"مشعر منى".. أمنيات آدم وفداء إسماعيل وبيعة الرسول.. ومبيت الحجاج | صور

12-8-2019 | 22:40

مشعر منى

 

غادة بهنسي

من الأماكن المقدسة التي لابد لحجاج بيت الله أن يقيموا فيها "مِنى" بكسر الميم، وقد ورد عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (أفاض رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- حينَ صلَّى الظُّهرَ، ثمَّ رجَع إلى منًى فأقام بها أيَّامَ التَّشريقِ الثَّلاثَة، يرمي الجِمارَ حتَّى تزولَ الشمس بسَبْعِ حصَياتٍ كلَّ جمرةٍ، ويُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ تكبيرةً، يقِفُ عندَ الأولى وعندَ الوسطى ببطنِ الوادي؛ فيُطيلُ المُقامَ، وينصرِفُ إذا رمى الكبرى، ولا يقِفُ عندَها).


ومنى هي المدينة التي بايع فيها الأنصار سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام البيعتين، وفي منى نزلت آخر سورة على النبي في حجته الأخيرة حجة الوداع وهي سورة النصر.

وتقع مِنى بين مكة المكرمة والمزدلفة، وتبعد عن الكعبة المشرفة حوالي سبعة كيلو مترات من الجهة الشمالية الشرقية، لذلك تعتبر جزءا من مكة المكرمة وتعد مكان حرم داخل حدود حرم مكة.

الحجّ في منى


ما سر اسم مِنى
سميت منى بهذا الاسم، بسبب أن سيدنا آدم عليه السلام عندما كان في هذا المكان تمنى أن يرجع إلى الجنة، وأنه أيضا تمنى فيها أن يرى حواء التي نزلت إلى الأرض ولم يدرِ أين هي.

ويقال أيضا إن مِنى هي المكان الذي يمنى فيه الدماء أي يراق فيه الدماء، ونذكر أنّ إبراهيم عليه السلام عندما رأي في المنام بأنّه يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام كان هذا الحدث في مِنى عندما أنزل الله تعالى الكبش فداء لسيدنا إسماعيل عليه السلام، وقام إبراهيم عليه السلام بذبح هذا الكبش في منى، لذلك تعتبر منى هي المكان الذي تم به إراقة الدماء، واعتاد الناس منذ ذلك اليوم ذبح الأضاحي بمنى أسوة بالنبي إبراهيم وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك منى فضلت دون الأماكن عن غيرها في إراقة الدماء.

وكذلك قيل إن اسم منى عند العرب هو المكان الذي يتجمع به الناس.

أعمال الحاجّ في منى
مِنى تزدهر بأيام الحجيج خصوصا في يومي الثامن والعاشر من ذي الحجة وأيام التشريق عند الذهاب إلى جبل عرفة، وأيضا عند الذهاب لرمي الجمرات وذبح الأضاحي، وفي منى تقام الخيام حتى يقيم بها الحجاج في الأيام الثلاثة الأولى من عيد الأضحى المبارك لرمي الجمرات، وتعتبر منى آخر الأماكن التي يقيم بها الحجاج في الحج بعد رمي الجمرات،

وبعد وصول الحاجّ إلى منى يشرع في عدّة أعمال وهي:
يرمي الحاج جمرة العقبة بسبع حصياتٍ متتالياتٍ يوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم النحر، وإن استطاع استقبال القبلة عند رمي الجِمار كان أفضل، ويُستحبُّ أن يكون الرمي من بعد شروق الشمس إلى زوالها.

يقوم الحاج بذبح الهدي، ويمكنه التوكيل لجهةٍ موثوقةٍ تقوم بذلك نيابةً عن الحاجّ.

كذلك يقوم الحاج بالحلْق، أو التقصير.

وبعد إتمام طواف الإفاضة في البيت الحرام يعود الحاجّ إلى منى؛ للمبيت بها ثلاث ليالٍ ما لم يتعجّل.

رمي الجمرات


رمي الجمرات
يكون رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة، وهى الأيّام المعدودات الواردة في قوله الله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ).

