"صفحات من الماضي".. كتاب يستعرض تاريخ مدينة القصير وتأسيس الشركة الإيطالية للفوسفات | صور

30-7-2019 | 20:33

غلاف كتاب « القصير صفحات من الماضى»

 

محمود الدسوقي

صدر للباحث طه حسين الجوهري كتاب "القصير.. صفحات من الماضي" عن دار نشر فينكيس، وهو كتاب سرد تاريخي يستعرض فيه المؤلف حياته في مدينة القصير ومولده في منجم 22 في شركة الفوسفات التي أسسها الإيطاليون عام 1910م حيث عاش والده كعامل في هذه المناجم.


يتطرق الكتاب الذي جمع فيه المؤلف صورًا نادرًة وأحاديث مع عمال المناجم القدامي إلى ميناء القصير القديم الذي كان من أهم محطة الملكة حتشبسوت في حملتها إلى بلاد بونت، ثم يستعرض تاريخها وأهم المؤرخين المحليين الذين تناولوا في مؤلفاتهم شأن هذه المدينة وهي المؤلفات التي قدمت جانبًا مهمًا عن تاريخ هذه المدينة، ومنهم المؤرخ وعضو مجلس الشعب الأسبق الراحل كمال الدين حسين همام فقد تناول القصير تاريخيا في أكثر من مؤلف له.

ويؤكد المؤلف أن مؤلفات همام كانت بمثابة المَعين الذي نهلت منه في إخراج هذا العمل .كما أنه كان المحرك الأساسي الذي دفع الكثير من غير أبناء المدينة دفعًا شديدًا إلى قراءة تاريخ هذه المدينة العظيمة، وإلى أن يوجهوا أقلامهم إلى ذكرها في أعمالهم.

يؤكد المؤلف "أن القصير تعد بلدة صغيرة المساحة كبيرة عظيمة الشأن والأهمية الإستراتيجية، تميل أحياؤها إلى أن تكون معزولة، ولكل منها طابعها وتقاليدها المميزة، وعلى الرغم من أن أهميتها كميناء ومركز صناعي انخفض بشكل كبير، فإنها لا تزال إلى حد كبير مدينة للطبقة العاملة، مضيفاً أن القصير قيمة تاريخية وعبقرية فريدة. تجمع بين جنباتها عبقرية المكان وعبق التاريخ الذي يفوح شذاه في كل شبر من أرضها . ولكن أرى أن كثيراً من المؤرخين ظلمها، فلم تتناولها أقلامهم إلا بأقل القليل، وبالنذر اليسير من أخبارها.

ويتناول الجزء الأول من الكتاب تاريخ المدينة في العصر الحديث، والذي اعتمد على حياة عمال المناجم في المناجم المتناثرة، وسلط الضوء على "منجم 22 "حيث كانت تعيش أسرته، ثم يتناول الفصل الثاني من الجزء الأول، أهم معالم المدينة التاريخية والأثرية التي بقيت شاهدة على عظمة تاريخ المدينة. وسيتناول في الجزء الثانى من الكتاب تاريخ القصير الفرعوني والروماني والبطلمي بالإضافة للأهمية التجارية والعسكرية لهذا الميناء.

أما الفصل الثانى من هذا الجزء ،يتطرق لبعض الأحداث التاريخية المهمة في تاريخ القصير ، مثل الحملة الفرنسية والإنجليزية على هذا الميناء ، وحروب محمد علي ضد الحركة الوهابية في شبه الجزيرة العربية ،أما الجزء الثالث، فيستعرض الكاتب فيه الحياة الاجتماعية، ودراسة السكان وأعراقهم وأعيادهم واحتفالاتهم في فصله الأول، ثم يتطرق لأهم أعلام المدينة من المفكريين والعلماء والبارزين،سواء من عاشوا أو مروا بها.

في حديثه عن شركة الفوسفات يؤكد المؤلف أنها تأسست في عام 1910 م، حيث أسس الإيطاليون في صحراء مصر الشرقية قبالة ميناء القصير على البحر الأحمر شركة لمعالجة خامات الفوسفات المستخرجة من التكوين الجيولوجي وأقامت الجالية الإيطالية العاملة في مناجم الفوسفات كنيسة ومدرسة واستقلبت كبار الزوار المصريين وعلى رأسهم الملك فؤاد الأول في 1926، كما زار المنطقة الملك فاروق والرئيس جمال عبد الناصر واتخذا من المكان استراحة لهما في طريقهما عبر البحر الأحمر. كما أقام الإيطاليون أيضا متحفا يضم حيوانات وطيور وأسماك من بيئة البحر الأحمر .كان لهذه الشركة الفضل أيضا في رسم خرائط وتعيين الطرق التاريخية منذ العصر الروماني وذلك خلال نشاطها في الفترة من 1916 وحتى 1966.

