ماذا يفعل من يتمنى الحج ولا يستطيع؟ حج غير القادرين بمفهوم جديد

7-8-2019 | 19:20

الحج 

 

تحقيق- حسـني كمـال:

ماذا يفعل من يتمنى الحج وهو غير قادر؟

يستطيع كل إنسان منا مهما كان عاجزًا أن يؤدي الحج كما أمرنا الله!
الحج أمر من الله للغني والفقير والصحيح والمريض
من لديه المال والصحة ولم يحج فهو آثم شرعًا

الحج فريضة على كل مسلم مكلف مستطيع من الرجال والنساء مرة واحدة في العمر، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، وهناك من يتمنى أن يؤدي فريضة الحج، ولكن يعجز عن ذلك، إما عجزًا ماديًا، أو عجزًا بدنيًا، ولكن تظل أمنيته معلقة في قلبه حتى الموت، فماذا يفعل هؤلاء، وكيف يؤدون الحج، برغم عدم قدرتهم على الأداء؟ ومن هؤلاء العاجزين عن الحج، يفعل المستحيل، ويفعل ما هو فوق قدراته وما هو فوق طاقته، من أجل أداء هذه الفريضة، برغم أن هناك على الجانب الآخر من يمتلك الصحة والمال، ولكن لم يفكر في أداء هذه الفريضة، أو الركن الخامس من الإسلام، ولذلك قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (حجوا قبل ألا تحجوا)، ويقول العلماء وروي عن سيدنا علي بن أبي طالب قال: عن من ترك الحج وهو قادر: (لا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا وهذا من باب الوعيد)، وهذا من باب التحذير والوعيد لكل مقتدر على الحج ولم يؤد الفريضة، ويقول العلماء من تركه متساهلاً أو متعمدًا ولديه الاستطاعة فليس بكافر لكنه عاصٍ، ويروى عن عمر أنه قال: ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين، والمقصود من هذا كله التحذير والترهيب.

وأشار العلماء، إلى أن الله أمرنا بالحج، وكل مسلم عليه أن يؤدي الحج بالنية مع الله، لأن الإنسان يحصل على أجر الحج بالنية، وكم من حاج وقام بالأداء ولم يتقبل الله منه، أما إذا كانت النية خالصة مع الله، فيأخذ أجره كاملاً، واستند العلماء بهذا من القرآن والسنة.

ويقول الدكتور صابر أحمد طه، عميد كلية الدعوة السابق، بجامعة الأزهر، من المعلوم أن شرط الحج لمن استطاع، أي لديه القدرة، لقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، والاستطاعة إما أن تكون بالمال وإما أن تكون بالصحة، وقد يكون أحدنا معه مال، إلا أن صحته الجسدية لا تؤهله لذلك، أو تمنعه من الذهاب إلى بيت الله الحرام، وإما أن يكون أحدنا لا يجد هذا المال، وليس لديه الصحة، أو كلاهما معًا، وقد يكون أحدنا يملك الصحة، ولكن لا يملك المال، ففي حالة إذا كان أحدنا يملك المال، ولا يملك الصحة، فيجوز له أن يوكل من  يقوم بأداء الفريضة عنه، شريطة أن يكون هذا المفوض قد أدى الفريضة عن نفسه قبل ذلك، أما الثاني الذي يستطيع أن يحج بالمال والصحة، ولا يذهب إلى أداء هذه الفريضة، فهو بالتأكيد هو آثم شرعًا، أما الصنف الذي عنده مال، وليس عنده صحة، لكنه يبحث عن شخص ما يأخذ مالاً قليلاً ليؤدي هذه الفريضة عنه، فهو بالتالي، يعد من المتلاعبين بأداء هذه الفريضة، كي يؤدي المسلم هذه الفريضة حقًا، فلا بد أن يكون ماله من حلال، ويكون البحث عن أداء الفريضة بالطرق المشروعة لأدائها.
حاج بالاسم

