مبدعون في مناقشة مجموعة "لا أحد هناك": القصة القصيرة جدا ابنة للقصيدة| صور

6-8-2019 | 13:45

مناقشة مجموعة "لا أحد هناك"

 

سماح عبد السلام

قال الدكتور محمد إبراهيم طه، إن الأقصوصة ابنة شرعية للقصة القصيرة، أما القصة القصيرة جداً فابنة للقصيدة، والتساؤلات حولها كثيرة ومشروعة.


جاء ذلك خلال اللقاء الذى أقيُم مساء الإثنين، وأدارته الكاتبة أمانى الشرقاوى، لمناقشة المجموعة القصصية القصيرة جداً " لا أحد هناك "، للكاتب محمد الحدينى والحائزة على جائزة الدولة التشجيعية لعام 2019.

وأشار محمد إبراهيم، إلى أن عنوان المجموعة القصصية " لا أحد هناك "، يحُيل بداية إلى حالة من الاغتراب والوحشة والعدمية. وإذا مددنا الخطوط إلى استقامتها سنجد أن (القصة القصيرة جدا - ق ق ج) ابنه للشعر، وخصوصاً قصيدة النثر أكثر مما هى ابنة للقصة أو الرواية. وكأنها تحُيل للخروج من النوع السردى إلى الشعرى".

وتساءل محمد إبراهيم: " هل يمكن لكاتب أن يظل طوال حياته ومشروعه يكتب فى هذا النوع دون أن يقع فى فخ التكرار أو تراوده رغبة فى التفضيلات أو رغبه فى الحكى أو الفضفضة؟، أو هل يتحمل هذا النوع من الكتابة مشروعاً كاملاً لكاتب مثل الشعر أو حتى القصة القصيرة؟".

ورأى أن الهم الذى يسيطر على المجموعة محل المناقشة ذاتى ومع ذلك لا نجد معلومة نعرفها عن البطل ولا وجود للأم أو الأب أو الأصدقاء. ليس هناك زمن أو مكان محدد بل ندخل مع الكاتب فى مشاعر الخواء والعزلة والوحدة.

وفى قراءتها قالت الدكتورة فاطمة الصعيدى إن القصة القصيرة جداً تعُد تطبيقاً من تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، والتى أعتادت أن تقدم لنا قوالب جديدة".

و تابعت:" تتميز القصة القصيرة بفكرة التكثيف أو ما نسميه نحن كدارسى للغة العربى باسم "الاقتصاد اللغوى"، ويقدم الحدينى لنا نصوصاً بها رحلة معرفية. يريد ان يتخلص من الماديات ويصبح روحاً معلقة".

وتستطرد:" كنت أتمنى من الكاتب ألا يعنون هذه القصص لأنه سقط فى فخ التكرار، فالقصص القصيرة جداً كلها مجاز لا يجب معه وضع عناوين. بل عليه فى الطبعات القادمة ترقيم القصص فقط وكأنها رحلة".

وفى قراءه أخرى للروائى والسيناريست محمد الرفيع قال :"إن القصة القصيرة جداً لم تلق رواجاً إلا فى العصر الحديث، وأزداد رواجها مع السوشيال ميديا. مشكلة هذا الجنس الأدبى أن جمهورها بدأ يكتبها. وهنا يحدث خلط كبير فى مسميات هذا الجنس الأدبى، أحياناً يقُال عنها قصة قصيرة جداً أو القصة الومضة".

ويستكمل:" يمكننى أن أنسب القصة القصيرة إلى المقامات والخواطر أكثر منها إلى القصة القصيرة. وأعتقد أن القصة القصيرة جداً تُشكل جرأةً شديدةً من كاتبها، وحتى إن نجيب محفوظ عندما قدمها وقد قرر أن تكون خُلاصة عمره من خلال "أحلام فترة النقاهه"، كونها ومضات آتية من خبرات حياتية وقرائية سحيقة فى ذاكرته".

ويضيف:" أرى أن القصة القصيرة جداً تبشر بموت القارئ، لأنه إذا كان دور القارئ هو إعادة إنتاج النص بشكل من التلقى فهنا لا أجعله يستطيع اللحاق أو إعادة شئ، خاصة إذا قدمت له نصوص مباشرة لا تحوى إلا مفارقة فى النهاية مثل النكات والطرائف".

ورأى رفيع أن قصص " لا أحد هناك "، تشير إلى وصف بعض المفردات الظل، التمثال، الشبيه، حفار القبور، الشاشة، المسرح والشطرنج كلها مفردات ودلالات تتكرر . كما نجد بعض القصص الواعية معظمها بضمير المتكلم فضلاً عن كون بعضها ذاتية.

ويستكمل:" من سمات هذه المجموعة فكرة الذات والعالم، الذات الوحيدة فى مقابل هذا العالم الذى يراه الكاتب موحشاً".

أما الشاعر أسامة الحداد فتحدث عن فكرة الأجناس الأدبية باعتبارها ستظل إشكالية طوال الوقت. وقال: "نجد مقولات عن عبور أو تداخل الأجناس والكتابة ما بعد الإنسانية وإلى أخره من هذه المقولات والتى تعُد فى النهاية مقولات نظرية بحتة. لأنى أريد من النص الأدبى قيم معرفية وجمالية وتلك إحدى سمات الفنون".

ويوضح:"نحن أمام عمل أدبى علينا أن نحكم عليه من خلال ما هو مطروح داخل النص. نجد القصة القصيرة جداً تتميز بالتكثيف والإزاحة والحذف وهى عناصر أساسية، لدينا بهذه المجموعة بعض القصص لم تزد على 16 كلمة"، واستخدم الكاتب أدوات الوصل بكثرة، وكثير من القصص كانت أقرب للمقاطع الشعرية.


مناقشة مجموعة " لا أحد هناك "


مناقشة مجموعة " لا أحد هناك "


مناقشة مجموعة " لا أحد هناك "

اقرأ ايضا: