لحوم نباتية.. قريبا!

7-8-2019 | 17:27

 

مع حلول عيد الأضحى من كل عام، يتجدد حديث اللحوم؛ بل ربما حلم تناولها لدى الكثيرين، بعدما خاصمت بطونهم أشهرًا عدة؛ لأنها أشعلت بأسعارها جيوب السواد الأعظم من الناس، حتى صارت معيارًا ومؤشرًا لأي وضع اقتصادي، حين يبادرك أحدهم، بل ويلجمك بالسؤال الاستنكاري: "شوف كيلو اللحمة بكام النهاردة"؟!

وتأتي اللحظة الفارقة في حوار الأسرة ويشتعل الحوار حين يكون السؤال "نضحي واللا نشتري لحمة؟!"، وربما ينتهي الحوار بعد شد وجذب إلى "قُطَيعَة لحم!"

لذا.. لن يكون غريبًا أن يأتي يوم، وعسى أن يكون قريبًا، حين يتحلق الأحفاد حول الجد أو الجدة ليستمعوا - بالإضافة إلى حكايات "الشاطر حسن" و "أبورجل مسلوخة" و"سندريللا" - إلى ذكريات أخرى من الماضي يوم أن كان هناك شيء يسمونه "لحمة" تتزين به الموائد، وكان أصحاب القدرة والسعة يتناولونها "هُبرًا"!

مشكلة اللحوم وأسعارها "المستوية"، ليست محلية أو موسمية، بل هي عالمية أيضًا، حيث إن عدد الذين يستغنون عن تناولها في ازدياد، طواعية منهم وليس "قهرًا" مثلنا، وربما لأنها تسبب للبعض ضررًا في الصحة.

بعضهم يفضل العيش كنباتي، ففي ألمانيا 10% من الناس نباتيون، وفى الهند 400 مليون شخص نباتي، والبعض يُشفق على الحيوانات من سكين الذبح، مثلما تفعل الست بريجيت باردو، التي لا يؤرقها سوى نحر المسلمين ذبائحهم في عيد الأضحى، وتناست بسلامتها أن الشعب الأمريكي يأكل فقط سنويًا من لحوم الأبقار بنحو 142 مليار دولار!

ومن الغرب من يقلع عن اللحوم حفاظًا على البيئة، فهناك، مثلاً، شركة أمريكية عملاقة "وي وورك" أصدرت مؤخرًا قرارًا بمنع تقديم أي وجبات طعام تحتوي على لحوم، وتستند في قرارها إلى أرضيات أخلاقية تتعلق "بالآثار البيئية المدمرة لاستهلاك اللحوم"!.

وبالمناسبة هنالك فلاسفة يعترضون على أكل اللحوم، ليس استنادًا إلى حقوق أو معاناة الحيوان، كما تزعم الست باردو، بل استنادًا إلى "الفضائل والرذائل" من تناول اللحوم، حيث يزعم أحدهم، أن أكل اللحوم يُظهر المرء بمظهر "الجشع" و"الأناني"، كما يرى آخرون أن "الشخص الفاضل" يمتنع عن تناول اللحوم أو الكثير من اللحوم، شفقةً ورعايةً للرفاهية الحيوانية!.

لكن لأن علاقة البشر باللحوم أزلية، فلابد من توسيع قاعدة البحث عن بدائل لها، ويسود حاليًا اتجاه، برأيي سيتعاظم في المستقبل، وهو تعويض اللحوم ببدائلها أو ما يطلق عليها "اللحوم النباتية"، وفى هذا يقول تقرير صادر عن "الصندوق العالمي للطبيعة" إن التخلي عن المنتجات الحيوانية "طريقة سهلة ورخيصة نسبيًا" لمعالجة تغيرات المناخ.

لذا.. فإن بدائل اللحوم مثل "بايوند ميت" و"إمبوسيبل برجر" أصبحت ممكنة مع التقنيات الغذائية الجديدة، وهي عبارة عن فول صويا وفول وبازلاء، وهذه الأغذية، عكس البرجر النباتي الشائع حاليًا، يشبه طعمها اللحم الأصلي، ولها رائحة ولون وحتى "دم" شبيه باللحوم، مع إضافة عصير البنجر!.