وأضاف د. صابر، أما البحث عن أداء الفريضة، حتى يقال إنه حاج، أو أدائها دون حب ورغبة فيها، فهذا قد يكون حاجًا فقط بالاسم، فيكون قد أسقط الفريضة عن نفسه، في الظاهر إلا أن نيته غير ذلك، (فإذن النية التي محلها القلب هي الأساس) فربما يحرم من ثواب الآخرة، لذا نوصي المسلمين القادرين ماديًا وليسوا بقادرين جسديًا، أن يوكلوا من يقوم بأداء هذه الفريضة على أتم وجه، ولا يبخلوا بأموالهم عن إسقاط هذه الفريضة، ولا يفكروا في طرق غير شرعية، فمن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء. ومن لا يملك المال فلا شرط عليه، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فليس مستطيعًا، ويجب ألا يتحايل بطرق مختلفة لأداء الفريضة، (وما جعل الله عليكم في الدين من حرج)، (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).

الهلاك من أجل الحج

وأوضح د. صابر، أن من يكون لديه مال قليل، وصحته غير قادرة على إلا أن يسافر في الصحراء، أو يقوم بأداء الفريضة بالطريق البري أو الباخرة، وهذا يؤثر على صحته، فالمسلم الذي لا يملك المال، وصحته ضعيفة، فعليه، ألا يؤدي بنفسه إلى التهلكة، ولا يعرض حياته للخطر، لأنه نفسه أمانة بين يديه ويجب المحافظة عليها، وسقطت عنه الفريضة لعجزه، فإذا تيقن أن هناك ضررًا على صحته، فأولى له ألا يسافر ما دامت هناك تهلكة في سفره هذا، أما إذا شعر أن صحته قد تتحمل هذه المشاق، ولن يتأثر وظن أن ذلك أمرًا يسيرًا عليه، يبدأ بالنية، ويتوكل على الله، مؤديًا للفريضة عن حب وتراض، ما دام قادرًا على التحمل، أما إذا كان جسده لا يتحمل وأن هذا الضرر متحقق لا محالة، فعليه الدعاء لله، وسيحتسب له الحج لمجرد أنه كان يتمنى الحج، ولكنه حاول جاهدًا  وشعر بالعجز، فالله مطلع على ما في الصدور، وبذلك تسقط عنه الفريضة، إن شاء الله.

بخيل مع الله!!
وأضاف، إن البخيل الذي يبحث عن أشياء يتحايل بها على شرع الله، فلا داعي له أن يفكر في ذلك لأن المال مال الله عز وجل، وأنه سيدفع هذا المال من أجل الله، فكيف يتحايل ويفكر في أن يبخل على الله، فمن خرج بنفسه وماله، ولم يعد منهما بشيء، فقيل فيه: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء). فلا يخاف الإنسان من نفقات الحج، لأن الله سيعوضها له، ولذلك إذا أراد أن يكون الله كريمًا معه، فلا يبخل الإنسان على نفسه، وقال الله تعالى: (هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم).

