كيف تتخلص القرى الأكثر فقرا من العوز والجهل؟ خبراء يجيبون

7-8-2019 | 17:55

مشروع "حياة كريمة" يرتقي بالفقراء - أرشيفية

 

داليا عطية

محاربة الجهل لتوفير حياة كريمة للمواطنين، وخاصة الفقراء منهم لا تقل أهمية عن محاربة الفقر الذي تخطو نحوه الدولة من خلال مبادرة "حياة كريمة" فالتعليم حق أصيل للإنسان يكفله الدستور مثل الحق في الحصول علي سكن كريم ومياه نظيفة كما أنه يجنب صاحبه الوقوع في مشكلات عدة بسبب الجهل لاسيما أن هذه المشكلات تؤثر عليه وعلي المجتمع.

مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقتها الرئاسة لمكافحة الفقر وتطوير القري الأكثر فقرًا والارتقاء بمستوي المعيشة لقاطنيها تتطلب محو الأمية ورفع الوعي بالمشكلات التي تواجه المجتمع والتي تتركز في هذه القري ولعل أخطرها زواج القاصرات وكثرة الإنجاب وعمالة الأطفال ولاسيما أن هذه المشكلات تحدث بسبب الجهل لذا فإن محو الأمية ورفع الوعي سلاحًا قويًا يجب ألا تغفله مبادرة "حياة كريمة" لمكافحة الفقر .

الدكتور سعيد صادق : مكافحة الفقر تتطلب مكافحة الجهل

الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية يقول إن مبادرة "حياة كريمة" تهدف إلي الارتقاء بالمستوي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للفقراء لافتًا إلى أن محو الأمية محور أساسي لإنجاح المبادرة.

ويضيف في حديثه لـ"بوابة الأهرام" أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الجهل والجرائم التي يشهدها المجتمع فكلما كان المواطن علي قدر من العلم والثقافة كلما اتسعت مدارك فكره وقل وقوعه في الخطأ .

ويوضح أن محو الأمية بالرغم من كونه ضروريًا لإنجاح المشروع الإنساني "حياة كريمة" إلا أنه ليس شرطًا أن تقوم الحكومة بتنفيذه ويمكن أن تتبني منظمات المجتمع المدني هذه المهمة من خلال برامج لمحو الأمية في القرى الأكثر فقرًا التي يعمل مشروع "حياة كريمة" علي تطويرها .

الدكتورة هالة يسري : محو الأمية ورفع الوعي لدى الفقراء بمشكلات المجتمع يساهم في مكافحة الفقر بنسبة 100%

الدكتورة هالة يسري أستاذ علم الاجتماع بمركز بحوث الصحراء تقول أن وزارة الثقافة عليها دور كبير في محو أمية القرى الأكثر فقرًا، كما يجب أن تخرج من النطاق الضيق الذي حصرت نفسها فيه وهو نطاق الفنون فقط :" يجب أن تتطلع وزارة الثقافة إلي المشكلات التي تواجه المجتمع وتشارك في علاجها ورفع الوعي بها ".

وأضافت في حديثها لـ"بوابة الأهرام" أن القري الأكثر فقرًا بجانب حاجتها إلي محو الأمية لتوفير حياة كريمة لها فإنها بحاجة أيضًا إلي رفع الوعي بالزيادة السكانية ومخاطرها علي الأسرة والمجتمع لافته إلي أن هذه المجتمعات هي الأكثر ارتفاعًا في معدلات الخصوبة والإنجاب .

وأكدت أن محو الأمية من أوائل الأشياء التي تقدم للفقراء بعد سد فجوة الجوع وأنها محور من محاور التنمية ويجب أن تقدم عبر الحزم التنموية المختلفة كالصحة والتعليم وفرص العمل وغيره من الخدمات التي يقدمها مشروع "حياة كريمة" قائلة :" محو الأمية يساهم في نجاح مبادرة حياة كريمة بنسبة 100%".

وأوضحت أستاذ علم الاجتماع أن محو الأمية بين الفقراء يمنحهم فرصة في التفكير في مشروعات تدر عليهم الدخل المادي الأمر الذي يحسن من قدرتهم المالية والاجتماعية والفكرية ويجعلهم قادرين علي التعامل مع الآخرين والتشارك وأن يكون لهم دور ريادي في المجتمع مؤكدة أن محو الأمية شرطًا لمكافحة الفقر .

طبيب نفسي : الجهل يقود الإنسان إلي الخروج عن القانون

التعليم كالماء والهواء وأساسي للإنسان علي مر العصور والأجيال وحق أصيل كفله له الدستور وأقرته جميع الشرائع السماوية المختلفة فأول آية في الإنجيل قالت :" في البدء كانت الكلمة" وأول آية في القرآن كانت " اقرأ" .