تُباع هذه المنتجات في المتاجر والمطاعم الأمريكية حاليًا، مما شجع ماركات أخرى على الاستثمار في هذا المجال، منها شركة قدمت كرات اللحم التقليدية الخالية من اللحوم.

لكن هناك أيضًا مخاوف غذائية من بدائل اللحوم، إذ يمكن أن تحتوي شطيرة البرجر النباتي على نسبة دهون مضاعفة وسبعة أضعاف نسبة الصوديوم الموجودة في البرجر التقليدي، كما أن هناك مخاوف نحو "إمبوسيبيل برجر" الذي يحتوي على خمائر مُعدلة جينيًا التي تعطي طعمًا مشابهًا للحوم، والاستهلاك المفرط لهذه المواد المعدلة وراثيًا يمكن أن يسبب السرطان، أي نفس أعراض الاستهلاك المفرط للحوم!.

ولحماية المستهلك وتقرير حقه في الاختيار، مثلما هو الحال في تنبيه المستهلك إلى "الأغذية المُهندسة وراثيًا"، قررت لجنة الزراعة في البرلمان الأوروبي مؤخرًا منع تسمية بدائل اللحوم النباتية بأسماء توحي بأنها لحوم، مثل البرجر أو السجق أو شريحة لحم "ستيك"، مما يعني أن هذه المنتجات البديلة ستنزل إلى الأسواق بأسماء أخرى.

طبعًا أشباه اللحوم هذه ستصلنا إن عاجلاً أو آجلاً، لكننا في الغالب سنشتريها ونتناولها على أنها لحوم طبيعية!!.

وتبقى الحقيقة الخالدة أنه برغم أي تحايل علمي أو تجاري للبحث عن بدائل للحوم وتعديد مزاياها، وبرغم كل المضار والمتاعب الصحية التي تؤكدها كل يوم الأبحاث العلمية، خاصة بالنسبة لتناول اللحوم الحمراء والإفراط فيها، يظل اللحم الطبيعي متربعًا على عرش "الأماني الغذائية"، وإن كان بعيد المنال!!

وكل عام وأنتم بخير..

مقالات اخري للكاتب

انتبه .. أنت محترق "نفسيا"!

من منا لم يمر يوم، بل ربما أيام وشهور، بهذه الحالة التي ندفع فيها أنفسنا دفعًا كي ننهض صباحًا ونذهب إلى العمل، نشعر بالإنهاك المصحوب بالتأفف، دون امتلاكنا أدنى مستويات الطاقة أو الرغبة التي تدفعنا لتنفيذ مهام صغيرة مؤجلة، حتى ولو كانت من لوازم الحياة اليومية!

"مروان ودينا" .. متفوقان برغم التوحد!

بعيدا عن المشهد التقليدي لسرد قصص وحكايات ورحلة كفاح أسر أوائل الثانوية العامة في كل عام، يتصدر المشهد هذا العام قصتان، أقل ما يوصفان بهما أنهما نموذجان لرحلة كفاح شاب وفتاة بمساعدة أسرتيهما وصبرهما لأكثر من 10 سنوات، وليس مجرد رحلة كفاح استغرقت عامًا أو عامين، كما هو حال أغلب أوائل الثانوية العامة.

كارثة صحية تنتظر شبابنا؟!

قلناها مرارًا، ونعيد تأكيد ذلك مرة أخرى، من باب وذكر "لعل الذكرى تنفع المؤمنين" أن أي شعب إذا فقد صلته بجزء كبير من وجباته التقليدية التي ورثها عن آبائه الأولين جيلا من بعد جيل، فإنه يفقد بذلك جزءًا كبيرًا من موروثه الغذائي..

إلا سهر الليالي!

نكاد ننفرد، مثل كثير من الشعوب العربية، بكل أمراض التسيب والتساهل مع الوقت..

وظائف لها مستقبل!

​انتهى ماراثون الثانوية العامة، ويلتقط الجميع أنفاسهم قليلًا ثم يستأنفون بعدها رحلة المعاناة في اللحاق بمكان في الجامعات الحكومية أو الخاصة، وفي ظاهرة

نحن نأكل البلاستيك!

إن كانت هناك من قائمة بأخطر المنتجات في حياة البشر، فبالتأكيد لن يخلو منها؛ بل ربما يتصدرها البلاستيك.. نعم البلاستيك!!