الأضحية الصحيحة.. شروطها وحكمها وموعد الذبح خارج البلاد وطرق حماية البيئة

29-7-2019 | 16:18

الأضحية (أرشيفية)

 

إيمان فكري

مع اقتراب قدوم عيد الأضحى المبارك، يتركز اهتمام المسلمين على شراء الأضحية لذبحها يوم عيد الأضحى "يوم النحر" لتكون أعظم قربة إلى الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم المشهود، إلا أن الكثير لا يعلم المعايير الصحية والشرعية التي يجري على أساسها اختيار الأضحية السليمة، والتفرقة بين الجيد والسيئ.

وسعيا لنشر المزيد من الوعي، أجرت "بوابة الأهرام" تحقيقا أجاب علي تساؤلات مثل، ما الأضحية، وما شروطها الصحية والشرعية، وموعد ذبحها، وكيف تقسم وتوزع، وآخر ميعاد للذبح المشروع، وما حكم ذبح الأضاحي في الشوارع وترك مخلفاتها في الطرقات، وإهمال تنظيف ما بعد الذبح؟.. أسئلة يجيب عنها عدد من علماء الدين وطبيب بيطري في التقرير التالي..

الأضحية والشعائر..
المعروف أن الأضحية هي إحدى شعائر الإسلام، التي يتقرب بها المسلمون إلى الله، بتقديم ذبح من الأنعام، وذلك من أول أيام عيد الأضحى، حتى آخر أيام التشريق، وهي من الشعائر المشروعة والمجمع عليها، وهي سنة مؤكدة لدى جميع مذاهب أهل النسة والجماعة الفقهية الشافعية والحنابلة والمالكية، ما عدا الحنفية.. فهم يرون أنها واجبة، وقال بوجوبها ابن تيمية وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو أحد القولين في مذهب المالكية.

الشروط الصحية للأضحية..
هناك عدد من الشروط التي يتم على أساسها اختيار أضحية العيد بطريقة صحيحة، أهما اتباع السن المحدد للأضحية، حيث يجب ألا يقل عمر الإبل عن 5 سنوات، وعامين للأبقار، وسنة للماعز، و6 أشهر للضأن، ويوضح الدكتور أيمن عادل الطبيب البيطري أهم الشروط الصحية للأضحية، بأن تكون خالية من العيوب في العين أو الجلد أو مقطوعة الأرجل، ويظهر عليها الهزال الشديد.
وأن تكون عيونه لامعة ليس بها احمرار، ولا توجد فراغات بالجلد تدل على أنه مصاب بمرض جلدي، وألا تكون الأضحية مصابة بالإسهال، وأن الفضلات ليست ملتصقة بجسده من الخلف.

وكذلك تظهر على الحيوان علامات النشاط والحركة والإقبال على تناول الطعام، وألا تكون هناك جروح بجسمه أو أورام، مع مراعاة ألا يكون هزيلًا وقليل اللحم، ويتم ذلك من خلال الإمساك بسلسلة الظهر فإذا لمست الفقرات من الداخل بسهولة دل ذلك على ضعف الحيوان، ويفضل عدم شراء الخروف المنفوخ البطن لامتلائها بالماء والملح.

ونصح الطبيب البيطري، بعدم شراء الأضحية قبل الذبح مباشرة ونقلها من مكان إلى آخر، حيث يفضل شراء الحيوانات المخصصة للذبح قبلها بيوم أو يومين لتلافي المشاكل الناجمة عن نقل الحيوانات والأثر الذي يظهر على الذبيحة وقطعيات اللحوم.

حكم الأضحية..
أما حكمها، كما يوضح الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، بأنها سنة مؤكدة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أي أنه لا إثم في تركها، كما أنها مشروعة بالقرآن الكريم في قول الله تعالى: "فصلي لربك وانحر"، وأجمع عليها المسلمون في كل زمان ومكان.

