دراسة تاريخية: الحروب وسياسة الأرض المحروقة أدت لاندثار حضارة المايا

9-8-2019 | 10:19

مملكة المايا

 

الألمانية

كان الباحثون المعنيون يعتقدون حتى الآن بأن الحروب التي وقعت بين المدن الدول الخاصة بحضارة المايا، كانت تهدف بشكل خاص لأسر النبلاء وجباية الضرائب، ولكنها أبقت على الهياكل الاقتصادية سليمة، وأن الحروب لم تستهدف التدمير الشامل للمدن إلا في المرحلة الأخيرة من حضارة المايا، مما أدى لتعجيل اندثار هذه الحضارة، وفقًا للنظرة التاريخية السابقة.


ولكن فريق الباحثين تحت إشراف ديفيد فال،وهو من الهيئة الأمريكية للمسح الجيولوجي في مدينة مينلو بارك، بولاية كاليفورنيا، عارضوا هذه النظرية، من خلال هذه الدراسة التي نشرت نتائجها في العدد الحالي من مجلة "نيتشر هيومان بيهيفيار"، المعنية بدراسة السلوك البشري على مر التاريخ.

وتؤكد حفريات أثرية، على سبيل المثال، في دوس بيلاس وأجويتيكا و كاكنون أن مدنا بأكملها أبيدت خلال الحروب في أواخر حضارة المايا، والتي تقع مثلها مثل مدينة تيكال الشهيرة في مملكة المايا، في جواتيمالا.

وتبرهن الدراسة الجديدة على أن هذا النوع من الحروب كان منتشرًا بالفعل من قبل، "لذلك فإن النظرية التي مؤداها أن الانتقال المزعوم لهذه الحروب المتطرفة كان عاملاً مهمًا في انهيار مجتمع المايا، بطلت في ظل هذه الأدلة الجديدة"، حسب فرانسيسكو استرادا بيلي، المشارك في الدراسة من جامعة تولان في مدينة نيو أورليانس، بولاية لويزيانا الأمريكية.

جاءت فكرة الدراسة بعد عدة اكتشافات في مدينة نارانيو، الواقعة على بعد 32 كيلومترًا جنوب مدينة فيتسنا، في المنطقة السابقة لحضارة المايا، حيث تشير اللوحة التذكارية 22 التي حصل عليها هناك إلى عدة معارك ضد مدن مجاورة خلال سنوات قليلة.

وتذكر اللوحة أن مدينة باهلام جول، وهو اسم آخر لمدينة فيتسنا، قد أحرقت في الحادي والعشرين من مايو عام 697، وذلك للمرة الثانية، وطال نفس المصير أربع مدن أخرى في ذاك الوقت.

لا تذكر المخطوطات حجم هذا الدمار، ولكن فريق الباحثين تحت إشراف فال، كشف عن هذا الحجم من خلال تحليل ترسبات حصلوا عليها من خلال حفريات في بحيرة قريبة من مدينة فيتسنا.

تغطي هذه الترسبات الفترة الزمنية بدءًا من عام 1700 ميلاديًا، وتحتوي على طبقة كربونية بسمك نحو 5 سنتمترات، وقطع متفحمة بحجم يصل إلى 5ر7 سنتمتر، "وتدل هذه البيانات على حدوث حريق شديد في المنطقة القريبة من البحيرة في العقد الأخير من القرن السابع الميلادي، وهي أبرز نيران كبيرة في السنوات الـ 1700 الأخيرة" حسبما يوضح الباحثون.

يعتقد الباحثون أن هذه الطبقة تعود للمعركة المذكورة في اللوحة التذكارية، ضد مدينة فيتسنا.

كما تبين الحفريات أن جميع مبان المدينة، بما في ذلك قصر الملك، دمرت في الفترة بين عام 650 و عام 800 ميلاديًا.

وفسر الباحثون ما وجدوه في عينات الحفر من مؤشرات على حدوث تآكل ضئيل عقب النيران الكبيرة على أن الحرب أدت أيضًا إلى تضرر القطاع الزراعي، ومعه السكان المدنيين، بشدة.

وعليه خلص الباحثون إلى أن "الأدلة ذات الصلة بهجوم نارانيو على فيتسنا عام 697 تبين أن تكتيكات شن الحروب المدمرة في سهول مايا كانت تستخدم بالفعل قبل المرحلة النهائية من حضارة المايا، كان ذلك في الفترة الذهبية للرخاء والتميز الفني للمايا".

وحيث إن اللوحة التذكارية 22 في نارانيو تربط بين وقوع حروب ضد مدن أخرى في الفترة بين عام 694 و 698 ميلاديا و وقوع حرائق، فمن المرجح أن تكون إستراتيجية الإحراق الكامل كانت واسعة الانتشار، حسبما أوضح الباحثون.

غير أن مدينة فيتسنا ظلت موجودة بعد الحريق الكبير، 100 سنة على الأقل، حيث أعيد تشييد القصر الملكي، وأقيمت لوحتان تذكاريتان على الأقل.

كما نجا تجمع سكني أيضا، ومورست الزراعة حتى سنة 1000 ميلاديا، تقريبا، ولكن بشكل أقل بكثير عما كان في السابق.

الأكثر قراءة