"القاهرة بحاجة لـ2.5 مليار جنيه".. الرئيس السيسي يواجه المواطن بأزمة المخلفات.. وخبراء يضعون خطة التطوير

1-8-2019 | 21:51

محافظة القاهرة

 

دينا المراغي

أزمة تحمل بين ثناياها العديد من العواقب والمشكلات في طريق تنمية الدولة وأحد الملفات الشائكة على مائدة الحكومة، لما تمثله من أهمية كبيرة، وإهمالها يسبب العديد من الأضرار على البيئة والصحة العامة.. هو ملف "القمامة" الذي تطرق إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة "اسأل الرئيس"، ضمن فعاليات المؤتمر الوطني السابع للشباب.


القمامة.. آفة أصبحت تهدد المنظر الحضاري والجمالي بالدولة، وباتت بحاجة إلى علاج جذري للقضاء عليها، ورغم ما تنفقه الدولة من ملايين الجنيهات للتغلب على هذه الأزمة إلا أن هناك معاناة من هذا الأمر، وهو ما تطرق له الرئيس السيسي خلال مؤتمر الشباب السابع.

وقال الرئيس السيسي : "موضوع المخلفات مهم وواخد من الحكومة ومننا جهد كبير جدا"، مشيرا إلى أن رسوم القمامة التي يتم جمعها من المواطنين تقدر بـ 800 مليون جنيه في حين أن حي غرب القاهرة فقط يحتاج إلى حوالي 380 مليون جنيه للتخلص من القمامة والقاهرة وحدها تحتاج أكثر من 2.5 مليار".

توعية المواطنين:

توعية المواطنين أحد الحلول التي تم طرحها للقضاء على الأزمة، والتخلص منها، مع وضع الرؤى الجديرة بالتنفيذ وكيفية التعامل معها، مع تقديم تسهيلات للمستثمرين والشباب على حدا سواء لتسهيل إنشاء مشروعات تساعد في التخلص من القمامة، فالأرض لابد وأن تكون بأسعار رمزية.

يقول الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة السابق، إن أزمة القمامة أصبحت بحاجة إلى إنفاق أكثر، والأرقام التي أعلن عنها الرئيس السيسي قد سبق وتم تقديمها في النصف الأول من عام 2018 أمام الحكومة، وما حدث أمس في جلسة "اسأل الرئيس" يؤكد وصول كافة البيانات والمعلومات للرئيس السيسي وهذا يطمئنا ويجعلنا أكثر تفائل لقرب انتهاء أزمة المخلفات .

ويرى وزير البيئة السابق، أن الشباب لن تستطيع القيام بدورها إلا إذا خلقت آلية واضحة للتمويل، مضيفا أن وزارة البيئة مسئولة بشكل واضح عن ملف القمامة ولا مجال للتخلي عنه وأن لم تكن معنية لماذا تصبح مسئولة أمام الرئيس في كل مرة يناقش فيها أزمة المخلفات ، فهي الوزارة المعنية بالتنسيق والتواصل مع كافة الوزارات والمسئولين ورجال الأعمال والشباب.

وطرح فهمي، فرض رسوم عادلة اجتماعيًا على الجميع، قائلا: لا يعقل أن يساوى قاطني المناطق الراقية بالشعبية، مشددا على أهمية التوعية وتأهيل الشباب على كيفية إدارة مشروعات التدوير والتعامل مع المخلفات بأنواعها المختلفة، فلا يعقل أن نوافق على بناء مشروع دون وجود كوادر مؤهلة لإدارته.

مشكلة عابرة:

أزمة المخلفات .. مشكلة عابرة للوزارات وبالتالي لا تأخذ الاهتمام الأمثل، وكانت بحاجة ماسة إلي تدخل سيادي للعمل عليها، في هذا الإطار، يؤكد وزير البيئة السابق، أنها منظومة بحاجة إلي تعاون أكثر من جهة وهذا ما سيحدث.

ويرى فهمي، أن "الزبالين" جزء أساسي في منظومة القمامة ولا يمكن تجاهلهم ولا الاستغناء عنهم، موضحا أن الخطة التي وضعت في عهده كانت مبنية على توزيع النفقات على أكثر من جهة على أن يتحمل القطاع الخاص الجانب الأكبر، ثم نعتمد على منظومة الزبالين وشكاتهم الصغيرة.

دور الشباب:

حول دور الشباب في حل أزمة القمامة.. اعتبر وزير البيئة السابق، أنه بإمكانهم إنشاء شركات صغيرة تسهم في جمع وتدوير والتخلص الأمن من المخلفات ، وهو أمر لن يحدث إلا بعد أن تُقر الحكومة حزمة من الحوافز الاقتصادية الواضحة، لكلا من " الوقود البديل والسماد المعاد تدويره، والأعلاف، والجزء المتبقي المحروق الناتج عنه طاقة أوغاز وغيرها من صور منتجات إعادة تدوير القمامة.