الحج بمفهوم جديد

وقال الدكتور محمد الطيب الخضري عميد كلية دراسات الإسلامية كفر الشيخ السابق، إن الحج فريضة فرضها الله عز وجل، على الناس جميعًا، منذ إبراهيم عليه السلام للكعبة لأمر الله عز وجل، (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، ونجد في هذه الآية أن أمر الحج جاء مشروعًا على الناس جميعًا، حينما أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام، ولما جاء الإسلام، وفرض الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وكانت الآيات، صريحة أيضًا لكل الناس بالحج في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، والحج فريضة على كل مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، ومشروعة على الأغنياء والفقراء معا، بدليل محكم، والمفهوم الواضح لهذه الآية، أنه فريضة على الغني والفقير والصحيح والمريض، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله سبحانه: (وأتموا الحج والعمرة لله)، وهنا أمر لكل مسلم في الأمة، ولكن قال العلماء: (إن الحج ليس واجبًا إلا على المستطيع فقط)، واستندوا إلى قوله تعالى: (من استطاع إليه سبيلا)، وفهم الناس أن الحج على المستطيع فقط، وهما نوعان، ماليًا، أو بدنيًا، ففهم الناس خطأ أن الحج فريضة مشروعة على المستطيع فقط، وتجاهل العلماء من يتعرضون للدعوة أن الله عز وجل قال: (ولله على الناس حج البيت) تجاهلوا صدر الآية، ومن هنا للتوثيق بين صدر الآية وختامها، فختامها من استطاع إليه سبيلًا، فالله عز وجل أوجب الحج على كل أفراد الأمة فقيرهم وغنيهم، صحيحهم ومريضهم، وذلك بالنية فقط، أي أن النية أصبحت لازمة واجبة، على كل أفراد الأمة، ومن المعلوم أن الأعمال كلها تحسب بالنية، امتثالًا للنبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى)، ويجب أن يكون ذلك كل عام إذا دخلت أشهر الحج، (شوال وذو القعدة والعشر من ذي الحجة)، يجب علينا أن ننوى الحج لبيت الله الحرام، فمجرد النية يعقد له ثواب العمل.

الثواب بالنية

وأوضح د. الخضري، أن الحج على كل أفراد الأمة يبدأ بالنية، ونية المرء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، (نية المرء خير من عمله)، فيكون المرء يستطيع ماليًا وجسمانيًا ويؤدي المناسك وقد لا يقبل منه، فربما يكون المال حراما لأنه خالف الله في نسك من المناسك، أما النية فبحد ذاتها هي الثواب الذي يزداد لصاحبه عند ربه، لأن الخطباء تجاهلوا قيمة النية، كتشريع، للإنسان، فهي المكسبة لصاحبها الثواب وإن لم تقرن بالعمل، فإذا نوى الإنسان فاحشة، أو نوى تخريب أو فساد، ولم يفعل، فيقول من هم بسيئة ولم يفعلها كتبت له حسنة، إذن النية من غير العمل، هي الثواب المضمون عند الله عز وجل، امتثالًا لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (ولكل امرئ ما نوى) ولم يقل، ولكل امرئ ما عمل.

نعمة الله

وأكد د. الخضري، أن من نعمة الله على الفقراء أن رزقهم الأجر والقبول بهذه النية، ويجب أن يطيروا فرحًا بذلك، لأن العمل قد يرد في وجه الإنسان إن اقترن بحرام أو معصية، ومن ناحية أخرى واجب الأداء على من استطاع، وهناك فرق بين وجوب الحج بصفة عامة، ووجوب حج الأداء الذي فرضه الله عز وجل على من استطاع، وهذا هو الفرق بين الحج بشكل عام والحج بصيغة الأداء.

هنيئا لفقراء الأمة

وهنأ د. الخضري فقراء الأمة، ووجب عليهم أن يفرحوا، لأنهم كما أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بـ 500 عام، لأنهم يتاجرون مع الله بالنية، فإذا قال الفقير: (لو أعطاني الله لكنت أديت الحج، أو بنيت مسجدًا...الخ)، فله ثواب أكثر بمجرد النية، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)، والقاعدة الأخرى لكي نفرق بين ما أوجبه الله، وبين ما أوجبه الله كأداء، فقال صلى الله عليه وسلم: (نية المرء خير من عمله)، ما دامت النية لم تقترن بعمل، فهي عند الله لصاحبها له الأجر العظيم بين يدي الله عز وجل، فمن لم يمكنه الله من الحج، لنقص الاستطاعة المادية يعلم أن الله قد جعل له الحج بمجرد النية، ومن لم يكتب الله له الحج بعدم الاستطاعة البدنية، أو المادية فقد كتب الله له كل أعمال الحج بالنية، ومن هنا أصبحت النية مدار أعمال العبادة وقبولها بين يدي الله عز وجل، وهي فريضة أوجبها الله مرة في العمر.

مادة إعلانية

[x]