ففي ثاني يوم النحر، يقوم الحاجّ القادر برمي الجمرات الثلاث تباعا، بحيث تُرمى كلّ جمرةٍ بسبع حصياتٍ متتالياتٍ، مع التكبير عند رمي كلّ حصاةٍ، ويُستحبُّ أن يكون الرمي من بعد الزوال إلى المغرب، ثمّ يُكرِّر الحاج رمي الجمرات باقي أيام التشريق.

ويسمى ثالث أيام التشريق وهو رابع يوم العيد بيوم النفر الثاني، فبعد الرمي فيه لمن تأخر تنتهي مناسك وأعمال الحجّ في منى، ويغادر الحاجّ إلى مكة، ولا يُشرع لأحدٍ المكث في منى بعد رمي يوم الرابع عشر من شهر ذي الحجّة.

رمي الجمرات


أيام المبيت بمنى
يعود الحاج إلى منى بعد طواف الإفاضة في اليوم العاشر من ذي الحجّة، فيَبِيت بمِنى أيام التشريق، وهي ثلاث ليال: ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجّة، وهنّ ليلة الثاني، وليلة الثالث، وليلة الرابع من عيد الأضحي إن لم يتعجّل، أمّا إن تعجّل، فله أن يبيت ليلتَين فقط، مع ضرورة أن يخرج الحاج من منى قبل غروب الشمس من اليوم الثالث وإلاَّ لزمه المبيت ليلة اليوم الرابع والرمي فيه وذلك لقول الله تعالى : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) .

ويقصد بالمبيت بمنى المُكْث بها، وليس النوم شرطاً، وإن كان متضَمَناً في معنى المكث.

وحكم المَبِيت بمنى قال فيه جمهور الفقهاء أنّ المبيت بمِنى واجبٌ من واجبات الحجّ، واستندوا إلى أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قد رخَّص للرُّعَاة أن يتركوا المبِيت بمنى، وفي هذا دلالة على وجوبه في حقّ غيرهم، ولا يجوز لهم ترك المبِيت، ثمّ اقتداءً بصفة حجّ النبي -عليه الصلاة والسلام- حيث بات بمنى، وقال: (يا أَيُّها الناسُ خُذُوا عَنِّي مناسكَكم)، في حين ذهب الحنفية وابن حزمٍ إلى القول بأنّه سنَّةٌ .

ولم تفصّل الروايات التي عرفناها في وقت المَبِيت من الليل بمنى على وجه التحديد، والراجح أنّه يُجزيء الحاج إن بات بمنى في أولّ الليل، أو آخره، أو الليل كله أو بعضه، حيث إنّ المبيت بمنى ليس بذلك العمل المؤكّد مثل الرمي مثلاً .

ولكن ما الذي يقتضيه عدم المبيت بمنى ؟ جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أنّ من لم يبت بمنى لزمه دمٌ؛ وذلك لتركه واجباً من واجبات الحج، وهذا في حقّ من ترك المبيت الأيام الثلاثة كلّها، أمَّا من تركه ليلة مثلاً فلا يلزمهُ دمٌ؛ لأنّه وإن لم يبت ثلاثة أيامٍ إلا أنّه أتى بجنس المبيت، مع فوات الأكمل في حجّه، في حين ذهب من خالف الجمهور في المسألة إلى أنّه أساء ولا يلزمه شيءٌ، والخلاف ناشيءٌ عن حكم المبيت بمنى أصلاً.

وهناك رخصة لذوي الأعذار في ترك المبيت بمنى، حيث رخّص النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لعمه العبّاس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة من أجل السِّقَاية، وذهب كثيرٌ من العلماء إلى أنّ هذه الرخصة تعمّ أصحاب الحاجات، ومن تقتضي طبيعة أعمالهم مغادرة منى كالذين يشتغلون بمصالح الحجاج، ونحوهم.

أما عن المبيت بمنى ليلة الوقوف على صعيد عرفات، أي في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، فهو سنّةٌ من فعلها فهو مأجورٌ، ومن ترك المبيت فيها وصعد على عرفاتٍ دون المرور أو المبيت بمنى فلا بأس عليه.

ويمتلئ هواء منى بالذكر والدعاء، ومن هذا فإن منى مكان عظيم لا يسكن إلّا وقت الحج فقط.

أيام المبيت بمنى