التحول إلى صناعة:

"بوابة الأهرام" ناقشت الدكتور مجدي علام الخبير البيئي المعروف، حول الزمة وما يجب تطبيقه، حيث أكد أن منظومة القمامة باتت أكثر تعقيدا فلم يعد مسموحا بترك مدفن مفتوح، وأصبح مطلوبا من الجميع إنشاء مدافن صحية أمنة وهو أمر مكلف للغاية، فكما قال الرئيس السيسي " المخلفات تحولت لصناعة وليست مجرد رفع قمامة".

ويشير الخبير البيئي، إلى أنها لم تعد قضية يسهل التعامل معها ولقد ارتفعت تكلفتها كثيرا خلال الـ 20 عاما الماضية، نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، لافتا إلى زيادة أسعار المعدات ومحطات التحويل والجمع والتدوير والعاملين عليها.

مرت على مصر 3 تجارب مختلفة في التعامل مع جمع القمامة وهم "تجربة الحكومة، والشركات المصرية وأخيرا الشركات الأجنبية".. ويشير علام، إلى أن كل تجربة لها ما لها من حسنات وعليها ما عليها من مأخذ، وقد يبدو أن الحكومة استقرت في النهاية على ضرورة التعاون بين جميع الجهات لحل الأزمة، دون ذلك فهو تصور خاطئ.. هكذا صرح مجدي علام.

ويضيف الخبير البيئي، أنه حين طالب الرئيس السيسي بدء التجربة على محافظة القاهرة أولا وذلك للتنوع بين المناطق الزراعية والصناعية والسكنية ومعرفة السلبيات والايجابيات للتجربة ثم تنطلق الحكومة لتعميمها، فهناك معادلات معقدة في التعامل مع كل طن من القمامة.

وخلال حديثه لـ"بوابة الأهرام"، قدم علام، شرحا وافيا للأزمة، مؤكدا أن تكلفة جمع والتخلص من طن القمامة يكلفنا 26 دولارا أي ما يعادل 400 جنيه وهي تكلفة مرتفعة لا يعقل تحميلها كاملة على المواطن، وبالتالي لابد من تحصيل رسوم تعبئة من المصانع والشركات التي تلقى منتجاتهم فارغة بالشوارع، كما تساهم الحكومة والمواطن بجزء أخر، وهنا نستطيع جمع تكلفة الطن كاملة، محذرًا أنه إذا لم تستطع الحكومة جمع هذا المبلغ كاملا فسيتسبب هذا بقصور في المنظومة ولن تكتمل، قائلًا: هذا هو التحدي الحقيقي أمام الحكومة المصرية.

ويؤكد الخبير البيئي، أن هذه التجربة لن يكللها النجاح دون الوعي والتدريب،وهنا يظهر دور الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية في توعية المواطنين بعدم إلقاء القمامة بشكل عشوائي.

تكليف سريع:

اعتبر أحمد السجيني رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن حديث الرئيس السيسي عن أزمة المخلفات بمثابة تكليف سريع وجاد لحل الأزمة، متوقعا نتائج واضحة خلال الأشهر القليلة المقبلة، مضيفا أن قانون المخلفات من القوانين التي من المفترض أن يكون لها دور فى حل أزمة تدوير المخلفات ، حتى تكتمل الأدوات التشريعية للمنظومة الجديدة وهو ما ستسعى اللجنة لإقراره والانتهاء منه في بداية دور الانعقاد الخامس.

ويرى السجيني، خلال حديثه لـ"بوابة الأهرام"، أن التحدي الأكبر من إقرار قانون المخلفات هو تنفيذه على أرض الواقع ووجود تمويل مستدام، وتحقيق التطوير المؤسسي المراد ميدانيًا حتى تكون الهيكلة في إطارها المتكامل، مؤكدا أنه أحد الملفات الهامة للحفاظ على البيئة ومقومات التنمية المستدامة التي يسعى العالم المتحضر بكل أعضاءه نحوها في الفترة الحالية والقادمة، مطالبا بالإطلاع على التجربة الألمانية، والتواصل مع الشركات والمستثمرين الألمان، نظرا لتفوقهم فيها.

حلول الزبالين:

طرح شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، خطة لحل أزمة القمامة، بالتعاون مع الوزارت المعنية بالعمل على تقسيم القاهرة إلى مربعات سكنية كل واحد يضم 10 آلاف وحدة سكنية، على أن توزع على مليون عامل نظافة هم جنودي المتمكنين من جمع المخلفات وفرزها وإعادة تدويرها، بالإضافة إلي 3500 سيارة لحمل المخلفات هي ملك شخصي لهم، موضحًا أنه لرفع طن من القمامة نحن بحاجة إلي 11 عامل نظافة وهو متاح لديه.

وقال: نملك 800 ألف خنزير قادرة على تخليص مصر بالكامل من المخلفات العضوية، وهو أمر فشلت فيه تجربة بعض النواب من "أكشاك جمع المخلفات " والتي كانت معنية بجمع كل ما له ثمن ويمكن بيعه دون المخلفات العضوية التي تكدست بالشوارع.

الأكثر قراءة

[x]