انتبه .. أنت محترق "نفسيا"!

31-7-2019 | 18:26

 

من منا لم يمر يوم، بل ربما أيام وشهور، بهذه الحالة التي ندفع فيها أنفسنا دفعًا كي ننهض صباحًا ونذهب إلى العمل، نشعر بالإنهاك المصحوب بالتأفف، دون امتلاكنا أدنى مستويات الطاقة أو الرغبة التي تدفعنا لتنفيذ مهام صغيرة مؤجلة، حتى ولو كانت من لوازم الحياة اليومية!

بالتأكيد معظمنا مر بتلك الحالة المليئة بمزيج مختلط من المشاعر و الأفكار السلبية ؛ مثل الشعور بالعجز أو غياب الهمة و الروتين المُمل ، ننتصر عليها أحيانا تحت ضغط "لازم نشتغل عشان البيت والأولاد"، وتغلبنا في أوقات أخرى، فنستسلم لها..

لذا انتبه إذا كنت تعاني شعورًا بالإنهاك وعدم الرغبة في العمل على غالب أيامك، فقد تكون في طريقك إلى حالة الاحتراق النفسي أو الوظيفي!.. هذا المصطلح مشكلة مرضية دخلت إلى حيز الطب على يد محلل نفسي أمريكي عام 1974.

ولا علاقة لظهور هذه الحالة بين شعوب تقدس العمل وبين شعوب أخرى قد لا تعمل يوميًا لأكثر من 20 دقيقة، وتقضى ساعات العمل في الكلام وتقضية المصالح، عملا بالنظرية الفاسدة التي تقول "على أد فلوسهم"!، فكل منهما يعاني الإجهاد الجسدي والعقلي، ولكن مع الفارق!

هذه الحالة لا تحدث طبعًا بين عشية وضحاها، ولكن يمكن أن تتسلل إليك العلامات والأعراض خفية في البداية، لكنها تصبح أسوأ مع مرور الوقت.

خبراء الطب النفسي يحددون أعراض ومؤشرات هذه الحالة، منها الشعور بالتعب والاستنزاف معظم الوقت، صداع متكرر أو آلام في العضلات، وربما ضعف في جهاز المناعة، تغيير في عادات الشهية أو النوم، وعدم الشعور بالرضا، والانسحاب من المسئوليات، وإخراج إحباطك على الآخرين، والتغيب عن العمل أو الوصول في وقت متأخر وتركه في وقت مبكر، ويبقى عدم التقدير هو منبع الشرور.

في نهاية المطاف قد تشعر أنك لا تملك أي شيء آخر لتقدمه، ويا ليت المشكلة تقف عندك؛ بل يمتد تأثيرها السلبي على جوانب حياتك الاجتماعية والعملية والعائلية!

الكارثة أن الاحتراق النفسي لم يعد مرضًا يقتصر على الكبار فقط، فمع زيادة الضغوط والأعباء النفسية في الحياة العصرية أصبح المراهقون أيضًا يقعون فريسة له!!

دراسة ألمانية تقول إن أهم أسباب الضغوط النفسية لدى المراهقين والشباب تتمثل في رغبة الأهل في حصولهم على مجموع كبير في المدرسة، وهذا معناه أن لدينا كل عام آلاف من حالات الاحتراق النفسي  بين طلبة المدارس، والثانوية العامة في المقدمة منهم، خاصة بين أصحاب المجاميع المرتفعة جدًا بعدما يرون نتيجة تنسيق المرحلة الأولى، وهم يرون أحلامهم وأحلام أهاليهم قد انهارت عند سلم التنسيق.

هذه الدراسة تتهم شبكات التواصل الاجتماعي بأنها أسهمت في هذه المشكلة بين الشباب والمراهقين بشكل كبير، وتحذر من التراخي في مواجهة الاحتراق النفسي لدى الشباب مبكرًا لتجنب عواقبه الوخيمة المتمثلة في تعاطي المخدرات وربما التفكير في الانتحار، وبالتأكيد فإن البطالة تؤدي لما هو أبعد من الاحتراق النفسي ..

فإذا كنت تعاني مشكلة الاحتراق النفسي أو الوظيفي، فإن علاجات اليوم كلها تعتمد على روح الإنسان وداخله، فعليك من الآن تحسين فرص العناية بالذات، مثل تقليل تناول المنبهات، ممارسة التمارين الرياضية، ممارسة بعض الهوايات الإبداعية مثل الرسم أو حتى ممارسة الأعمال اليدوية داخل المنزل، ووفر وقتًا أكثر لمقابلة الأهل والأصدقاء، وحبذا لو استعدت ذكرياتك في زمن الماضي الجميل مع زملاء دفعتك في الجامعة، وهو ما حدث معي شخصيا وأسعدني أيما سعادة، برغم مرور 36 عامًا على التخرج!!

ومن المهم أن تحدد أوقات راحة تامة لك، انعزل فيها عن كل أجهزة التكنولوجيا، وإذا كان صوت الهاتف يزعجك في المساء أغلقه، فكلنا نستحق الاستمتاع بالحياة..

وإن لم نسع إلى ذلك جميعًا، فنحن نحرق أنفسنا بإرادتنا، وعلينا مراجعة أنفسنا في كل يوم ولو لعدة دقائق، لنتأمل مبتعدين عن هموم الحياة، ولنسترخي في وقت راحتنا ولنفصل بين وقت العمل والراحة، ولا نشعل فتيل البحث عن المستحيل، كي لا نحترق.

نعم كلنا لدينا احتراق قد يكون كبيرًا أو صغيرًا، لكنه لا ينبغي أن يصل إلى مرحلة إيقافنا عن العمل وعن الحياة.. لذا لابد أن تطفئوا حرائقكم اليوم قبل غدٍ!

مقالات اخري للكاتب

ممنوع دخول البشر!

لقرون طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعبان دورًا أساسيًا فى تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وفى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها، أما اليوم فقد تلاشى دورهما وانتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة..

جنون "السيلفي"!

في الأساطير القديمة يروى أن شابًا وسيمًا اسمه نرسيس كانت تحبه جميع الفتيات، ولم يكن يعرف لماذا كل هذا الحب المهووس به، وكان كل ما يرجوه أن يتركه الجميع

مصريون على سطح القمر!!

"رافضك يا زماني.. يا مكاني.. أنا عايز أعيش في كوكب تاني"، جزء من أغنية الفنان مدحت صالح، يتحول إلى لوحات جرافيك خيالية، كما لو كانت فيلمًا من أفلام الخيال العلمي.

جائزة تتحدى سن الستين!

فى كل بلاد الدنيا، الحياة تبدأ بعد الستين، إلا عندنا، فما إن يقترب أحدنا - رجلا كان أو امرأة - من سن التقاعد أو حتى يكسر حاجز الخمسين من عمره، حتى تعتريه الهموم وتكسوه الكآبة..

كله إلا.. السكر!!

تملك حلاوة العالم.. ولا يملك لها العالم أشهى من اسمها.. ليذكر حين تنسى أنها... قطعة سكر! هكذا تغزلت الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة في قطعة السكر!!

ناس تخشى الفرح!

كل إنسان ينشد السعادة، لا جدال في ذلك، وإن اختلفت مفاهيم الناس حولها، لكن سر السعادة لا يتم في السعي إلى المزيد، بل في القدرة على التمتع بالأقل..

مادة إعلانية