خرافات على المنابر

8-8-2019 | 18:52

 

كم مرة استمعت داخل خطبة الجمعة إلى حكايات شعبية غير صحيحة وغير دقيقة ومكذوبة؟!

حكايات لا ترقى إلى أن يصدقها طفل لم يتم المرحلة الابتدائية؛ ولكنها تجري على ألسنة بعض الخطباء كما يجري الماء في الشلال.

تقريبًا لا يكاد يمر شهر إلا وأجد جمعة فيها حكاية غريبة من الحكايات الشعبية التي تزيد فيها المبالغات فوق حد العقل وتصل إلى درجة الخرافة.

أتفهم أن الحكاية لكي تنتشر بين الناس وتستقر في نفوسهم، تميل أحيانًا إلى المبالغة، ولكن "أحيانًا" هذه، تحولت إلى غالبًا عند بعض الخطباء.

خد عندك مثلاً حكاية الأشجار التي نبتت بإحدى حدائق ألمانيا فالتفت حول بعضها بعضًا، وشكلت جملة لا إله إلا الله.. هذه الحكاية يجري تداولها بعدة أشكال وعدة صور.. مرة لرجل صالح أعلن إسلامه.. ومرة أخرى لرجل كان شديد السُكر والعربدة.. فتاب إلى الله، فتحول الخمر من حوله إلى مياه عذبة تسقي الأشجار التي تلتف حول بعضها.

وأغلب الناس لا تعرف أن الأشجار التي كونت شعار التوحيد، ما هي إلى رسمة من إبداع أحد الخطاطين الذي أراد أن يطلق العنان لخياله.. واستغلت إحدى المطابع تلك الرسمة لكي تحقق عائدًا ماديًا كبيرًا وبدأت في طباعة الرسمة على نطاق واسع.

لاحظ.. اختيار مكان الحكاية دائمًا يكون بعيدًا عن المتلقى حتى لا تستطيع التأكد من المعلومة، وهنا اختيرت ألمانيا.

وهناك حكاية أخرى حديثة عن الفتاة التي تحولت إلى كائن ممسوخ والشعر ينبت على كل جسدها.. وكيف وصلت إلى تلك الحالة بعد أن رفضت سماع القرآن الذي تشغله أمها كل يوم في المنزل.

وموطن الفتاة تلك يختلف من بلد إلى بلد ومن موقع إلى آخر.

اخترت تلك الحكايتين لأنهما الأحدث في عصر التكنولوجيا والإنترنت واستخدام الفوتوشوب.. أي أننا يمكننا التأكد من صحتهما أو لا.. وبرغم ذلك فقد أثرتا بشكل كبير في تفكير الناس وانتشرتا انتشارًا كبيرًا.

لم أتطرق إلى الحكايات القديمة البالغة في القدم والتي مر عليها مئات السنوات.. ويُتحفنا بها الخطباء على المنبر.. والخرافات فيها كثيرة، وأحيانًا يجعلون للصالحين ما ليس للرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم.

من كثرة استماعي للحكايات الخرافية.. لا أخفي على القارئ أنني فكرت كثيرًا في جمع الحكايات الشعبية الخرافية على المنابر في كتاب واحد.. وهذه دعوة لكل الباحثين أو أحدهم لكي يبدأ.. وعلى حد علمي لا أعرف كتابًا له ذلك العنوان.

وعندما بحثت على الإنترنت وجدت كاتبًا سعوديًا هو محمد عزيز العرفج، قد سبقنا في مصر بكتاب "خرافات الصحوة الإسلامية" بـ 96 حكاية شعبية خرافية أخذت بُعدًا سرياليًا ولبست لباس الدين، حتى وصلت لإقناع العامة أنها مرويات مقدسة.

الحكاية مطلوبة عبر التاريخ لا ضير، فهي الأسرع في توصيل المعلومة، والأقرب لقلوب الناس.. فالناس تميل للحكاية ومرادها وما تقصده، لكن من فضلكم بلا مبالغات أو خرافات.

ولو ركز بعض الخطباء على حكايات العلم الحقيقي بدلًا من الخرافة، فسيجدونها تفوق الخيال في أحيان كثيرة.

فالحكاية الصحيحة تحمل ماضينا، فلا داعي لتغييرها لتدمر مستقبلنا!.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

إحياء المسلات المصرية القديمة

هل يكون نقل وزارة الآثار قبل أسبوعين مسلة رمسيس الثاني من حديقة المسلة بمنطقة الزمالك إلى متحف مدينة العلمين الجديدة، إعادة تفكير واستغلال للمسلات المصرية القديمة المنتشرة في ربوع مصر؟!

المرور يمكنه تحسين صحة المواطن

أعجبني جدًا تبني حملة "100 مليون صحة".. تعليم وتحريض الناس على المشي.. على التوقف عن استخدام المواصلات لمسافات قريبة واستبدالها بالسير على الأقدام.. ومنها سنوفر أموالاً، ومنها سنحسن من صحتنا.

يورو واحد وجنيه واحد لا يكفيان!!

نشرت عدة مواقع خبرًا عن بلدية تيتشينو الناطقة باللغة الإيطالية في سويسرا أنها تعرض منازل للبيع، مقابل فرنك سويسري واحد.. لماذا وكيف يفعلون هذا؟! وهل هناك خدعة ما في الأمر؟!

نقلل الكراهية لو طبقنا القانون

بعيدًا عن سوء الأخلاق.. ما الذي يدفعنا إلى الخناق والسباب والكراهية؟!

العاصمة الإلكترونية تبتلع كل شيء

"يُذكر أن هذه الخدمة متاحة فقط في القاهرة والجيزة".. هذه الجملة تتذيل أغلب مواقع الإنترنت التي دخلتها لقضاء خدمة حكومية ما عبر الإنترنت.

هل تقدم روسيا حلا لأوروبا الطاعنة فى السن؟!

فى دراسة نشرها المكتب الأوروبي للإحصاء في نهاية عام 2016 أظهرت أن أعداد المسنين فى قارة أوروبا يزدادون بشكل مخيف.