بين النجومية والمرض والحجاب والاعتزال.. صندوق أسرار "مديحة كامل" في ذكرى ميلادها | صور

3-8-2019 | 09:52

مديحة كامل

 

مصطفى طاهر

أحد أبرز أيقونات السينما المصرية عبر العصور، وفتاة أحلام الشباب لجيلين متعاقبين، بخفتها وحضورها وجاذبيتها، "مديحة كامل" بنت الإسكندرية التي تحل اليوم السبت 3 أغسطس، ذكرى ميلادها الـ73 ـ وهو ما دفع محرك البحث الشهير جوجل للاحتفاء بها اليوم على صدر صفحته الرئيسية.

طريق "مديحة كامل" إلى عرش النجومية لم يكن سهلا، وشهد الكثير من المحطات الصعبة، التي دفعتها في نهاية المشوار لاعتزال الفن، "بوابة الأهرام" تفتح صندوق الأسرار للنجمة الكبيرة التي أثارت الجدل لسنوات، وشغلت قلوب محبيها منذ منتصف الستينات وحتى رحيلها عن دنيانا في نهايات القرن الماضي.

مديحة كامل

محطة الميلاد كانت في عروس البحر المتوسط عام 1946، التي غادرتها عام 1962م في عمر السادسة عشرة، إلى العاصمة القاهرة، بحثا عن أحلام النجومية في الحقل الفني، وذلك بعد أن نجحت في أول أدوارها والذي حصلت من خلاله على لقب أحسن ممثلة مدرسية، حينما قدمت "رابعة العدوية" في مسرحية مدرسية تحمل نفس الاسم، خلال مرحلة الإعدادية بالإسكندرية، أما في القاهرة فالبداية كانت عام 1964م بعدة أدوار صغيرة في السينما والمسرح، كما قامت بالمشاركة في العديد من عروض الأزياء، قررت الالتحاق بكلية الآداب في جامعة عين شمس، عام 1965 لمواصلة دراستها، جنبا إلى جنب، مع المحاولات المستمرة لصعود سلم النجومية، والتي كللت بالنجاح أمام وحش الشاشة فريد شوقي، عندما شاركت في بطولة فيلم 30 يوم في السجن نهاية الستينات من القرن الماضي.

مديحة كامل

اختفت مديحة كامل عن الأنظار بعد بطولتها الأولى قليلا، تزامنا مع بعض الأزمات التي حاصرت صناعة السينما المصرية في ذلك الوقت، لكنها عادت في أدوار البطولة مرة أخرى، خلال حقبة الأفلام اللبنانية، التي شهدت إنتاج مصري لبناني مشترك، ورغم أن تلك الأفلام لم تحقق قبولا نقديا، لكنها كفلت لها انتشارا جماهيريا واسعا في أوساط الشباب، واعتبرها الجمهور واحدة من أجمل وجوه السينما المصرية.

التحدي الكبير جاء بعد ذلك مع المخرج كمال الشيخ بعد أن وافقت على بطولة فيلم الصعود إلى الهاوية أمام النجم محمود ياسين، وهو الدور الذي هربت منه أغلب نجمات السبعينيات، لتعلن مديحة كامل عن نفسها كممثلة من العيار الثقيل وليست مجرد وجه جميل يصلح في أدوار الأغراء فقط.

مديحة كامل

خلطة ما بين البراءة والإثارة في الأداء، بالإضافة إلى جاذبية الوجه، كانت عناصر القوة التي اعتمدت عليها مديحة كامل خلال مشوارها الفني، وقد قامت بتقديم ما يزيد على 70 فيلما منها الكثير من علامات السينما المصرية، رغم الظروف الصحية السيئة التي عانت منها حتى في المراحل المبكرة من حياتها، فتجربة الإصابة بسرطان الثدي لم تكن الأزمة الأولى التي واجهتها بل سبقتها متاعب مستمرة مع القلب سببت لها جلطة مفاجئة، أثناء تصويرها لمسلسل الأفعى عام 1975م.

مديحة كامل

عاشت النجمة الكبيرة في نهاية حياتها أيضا صفحات مؤلمة مع المرض امتدت لما يقرب من 10 شهور قضتها طريحة الفراش في مستشفي مصطفى محمود، وكان فيلم "بوابة إبليس" هو آخر أعمالها عام ١٩٩٣ بجوار الفنانين محمود حميدة وهشام عبدالحميد، وقررت الاعتزال بعده.

مديحة كامل

كانت مديحة كامل تهوي تصميم الملابس، وخططت لإنشاء مصنع تريكو بعد اعتزالها الفن، لكن القدر لم يمهلها لتطوير هذا المشروع، وكان عشقها لتصميم الملابس دافعا لها للاحتفاظ ببعض المقتنيات الخاصة من مشوارها الفني حتى بعد اعتزالها، منها ملابسها في فيلم الصعود إلى الهاوية، ولم تكن مديحة كامل من هواة المكياج، وكانت تعتمد على براءة ملامحها في صناعة هالة من الجاذبية أحاطت بها طوال مشوارها الفني وكفلت لها محبة الجمهور، وكان أقرب أصدقائها من داخل الوسط الفني كل من النجمتين الكبيرتين ميرفت أمين وسهير رمزي.

مديحة كامل



تزوجت الفنانة الراحلة ثلاث مرات، الأولى كانت من رجل الأعمال "محمود الريس" وأنجبا ابنتهما الوحيدة "ميرهان"، ثم تزوجت بعد ذلك من المخرج السينمائي شريف حمودة، أما زواجها الأخير فكان من المحامي "جلال الديب".

مديحة كامل



ارتدت الفنانة مديحة كامل الحجاب في السنوات الأخيرة من حياتها، وتوفيت في منزلها صباح 13 يناير 1997 الموافق الرابع من شهر رمضان عن عمر ناهز 51 عاما، بعد أن صلت الفجر جماعة مع ابنتها وزوج ابنتها، ثم خلدت للنوم، قبل اكتشاف وفاتها ظهر اليوم التالي.

مديحة كامل



من أشهر أفلامها، "فتاة شاذة. باسم الحب، حب وكاراتيه، العقل والمال، العيب، مطاردة غرامية، أين حبي، أبواب الليل، عائلات محترمة، البنات والمرسيدس، قطط شارع الحمراء، السكرية، زمان يا حب، في الصيف لازم نحب، أبناء الصمت، الصعود إلى الهاوية، امرأة قتلها الحب، أذكياء لكن أغبياء، تجيبها كدة تجيلها كدة هي كدة، عندما يبكي الرجال، العفاريت".

مديحة كامل



أما على خشبة المسرح، فقدمت مديحة كامل مسرحيات، هاللو شلبي، لعبة اسمها الفلوس، الجيل الضائع، يوم عاصف جداً وغيرها، وعلى الشاشة الصغيرة شاركت في مسلسلات، العنكبوت. الأفعى. الورطة. البشاير. ينابع النهر، وغيرها.