وعلى مدار 50 عاما منذ تأسيسها في عام 1910 عرفت الشركة باسم "شركة فوسفات البحر الأحمر" قبل أن يتم تأميمها تحت اسم "شركة النصر لتعدين الفوسفات " ثم يتوقف عملها بسبب نضوب الخامات في المناجم في عام 1996 خاصة في منطقة البيضا والحمراوين. جاء الإيطاليون من مدينة أجورنى الإيطالية فحولوا مناجم القصير إلى مستعمرات ورغم أن هذا المكان يختزن الزمن ويعبر عن تراث أكثر من قرن مضى إلا أنه يعاني.

ثم يحدثنا المؤلف عن المنجم المصرى الذى افتتح في عهد الطلاينة، وسمي بمنجم العطشان نسبة إلي المنطقة التي اكتشف بها. وكان يديره الجيولوجي مصطفي عزت، أول جيولوجي مصري يعمل ب الفوسفات . وأوكلوا إليه إدارة المنجم والعمالة والإدارة وهو المنجم الوحيد الذى كان مصريًا خالصًا.

ثم افتتحت مناجم النخيل أيام الايطاليين، وهو امتداد لمناجم البيضا وكان المنجم يضج بالعمال، لا يتوقف صخبهم أثناء العمل، حركة لا تتوقف، وحياة كانت تدب في المكان، ولا يثنيهم عملهم بالمنجم عن معاش ورعاية أسرهم التى ترافقهم في موضع عملهم، داخل منازل وبيوت خصصت لهم على بعد عدة أمتار من موقع العمل.

كانت الشركة تعتمد علي طريقة التعدين الباطني ، ويتم بهذه الطريقة استخراج المعادن من باطن الأرض على مسافاتٍ كبيرةٍ تحت سطح القشرة الأرضيّة، وهي أكثر تكلفةً من الطريقة السطحيّة لأنها تحتاج إلى أدواتٍ وعدّةٍ للوصول إلى المعادن، كما أنها تحتاح إلى صيانةٍ بشكل مستمرٍ للمحافظة على المنجم، لذلك فهي غير مجديّةٍ في حال عدم توفر كمياتٍ من المعادن بشكلٍ اقتصادي لتغطية تكاليف الحفر والاستخراج.

ولعدم وجود كهرباء كانت الإضاءة تتم بلمبات خاصة من غاز الأستیلین المستخرج من حجر الكاربایت . ویتم استیراده وكانت الأحجار توضع في جهاز الإضاءة (يطلق عليه العمال اسم جهاز الكربون) وتوضع علیه بعض قطرات المیاه ،فیتم التفاعل بین المیاه والكاربایت، وینبعث منها غاز الإستیلین المستخدم في الإضاءه٠وكان العمل داخل المناجم في غایة الصعوبة حیث یتم نقل الفوسفات بقاطرات ولأن المناجم كانت تقع تحت سطح البحر فكان یتم سحب المیاه الجوفيه بطلمبات التي كانت تخرج من سطح الأرض إلى مسافة تصل إلى ٢٠٠ متر.

كانت طريقة عمل المنجم تعتمد على تحديد مكاشف الجبل، وقياس الميل، وحسب الميل يقوم العمال بحفر نفق المنجم الرئيسي، ويسمى "مزلقان رئيسي" ويستمر العمال في حفر النفق واستخراج الفوسفات حتى تقابلهم مياه جوفية أو انتهاء المادة المستخرجة أو يحدث انكسار للجبل وكانت الشركة تعتمد على الطرق القديمة في استخراج الفوسفات رغم خطورتها، التي كانت تعتمد على حفر الأنفاق واستخراج العمال بأنفسهم الفوسفات ، وليست بالمعدات الحديثة، التي وصلت لهذه المناجم قبل قرار إغلاقها بسنوات قليلة ، فقد كان لهذا التطور الكبير في تكنولوجيا التعدين أن يجنب العمال الكثير من المخاطر التي عاشوها ، غير أن الطريقة القديمة لا غنى عنها، لأنها تصل إلى طبقات من سطح الأرض لا تستطيع أن تصل لها الطريقة الجديدة التي تعتمد على إزالة الطبقات الأرضية بالكامل.

ويؤكد المؤلف أنه رغم الأعمال الشاقة في الشركة إلا إن أحد العجائز حكى له المعمرون أن الشركة كانت تهتم بالترفيه عن العمال في المناجم عن طريق السينما. فقد قامت بتركيب جهاز عرض الأفلام السينمائية فى عربة قطار، تم استيرادتها من الخارج خصيصًا للملك فواد عند افتتاح منجم البيضا، وكانت تمر على المناجم لعرض الأفلام المصرية والإيطالية.


.


.


.


.


.


.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]