛ عما كانت عليه؛ إبان نزول الوحي

خدمة ما بعد البيع

خدمة ما بعد البيع

بيروقراطية إدارية لا مبرر لها!!

بيروقراطية إدارية لا مبرر لها!!

[x]