المركزي: "كونيا" ليس بديلا لسعر "الكوريدور".. ومصرفيون يكشفون تاريخ "الليبور" المثير للجدل

5-8-2019 | 17:10

البنك المركزي

 

محمد محروس

أكد رامي أبو النجا، وكيل محافظ البنك المركزي، أن الحد المعياري الجديد " كونيا " ليس بديلا لسعر الكوريدور فالأخير يمثل الفائدة الرئيسية بالبنك المركزي، بينما يعتمد الأول على حساب متوسط سعر الفائدة بين البنوك العاملة بالقاهرة.


وقال أبو النجا، في مؤتمر صحفي بمقر البنك، إن "الكوريدور" يمثل السعر الحقيقي الذي يعرضه "المركزي" بينما يسهم " كونيا " في تنفيذ السياسة النقدية في ضوء السياسة العامة التي يتم وضعها البنك وتحديد سعر الإقراض بين البنوك.

وربما يثير " كونيا " ارتباطًا في ذهن الكثير من الخبراء المصرفيين بـ "الليبور" أو سعر الفائدة المعروض بين المصارف في لندن وبدأت جمعية المصرفيين البريطانية في إصداره عام 1986 كاستجابة للحاجة إلى وجود معدل مرجعي للفائدة على القروض.

ويتحدد معدل الليبور يوميا للعملات الدولية سواء تلك التي يتم إقراضها أو اقتراضها من جانب مجموعة من المصارف الرئيسة في سوق لندن النقدي والتي يتم اختيارها بواسطة جمعية المصرفيين البريطانية، حيث يقوم كل مصرف في المجموعة بعرض معدل الفائدة الذي يدفعه على القروض التي يقترضها وكذلك معدل الفائدة الذي يمكن أن يدفعه لكي يقترض من المصارف الأخرى.

يتم احتساب هذا السعر ولخمسة عشر نوعا من الاقتراض ولفترات زمنية تمتد من يوم واحد إلى 12 شهرًا، أي أن هناك 150 سعر فائدة ليبور للعملات الرئيسية العشر الكبرى بموجب هذا النظام، مثل ليبور بالدولار والين واليورو والجنيه الإسترليني وبقية العملات. لكن ليبور البريطاني هو الأكبر عالميا من دون منازع، بسبب حجم سوق المال الهائل في حي المال في لندن. وتزايدت أهمية هذا المقياس بزيادة الاعتماد عليه عالميا ليصبح المعيار الرئيسي لأسعار الاقتراض البينية بين المصارف.

ويرتفع سعر فائدة ليبور عندما ترتفع المخاطرة وتنخفض السيولة المتوفرة للإقراض بين المصارف، في حين ينخفض حين تنخفض المخاطر وتتوفر السيولة. ولذلك فان مستويات ليبور هي أفضل مؤشر للمتعاملين في الأسواق العالمية لمعرفة مستويات العرض والطلب على الأموال المتاحة للإقراض ومستويات التفاؤل والتشاؤم في الأسواق العالمية.

وتأتي أهمية الليبور الكبيرة والخطيرة في التأثير على أسواق المال العالمية، فهو المعيار المقبول عالميًا، الذي يستند إليه ويرتبط به تريليونات الدولار الأمريكي من الأصول المالية في أنحاء العالم، نحو800 ألف مليار دولار أمريكي، وهي تمتد من القروض العقارية إلى بطاقات الائتمان الى تمويل المشاريع وعشرات الأصول والتعاملات المالية الأخرى.

وعند منتصف 2007 حتى منتصف 2008 حام الكثير من الشك حول أسلوب تحديد الليبور، وعبر الكثير من المراقبين عن شكهم في مدى اعتمادية الأسلوب الذي يتم على أساسه الحساب. ففي نهاية 2007 لفت المراقبون الانتباه إلى الانخفاض غير العادي بين معدل الفائدة لليبور على الدولار ومعدل الفائدة لمدة ليلة واحدة في الولايات المتحدة، كذلك لوحظ اتساع الفجوة بين معدل الليبور على الدولار ومعدل الفائدة الفعال على الأموال الفيدرالية.

كذلك لفت الكثير من المراقبين الانتباه إلى أن المعدلات المحددة لليبور غير معبرة عن الاتجاه العالم لمعدلات الفائدة على عقود مقايضات التخلف عن السداد، والتي تعتبر من المقاييس المعتمدة لحساب احتمالات التوقف عن السداد، وخلص المراقبون إلى أنه من الواضح أن المصارف في لندن تعرض معدلات منخفضة تقلل من تكلفة إعادة التمويل بالنسبة لها ولمستويات السيولة الحقيقية التي تتمتع بها حتى لا تكشف درجة ضعفها. وهذا حدث بوجود تكتل محدد بين مجموعة من المصارف ذات المصالح المشتركة للتأثير في معدل الفائدة الليبور.

وطوال هذه الفترة تجاهلت المصارف البريطانية كل جوانب الشك التي أثيرت حول طريقة تحديد معدل الفائدة الليبور، بل إن جمعية المصرفيين البريطانية دافعت عن اعتمادية ودقة عمليات تحديد معدل الليبور في 2008، ما دفع بالباحثين في المجال إلى محاولة إثبات أن معدل الليبور لم يكن محددا بالفعل وفقا لقوى السوق الحرة بما يعكس التكلفة الحقيقية للاقتراض للمصارف المساهمة في تحديده.

قدمت الولايات المتحدة على مقاضاة عدد من البنوك الأوروبية في محكمة لندن، على خلفية فضيحة التلاعب في سعر "الليبور"، وذلك بعد أن تم رفع دعاوى قضائية مشابهة في نيويورك.

وقامت المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع بالولايات المتحدة بمقاضاة بنوك: "باركليز" و"دويتشه بنك" و"لويدز" "رويال بنك أوف سكوتلاند" و"رابو بنك" و"يو بي إس"، فضلاً عن جمعية المصرفيين البريطانية بتهمة الاحتيال، فهذه البنوك قدمت عمداً تقديرات منخفضة لمعدل الليبور متلاعبا بها في الفترة ما بين عامي 2007 و2009 إلى جمعية المصرفيين البريطانية التي تقوم بوضع معدل الليبور يومياً باستخدام البيانات المقدمة من البنوك الكبرى، مما جعلها تبدو أكثر جدارة ائتمانية مما كانت عليه في الواقع.

[x]