شروطها في الإسلام..
وعن شروط الأضحية، يؤكد أستاذ الشريعة الإسلامية، ضرورة أن تكون الأضحية من الأنعام، وتشمل الضأن "أقل سن 6 أشهر فصاعدا"، والماعز "أقل سن سنة فصاعدا"، والبقر والجاموس "أقل سن عامين فصاعدا"، والإبل "أقل سن 5 سنوات فصاعدا"، كما يشترط أن تكون خالية من العيوب التي تخل باللحم، والعيوب التي تؤثر في المنظر العام بالأضحية، مستشهدًا بقوله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون".

ويشترط كذلك، أن تكون الأضحية في مظهر حسن، أي لا تكون مكسورة القرن ولا عجاف أو هزيلة أو مريضة، كما يجب ألا تكون مكسورة الأسنان، ولا عوراء أو عمياء، ولا تكون مقطوعة اللسان بالكلية أو ما ذهب منه جزء يسير، ولا تكون جدعاء وهي مقطوعة الأنف، مقطوعة الأذنين أو إحداهما، أو ما قطع من أذنها مقدار كثير وقدر الكثير بالثلث، أو مريضة بين مرضها، أو عوجاء بين ضلعها، كما يجب أن تكون بلغت السن المعتبرة.

موعد الذبح..
أما عن موعد ذبحها، يؤكد الدكتور كريمة، أنه يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، أي أن أيام الذبح أربعة، يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده، والأفضل أن يبادر بالذبح بعد صلاة العيد، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، لافتا إلى أنه تجوز الوكالة في الأضحية، وتجوز أن تكون عن الميت خاصة إذا أوصى بها، ويعطي أهل الكتاب منها من المسيحيين واليهود، كما أن الاشتراك في الأَضحية لا يكون إلا في البقر والجاموس والإبل، ولا يجوز الاشتراك لأكثر من 7 أشخاص في الأضحية.

آداب المضحي..
ويتابع أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أنه من آداب المضحي أن يشهدها وأهلها، منوهًا أن هناك تقصيرًا فادحًا وفاضحًا من جانب الأحياء والمحليات، حيث يتم ذبح الأضحية بالشوارع والطرقات، وهذا يعتبر عملًا همجيًا يخالف آداب البيئة والإسلام، فلابد أن تكون هناك سيارات متحركة لذبح الأضحية بها، كما يجب أن يوجد بها أطباء للكشف على الأضحية قبل ذبحها ويكون نظير رسوم رمزية وذلك حفاظًا على البيئة.

حكم الذبح بالشوارع
وحول حكم إلقاء المخلفات في الشوارع، يؤكد كريمة، أن هذا في الشوارع العمل من السيئات العظام والجرائم الجسام، وفاعل ذلك إنما يتخلق بأخلاق بعيدة عن أخلاق المسلمين، فهذه مخالفات يندي لها الجبين لا تتفق مع أمة الإسلام، فإن الله يحب التوابين والمتطهرين فأين الطهارة في الذبح بالشوارع وعلى أبواب المساكن، وإلقاء المخلفات بالطرق..

..مشددا على أن ذبح الأضاحي بالشوارع مع ترك المخلفات مما يؤذي الناس بالدماء المسفوحة التي هي نجسة، ويعرضهم لمخاطر الإصابة بأمراض مؤذية، وما نحن فيه من إساءة لشوارع الناس ومرافقهم وتعريضهم للأمراض والأخطار مثير للاشمئزاز، ومرفوض في الشريعة الإسلامية، فالواجب القيام بالذبح في الأماكن المعدة والمجهزة لذلك.

ذبح الأضحية خارج البلاد
ويشير الدكتور كريمة، إلى أن هناك أمورًا جديدة ظهرت في زمننا هذا، مثل ذبح الأضحية خارج البلاد بدعوى رخص الأسعار بالخارج، وهذا يعتبر أمرا مبتدعا لأنه يؤدي إلى خلو البلاد من شعيرة الأضحية.


أما الشروط التي تتعلق بالمضحي فتشمل، أن يشترط النية لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات"، ويستحب له ألا يأخذ شعره أو أظفاره عند دخول أول ذي الحجة حتى يضحي، وأن يرى ذبيحته، وأن يقول أثناء الذبح "بسم الله .. الله أكبر.. اللهم هذا عني وعن أهل بيتي".

اقرأ ايضا: