مهزلة بيزنس ورش السيناريو والتمثيل.. من يوقفها؟!

2-8-2019 | 20:15

 

أصبحت ظاهرة دكاكين تعليم التمثيل، وكتابة السيناريو، والإخراج، منتشرة بشكل كبير في مصر، ولم تعد مقتصرة فقط على الأكاديميات، والمعاهد المعترف بها والتي يستغرق من يهوى الفنون ويلتحق بها سنوات، حتى يصبح ممثلا أو مخرجًا، أو كاتبًا للسيناريو..

أما اليوم فحدث ولا حرج عن ورش تعليم الفنون، حتى تحولت إلى بيزنس ينافس بيزنس الدروس الخاصة، وهي تبدأ دائمًا من خلال جلسة لثلاثة أصدقاء أو أكثر يتفقون على إنشاء ورشة وتبدأ الإعلانات على صفحات السوشيال ميديا، حتى إنها أصبحت موضة.

تعليم فن التمثيل، أو كتابة السيناريو، والإخراج، ليس مجرد كورس، أو محاضرة؛ بل هي تحتاج إلى معرفة ما إن كان طالب التعلم موهوبًا أم لا.. لكن للأسف هي وسيلة للوصول إلى الشهرة، لأن التمثيل بقي سهلا، وكتابة السيناريو من خلال الورش أصبحت "زي الهم على القلب"، معظم مسلسلات رمضان الماضي كلها نتاج ورش.

لا يوجد ضوابط لما يحدث حاليًا، مع إنه في الستينيات كانت هناك ضوابط، وكان من يريد الالتحاق بالتمثيل عليه أن يمر من قنوات شرعية، إن لم تكن معاهد، أو أكاديميات.. هناك العملاق عبد الوارث عسر.. ومن لم يتعلم من عبدالوارث عسر فن التمثيل والإلقاء، لن يحصل على ختم الجودة، ولن يعترف به ممثلا.

فعبدالوارث عسر كان أكاديمية قائمة بذاتها.. بدأ حياته محبًا للإلقاء، وانضم إلى جمعية أنصار التمثيل، ثم خطفه "جورج أبيض" ليكون أحد أعضاء فرقته، كما التحق بوظيفة بوزارة المالية. وبدأ يشق طريقه الفني، حاول مع صديقيه "سليمان نجيب" و"محمد كريم" النهوض بفن التمثيل والتأليف والإخراج، وكانت مهمة "عبدالوارث عسر" هي تدريب الوجوه الجديدة في كل المجالات..

تخرج على يديه العشرات من النجوم الكبار، ولم يكن يسمح لممثل أن يقف أمام الكاميرا وينطق الحروف مكسورة أو يتلعثم، أو ينطلق القاف كاف.. ففن الإلقاء الذي أتقنه عبدالوارث عسر هو الركيزة الأولى في كلام الممثل بدونه لا يستطيع تقديم مشهد مفهوم..

وأظن أننا واجهنا مشكلات كهذه في بعض مسلسلات رمضان الماضي..أحد الفنانين كانت مشكلته هي التلعثم، وعدم نطق الحروف كاملة.. لأنه لم يتعلم فن الإلقاء..

عبدالوارث عسر كتب كتابًا بعنوان "فن الإلقاء" لا يزال حتى اليوم من أهم كتب تعليم التمثيل، كما أنه لم يكتف بالتمثيل؛ بل كتب أفلامًا وسيناريوهات وترجم موضوعات عديدة، ومن أهم الأعمال التي شارك في كتابتها "جنون الحب"، "يوم سعيد"، "لست ملاكًا"، "زينب"..

هناك ورش حقيقية، ومدارس أفرزت وجوهًا، بل نجومًا كتجربتي المخرج خالد جلال، والفنان أشرف عبدالباقي، لم يكتفيا بالتعليم للوجوه الجديدة، بل أدخلا كل المنتسبين إلى الورش في اختبارات صعبة، وتركا للمتفرج أن يختار من الممثل الموهوب الذي يستحق أن يستمر ومن عليه أن يكتفي بهذا القدر.

كانت التجارب مميزة، ومفيدة بداية من "قهوة سادة" وحتى "سينما مصر" مع خالد جلال.. قدم وجوها تستحق أن تصبح نجومًا، وكذلك في "مسرح مصر" نجح أشرف عبدالباقي في أن يسلط الضوء على وجوه أظنهم نجومًا حاليًا.. منتشرون في كل الأعمال.. لكن أن تتحول الساحة الفنية إلى بيزنس مثل بيزنس الدروس الخصوصية.. فأنا أؤكد أنها ستكون خطرًا على الفن المصري.

مقالات اخري للكاتب

«الممر» وتجديد الخطاب السينمائي

الضجة التي أثارها فيلم "الممر" بعد عرضه على الفضائيات، تدفعنا إلى أن نعيد النظر في نوعية ما نقدمه من أعمال سينمائية، فالفيلم عرض تجاريًا في السينمات وحقق نجاحًا كبيرًا، وبرغم ذلك أحدث دويًا كبيرًا عند عرضه على القنوات الفضائية..

"ستموت في العشرين" فيلم كسر حاجز الانتظار

كثيرًا ما تصنع التجارب السينمائية الروائية الأولى لأصحابها - إن جاءت بعد معاناة وكفاح - مجدًا سينمائيًا، بل وتكون هي السلم الحقيقي نحو تأكيد الموهبة ووصولها للمشاهدين والنقاد والسينمائيين والمهرجانات، ومن ثم الجوائز..

كيف نعيد دور الإذاعة المفقود؟!

هل ضبطت نفسك مرة واحدة وأنت تدير مؤشر الراديو لتسمع الإذاعة المصرية؟.. قد تكون من مستمعى صوت العرب، أو الشرق الأوسط، أو البرنامج العام، أو القرآن الكريم..

محكى القلعة وجمهور السميعة

سؤال محير يطرح كثيرًا، وهو لمن يسمع الشباب اليوم، هل عمرو دياب هو النجم الأكثر جماهيرية، أم تامر حسني، أم حماقي..؟ّ الحقيقة أن الحالة الغنائية في مصر تنقسم

يا نقيب الموسيقيين.. أغاني المهرجانات عمرها 9 سنوات!

فجأة وبعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على ظهورها، وانتشارها في ربوع مصر، قرر الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية منع أغاني المهرجانات، ومنع مطربيها من الغناء وإقامة الحفلات.

أخطاء "خيال مآتة" السبعة

من المؤكد أن فيلم "خيال مآتة" لم يكن بحجم توقعات الجمهور الذي ذهب إلى دور العرض في عيد الأضحى، وحتى اليوم، ليشاهد فيلمًا لنجمه المحبوب أحمد حلمي.