أوان اليد

1-8-2019 | 20:20

 

كغيري من المواطنين؛ نشأت متابعا للعبة كرة القدم؛ بما لها من سحر خاص؛ لاسيما أننا بلا استثناء قد مارسناها؛ كل بقدر؛ وهذا حال غالبية الناس في شتى بقاع العالم.


وتطورت هذه الرياضة الجميلة؛ تطورات كبيرة؛ حتى أضحت صناعة رائجة؛ لها مقوماتها التي تتيح لمحترفيها البزوغ؛ والوصول لآفاق رحبة في مجال تحقيق الأرباح الضخمة.

ومع نهضة صناعتها؛ باتت هناك أسس ومعايير أساسية؛ لا يمكن الحياد عنها؛ حتى يتأتى الوصول لمكانة رياضية ومن ثم اقتصادية؛ تدعم اقتصادات الدول؛ ولا يخفى علينا بعد متابعة هذه اللعبة الساحرة؛ ما أنجزته دول كثيرة في هذا الشأن؛ بشكل جعل استثماراتها في كرة القدم مبهرة.

فمتابعة الدوريات الكبيرة سواء الإنجليزية أو الإسبانية وغيرها الكثير؛ يمكن بيسر وسهولة متابعة الدقة والحرفية الرائعة التي تتعامل بها هذه الدوريات مع لعبة كرة القدم؛ بدرجة جعلتها مسار اهتمام العالم أجمع.

إلا أن الحال عندنا؛ كان يأخذ في الغالب أشكالاً أخرى؛ لا تمت للحرفية بصلة من قريب أو بعيد؛ أشكالاً يغلفها طابع الهواية والمصالح الضيقة؛ والدليل المؤكد على ذلك؛ هو انتهاء دوري كرة القدم المصري بعد بطولة أمم إفريقيا؛ في حالة فريدة من نوعها تمامًا؛ والغريب أننا نتعامل مع هذا الوضع برضا تام؛ ولا أعرف إلى متى يظل الوضع على ما هو عليه؛ وهنا لا أتطرق لخسارتنا وخروجنا غير المتوقع من بطولة أمم إفريقيا.

فقد أعقب هذا الخروج أحاديث لم تنقطع حتى الآن؛ كلها تصب في تفسير السبب؛ ولم أجد من يسعى نحو علاجه؛ رغم أن العلاج قد لا يتيح لنا الفوز ببطولة أم إفريقيا القادمة؛ أو حتى الوصول لكأس العالم المقبل؛ ولكنه يضعنا على طريق منضبط؛ السير فيه يمكننا من الوصول لجني ثمار اشتقنا لرؤيتها كثيرا.

وأزعم أننا نملك من المقومات والإمكانات ما يؤهلنا لذلك؛ شريطة البدء بشكل سليم وحاسم وناجز؛ وغير ذلك سنظل نحرث في الماء؛ ولا نجني سوى الهدر بلا طائل.

والدليل الحي على ما أقول؛ وجود بنية أساسية رياضية معتبرة وجميلة مقارنة بدول أخرى تملك بني أقل منا وحققت نتائج أفضل؛ لأنها التزمت بالمعايير المهنية اللائقة.

ولأن إعادة الوضع السيئ؛ لمساره الصحيح قد يستغرق وقتا؛ يكون من المهم لفت الانتباه لما تفعله رياضة كرة اليد؛ بما تحققه من إنجازات مبهرة؛ تستدعي وضعها في بؤرة الاهتمام بشكل يليق بقدرها؛ فما ينجزه منتخب شباب اليد؛ يمكن وصفه بالإبداع؛ فقد كانوا قاب قوس من تحقيق الفوز ببطولة العالم؛ بشهادة كل المتابعين من خبراء وجمهور.

واستطاع شباب اليد بمهارة وعزيمة وإخلاص؛ لفت الانتباه لهم؛ وبات علينا استثمار هذا النجاح وتنميته بشكل ايجابي؛ لاسيما أن ما صنعوه شباننا في هذا المحفل الدولي؛ كان له أثر إيجابي عظيم؛ عضد فكرة أن مصر تملك من المهارات البشرية؛ ما يجعلها في مكانة دولية متقدمة؛ نعم منتخب شباب اليد عضد هذا؛ وترديد اسم مصر في كل وسائل الإعلام الدولية أكد ما أقول.

ويبقي أن تنال هذه الرياضة اهتماما يعادل اهتمامنا بكرة القدم؛ ولنا أن نتخيل ما يمكن أن تحققه مصر فيها؛ لو أحسنا التعامل معها وعقدنا العزم على ذلك؛ وعملنا على نشر هذه اللعبة بهدف جذب الشباب لها وتوجيههم للمشاركة فيها؛ وما يمكن أن ينالوه لو أتقنوا ليمثلوا مصر في المحافل الدولية.

وهنا أتمنى أن تجد رعاة بقدر ما وجدت كرة القدم؛ التي خيبت أمالنا؛ فالفارق مع كرة اليد أنها أثبتت كفاءة تستحق رعايتها بشكل أفضل؛ لذلك أعود وأؤكد أننا الآن أمام أوان اليد؛ بعد أخذت كرة القدم أكثر مما تستحق.
والله من وراء القصد،،،

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

لماذا تتزايد نسب الطلاق؟

ما بين عشرات الحالات من الطلاق يوميًا، كما أفاد تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، وحوالي 15 مليون حالة عنوسة، يمكن لنا أن نقرأ بعض الملاحظات الكاشفة بدلالاتها المزعجة و المؤلمة في آن واحد.

أوان اليد

كغيري من المواطنين؛ نشأت متابعا للعبة كرة القدم؛ بما لها من سحر خاص؛ لاسيما أننا بلا استثناء قد مارسناها؛ كل بقدر؛ وهذا حال غالبية الناس في شتى بقاع العالم.

ما بين السعي وإدراك النجاح

مسافة طويلة يقطعها الإنسان؛ ما بين السعي صوب تحقيق هدف ما؛ وما بين تحقيق النجاح في الوصول لمسعاه؛ ظهرت نتائج الثانوية العامة؛ وظهرت حالات من التباين بين أبنائنا؛ فلكل منهم طموحه الذي سعى للوصول إليه؛ منهم من كلل الله جهوده بالتوفيق؛ ومنهم من لم يُوفق.

حدث في جامعة حلوان!!

لم أكن أتخيل عندما كتبت مقالي السابق؛ عما تفعله المخدرات بأبنائنا؛ أني سأكتب اليوم؛ عما تفعله بهم إحدى مؤسسات الدولة؛ لاسيما أن هذه المؤسسات معنية بكل الدرجات بتنشئة الطلاب وتهيئتهم وتنمية قدراتهم؛ لإعدادهم لقيادة بلدهم في الأيام المقبلة.

قبل أن نفقد الأبناء

مرت فترة زمنية طويلة؛ منذ أن تقابلنا أنا وصديق الطفولة؛ فقد شغلتنا الحياة؛ وكل منا ذهب لطريقه؛ وكانت فرصة لاستعادة الذكريات؛ والحوار حول أحوالنا؛ إلا أني لم أجده كما أعهده؛ وجدته شاردًا مكسور الخاطر؛ ولمعزته عندي؛ فقد بادرته سائلاً إياه: ما بك؟

لماذا تفعل الخير؟!

بدأ النهار في الرحيل؛ حتى انحسرت أضواؤه؛ ومع بداية الغروب؛ وانسدال ضوء القمر؛ في تمازج رائع يبين عظمة الخالق في إبداعه اللا متناهي؛ كنت أقف منتظرًا أحد