الأكثر فقرا.. والأكثر خصوبة

4-8-2019 | 20:47

 

من رحم الأزمة تولد الحلول، ووسط العتمة يشق النور طريقه حاملًا معه شعاع الأمل؛ ليلقي بها في قلوب مرتجفة وأجساد معتلة ونفوس رحلت عنها الحياة وغاب عنها العيش الكريم..

هكذا حال أهلنا في قرى مصر ونجوعها أحياء في عداد الأموات فلا خدمات صحية, ولا مدارس تعليمية ولا أغذية صحية.. هم يتجرعون الموت ويستعذبون العذاب ومشقة الحياة، وربما كانوا من أكثر الشرائح في المجتمع التي تحملت فاتورة الإصلاح الاقتصادي..

نسميها الفئات الأكثر احتياجًا أو الشرائح الأكثر فقرًا، أو غير ذلك من مسميات، لكن تبقى الحقيقة التي لا تحتاج إلى تسمية أو توصيف أن هناك مواطنين مصريين محرومون من توافر الحد الأدنى للحياة، ولعل بعض النماذج التي تم عرضها أمام الرئيس السيسي خلال مؤتمر الشباب من قرى مصر في الصعيد وغيرها والتي تفتقر للخدمات الأساسية للحياة كانت كاشفة لأزمة مجتمعية تضرب بجذورها في مصر منذ عقود دون تدخل من الدولة حتى استفحل خطرها وزادت مخاطرها.

هذه القضية بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية أصبحت اليوم محل اهتمام كان غائبًا وموضع بحث كان مفقودًا, وها هو رأس الدولة يعلن بنفسه عن برنامج قومي لتوفير الحياة الكريمة للفئات الأكثر فقرًا عبر خطة قومية واضحة تتصدى بقوة دفع رئاسية للمشكلات، وتتعامل مع أزمة كانت خارج حسابات الحكومات والوزارات التي تعاقبت على مصر على مدى عقود.

هذا البرنامج لم يأت من فراغ، ولم ينطلق بلا رؤية؛ بل جاء بعد تحديد واضح لحجم هذه القضية التي تم التعامل معها منذ أكثر من عامين من خلال مبادرة حياة كريمة "التي نجحت في الوصول إلى العديد من الأسر وانتشلتها من مصيدة الفقر وحولت العديد من القرى من الفقر إلى الستر؛ لكن كان ينقصها الانتشار والتوسع في أهدافها وخدماتها حتى تتسع قاعدة المستفيدين خصوصًا مع ما يتعلق بقضية التمويل.

ولا شك أن توافر الإرادة السياسية سوف يساهم في إنجاح البرنامج القومي، والوصول إلى القرى المحرومة من الخدمات وتطويرها بما يوفر حياة كريمة للمواطنين الذين يعانون نقص الخدمات ويصارعون الفقر والمرض.

..لكن هل تطوير تلك القرى برغم أهميته هو الحل فقط ؟

اعتقد أن الإجابة الموضوعية على هذا السؤال تتطلب القول أن المعالجة الجذرية لقضية الفقر في مصر تحتاج إلى تحرك مسئول تشارك فيه مختلف مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني؛ من أجل الوصول إلى جذور مشكلة الفقر ومسبباته، فلا يعقل أن تكون القرى المسماة بالأكثر فقرًا هي أيضًا الأكثر خصوبة، ثم تشكو الفقر, ومن هنا يأتي أهمية التحرك لرفع الوعي لدى هذه الأسر بخطورة الزيادة السكانية التي أصبحت غولًا يلتهم ثمار التنمية.

وفي تقديري أن استهداف الزيادة السكانية العشوائية في القرى الفقيرة لا بد أن يسير بالتوازي مع البرنامج القومي لانتشال هذه القرى من الفقر وهذه المهمة تضطلع بها المؤسسات الإعلامية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني وأجهزة الدولة المعنية، وحين يتحقق ذلك فإنه من المؤكد نكون قد نجحنا في القضاء على مشكلة اجتماعية كبرى في مصر؛ بل سنقدم للعالم تجربة جديدة ملهمة في مكافحة الفقر.

مقالات اخري للكاتب

أمير العار

مثل الخادم حين يقف أمام سيده.. هكذا كان مشهد "أمير العار" تميم بن حمد مع ترامب خلال زيارته لواشنطن.. جاء إلى سيده صاغرًا منكسرًا مطيعًا.. مقدمًا كل فروض الطاعة والولاء، مغدقًا عليه بالأموال؛ حتى يكسب رضاءه ويربح دعمه ويحافظ على وده ويطلب حمايته.

حتمية تخفيض الدعم

ربما يكون الحديث عن تخفيض دعم الوقود مزعجًا، وربما يكون قراره مؤلمًا، وأثره في السوق مرهقًا؛ فالغالبية من الشعب تتحمل ارتفاعًا محتومًا للأسعار، وأعباءً

حفل مُبهِر.. وشعب مُلهِم

في مشهد تجلت فيه مصر الحضارة والتاريخ، جاء حفل افتتاح بطولة الأمم الإفريقية ليقدم للعالم صورة مصر الجديدة التي جسدها هذا الحفل الأسطوري الذي عكس إبداع الإنسان المصري على مر العصور، في صورة تقاطعت خطوطها وتلاقت عند حقيقة واحدة هي مصر" الكبرى"..

قضية "حياة أو موت"

"حياة أو موت "..كيف؟

الرسالة "الأهم" في عيد الميلاد

ربما يكون افتتاح مسجد أو كنيسة من الأمور العادية؛ إذا ما قيس بعدد دور العبادة التي يتم افتتاحها على أرض مصر من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، إلا أن افتتاح أكبر مسجد وأضخم كاتدرائية، وبحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي العاصمة الجديدة الوليدة؛

بطل العام

هل تجاوزت مصر العام الأصعب.. هل اجتازت تداعيات الإجراءات الأشد؟.. أم هناك ما هو أكثر ضراوة في التداعيات، وأشد قسوة في المصاعب؟ أسئلة مطروحة وتساؤلات مشروعة وهواجس معروفة تساور المصريين وهم يستقبلون عامًا جديدًا..