وبحسب حديث الطب النفسي لـ"بوابة الأهرام" فإن الجهل له أثر نفسي علي صاحبه يؤذيه لا شك ويؤثر علي المجتمع فيقول الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي، إن الإنسان الذي لم يحصل علي قدر كاف من التعليم هو إنسان مفرغ من آدميته وينعكس هذا علي سلوكياته الاجتماعية وطرق تفكيره ومنهجية حل المشكلة وعشوائية تصرفاته التي من الصعب توقعها .

ويؤكد أن الفقر والجهل هما مفتاح كل الرذائل البشرية للإنسان عبر التاريخ فدائما ما يرتبط الجهل بالإدمان واعتلال الصحة العامة وارتفاع معدلات الطلاق والزواج المبكر وعمالة الأطفال والاتجار بالبشر وتدني المهن كالنباشين وحملة القمامة بل وممارسي التسول، ولذلك فإن ما توفره مبادرة حياة كريمة من قدر مستطاع بالتعليم لهو خطوة أساسية في بناء الإنسان وإعادة هيكلة حياته وليس فقط بمجرد تنويره أو تعليمه أبجديات القراءة والكتابة.

محو الأمية يُشعر الإنسان بالرضا والتصالح مع النفس

ويقول استشاري الطب النفسي إنه سيكولوجيا جميع المسنين ممن تم محو أميتهم ينتابهم الشعور بالرضا والتصالح مع النفس بأنهم قد نالوا من الدنيا القدر المستطاع من التنوير قبل مغادرتهم للحياة والبعض منهم يتخذ من محو أميتهم وسيلة بالتقرب إلي الله من خلال حفظ أيات القرآن أو ترانيم الإنجيل مما ينعكس علي هدوئه النفسي وانخفاض حدة القلق من الموت لديه .

ويتابع لافتًا إلي سن من 40 إلي 60 عامًا وهو سن التكليف فيقول بالنظر لهذا السن نجد أن من يتم محو أميتهم يشعرون بسعادة بالغة لأن تعليمهم وتطوير أدائهم ينعكس علي حسن تربيتهم لأبنائهم ومتابعتهم الدراسية ويؤهلهم إلي الاطلاع علي الأساليب التربوية الحديثة في عملية التنشئة الاجتماعية مما يجعلهم يستشعرون الفارق الواضح في مرحلة ما قبل محو أميتهم وما بعدها .

أما عن محو الأمية في مرحلة الشباب فيقول استشاري الطب النفسي، إن أثره النفسي ينعكس بصورة إيجابية علي مفهوم الشاب نحو ذاته ويكون لذلك مردود اقتصادي جليً فالعديد من الشباب الذين تم محو أميتهم قد ارتفعت أمامهم فرص الالتحاق بالعمل في عدة وظائف متباينة مما ساهم في ارتفاع مستوي معيشتهم وفتح العديد من أبواب الرزق لديهم كما أن محو أمية الشباب يساعد علي شعورهم بالكفاءة النفسية .

الدكتور أحمد كريمة : مطلوب توعية بتنظيم النسل في القرى الأكثر فقرًا

من ناحية أخري يؤكد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة دور محو الأمية في القرى الأكثر فقرًا في نجاح مبادرة "حياة كريمة" قائلًا :" الإنسان قبل البنيان" لافتًا إلي أن الرسول صلي الله عليه وسلم جعل من فداء الأسري في معركة بدر أن يُعلم واحد 10 من المسلمين مقابل أن يحصل علي حريته .

وحول رفع الوعي بين سكان القرى الأكثر فقرًا بالمشكلات التي تواجه المجتمع وفي مقدمتها مشكلة الزيادة السكانية التي تتسبب المجتمعات الفقيرة بنسبة كبيرة في وجودها بسبب عادات وتقاليد تؤصل وتشجع علي كثرة الإنجاب يقول الدكتور أحمد كريمة أن وعي الناس بما يتصل بحياتهم المعيشية من الأخلاقيات الطيبة والسلوكيات الحميدة .

ويطالب بتقديم الوعي للقرى الأكثر فقرًا فيما يتصل بفقه الأسرة بفقه مثل النسل والإقلال منه وتنظيمه وحسن رعايته بقوافل مشتركة بين الدعاة من المسلمين والرعاة من أهل الكتاب مع أطباء من وزارة الصحة في المؤسسات ذات الصلات والعلاقات سواء كانت حكومية مثل المؤسسات العلاجية ومراكز الشباب أو مدنية كالمجلس القومي للمرأة وما أشبه وذلك حتى تؤتي مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقتها الرئاسة ثمارها الطيبة في مد يد العون للفقراء والارتقاء بمستوي معيشتهم .


الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع


الدكتورة هالة يسري أستاذة علم الاجتماع


الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي