في مذكراته: عبد الرحمن الأبنودي.. سيرة ومسيرة لا تنضب أبدا

9-8-2019 | 15:02

عبد الرحمن الأبنودي

 

سماح عبد السلام

قال الكاتب إبراهيم عبد العزيز، إن مرحلة الطفولة والصبا في حياة الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودى تمثلان الأهم في حياته، حيث كانتا منبعاً لإبداعه وعنواناً على مسيرته الفنية والإنسانية حتى رحيله.


جاء ذلك خلال الندوة التي أقيُمت أمس الخميس في بتانة لمناقشة كتابة "مذكرات عبد الرحمن الأبنودى" في طفولته وصباه" في لقاء أداره الكاتب الصحفي مصطفى عبادة.

وقال الأبنودى، في مذكراته حول هذه الفترة:"مازال عالم الطفولة هو العالم السخي الذي ألجأ إليه دائمًا حين تضيق بى التجارب، ثم أنه مازلت حتى الآن أكتب بمعظم مفردات الطفولة التي أورثتنى إياها أبنود وملأت بها حجرى وجيبى، فأبنود هى تجربتى الثرية، هناك عرفت معاناة الفلاحين.. وتظل أبنود عمود الخيمة في تجربتى الشعرية والإنسانية".

وأشار مؤلف الكتاب إلى لقاء تليفزيونى جمعه بالإعلامية نهال كمال زوجة الشاعر الراحل بعد صدور هذا الكتاب، حيث تطرقت المذيعة إلى بعض الجوانب التي كشف عنها الأبنودى في سيرته، فرفضت زوجة الأبنودى الحديث عن هذه الجوانب حتى لا تجرح الصورة الجميلة التى عرفها الناس عنه.

ويستطرد:"ومن هنا دائمًا ما نجد ورثة الأدباء يريدون أن تكون صورته جميلة ولذا نلاحظ أن كثيرا من المبدعين يتحرجون من كتابة السيرة الذاتية، فالكثير منهم لا يحب إظهار الحقيقة بل يسعى لإبراز الصورة الإيجابية فقط لدى قارئه والمجتمع، لكن أديبا واحدا فقط فى تاريخنا الأدبى لم يتحرج من الصدق فى سيرته وهو طه حسين".

وفى قراءته لمذكرات الأبنودى قال الكاتب الصحفي أيمن الحكيم إن هذا الكتاب كشف عن أن عبد الرحمن الأبنودى عاش طوال عمره في أبنود حتى وهو مقيم فى القاهرة، وبذهابه إلى الإسماعيلية كان يبحث عن مكان بديل لأبنود. عمل على التراث الصعيدي الأبنودى".

كما أن هذا الكتاب - كما يضيف الحكيم- كشف لى عن جانب آخر عن حالة نرجسية مفرطه كانت تلازم شاعرنا كونه كان يعى قدر موهبته، علمًا بأن هذه الحالة لازمت كثير من شعرائنا ومنهم المتنبى والمعرى. ولكن أتصور أن هذه النرجسية أسهمت فى إيذائه فى عدة مواقف ومنها حالة "الندية" التى أراد أن يمارسها على الملحن بليغ حمدى".

كما تطرق الحكيم للحديث عن علاقة الأبنودى بالكاتبين يوسف إدريس، وجمال الغيطانى، والتي تميزت بجانب إنساني كبير، وأشار إلى أن الأبنودى كان قويا في مواجهة الموت وليس متشائمًا منه كما قيل، فقد قام ببناء قبره قبل ووفاته وحدد من سيقوم بتغسيله، بل كتب قصيده للنشر بعد رحيله.

فيما أعتبر الشاعر شعبان يوسف أن الأبنودي لم يكف عن سرد حياته بطرائق مختلفة، مع إضافات متنوعة في كل مرة يسرد إحدى وقائع حياته، لذلك جاءت روايته للكاتب إبراهيم عبد العزيز، بمثابة حكايات جديدة، رغم أنه أملاها عليه في عقد التسعينيات، ولكن عبد العزيز لم ينشرها في كتاب إلا مؤخرًا.

وأضاف: "بالطبع فالأبنودى كان شاعرًا استثنائيًا بكل معانى الكلمة، منذ أن برز اسمه ونما فى الحياة الثقافية بالقاهرة، وقدمه صلاح جاهين فى مجلة صباح الخير عام 1969، وكتب عنه كتابة دشّنته بشكل كبير، وكان الأبنودى يرسل له قصائده من قنا، حيث كان يعمل كاتبًا فى المحكمة، بعدها دخل الأبنودى الجيش لتأدية واجب الخدمة الوطنية العسكرية".

ويستطرد: كان عبد الرحمن عندما ينزل القاهرة فى إجازاته، يذهب إلى الندوات بزيّه العسكرى، ويقرأ قصائده بلهجته الصعيدية، بالإضافة إلى أنه استطاع أن يأتى بجديد على المستوى الفنى والبنائى فى القصيدة، وكان هناك اعتقاد بأن صلاح جاهين وفؤاد حداد أغلقا باب التجديد لزمن ما.

ويستكمل: "صدر ديوان الأبنودى الأول "الأرض والعيال" عن دار ابن عروس عام 1964، وصاحبته دراسة نقدية مهمة للناقد سيد خميس الذى كان متحمسا لشعر العامية، وقيل بأن الديوان طورد من قبل السلطات كما تحكى عطيات عوض "الأبنودى"، عندما عرّفتها عليه الكاتبة الصحفية أميمة أبو النصر فى إحدى الندوات، وكان هذا اللقاء مقدمة لزواج دام أكثر من عشرين عاماً".

في أكتوبر 1966 تم القبض على عبد الرحمن الأبنودى، وعندما قررت الدولة أن تدعو المفكر الفرنسي جان بول سارتر إلى القاهرة، قال للطفى الخولى: "إنه يطالب بالإفراج عن المثقفين المعتقلين، وبالفعل خرج الأبنودى ورفاقه من المعتقل فى مارس 1967، خرج دون أن يحمل أي أحقاد تجاه الدولة، وتجاه عبد الناصر، ولكنه كتب أجمل الأغاني وأكثرها حماسا ووطنية بعد هزيمة 1967، ومازالت تلك الأغاني يرددها الشباب حتى الآن".

وأكد شعبان أن الأبنودى لم يعرف المهادنة في عهد حكم جماعة الأخوان، وكان يكتب يومياً ما ينغّص عليهم حياتهم، وأسفرت هذه الكتابة عن ديوان ضخم عنوانه "المربعات"، وسيظل هذا الديوان مشرعاً دوماً في وجه الظلم والعدوان الذي أنزلته جماعة الإخوان على مصر وشعبها في فترة توليهم الحكم.