مزرعة تحت الأرض في العاصمة البلجيكية تنتج أنواعا جديدة وعضوية من "عيش الغراب"

29-7-2019 | 14:33

عيش الغراب

 

الألمانية

من بين الأنواع الراقية من عيش الغراب التي يطرحونها في السوق فطر "شيتاكه" ذي اللون الداكن الشائع في منطقة شرقي آسيا والمستخدم هناك أيضا في الأغراض العلاجية، وأيضا فطر ناميكو المنتشر في اليابان، بل حتى أنواع الفطر المميزة التي تبدو على هيئة المحار، وكل هذه الأنواع تتسم بأنها طازجة وعضوية ومن الصعب إنتاجها، ومع ذلك فإنه يتم زراعتها في هذه المزرعة المؤقتة المقامة تحت سطح الأرض وتبلغ مساحتها ألف متر مربع.


والمزرعة هي ثمرة لشركة ناشئة تسمى "لو تشامبينون دي بروكسل"، والتي أتقنت عملية زراعة عيش الغراب في المباني التاريخية منذ عام 2016. وتقوم فلسفة الشركة على تنفيذ مبدأ الاستدامة وإعادة التدوير، والذي يعد نوعا من القواعد الحتمية في حالة رغبتك محاولة البدء في إقامة مزرعة ل عيش الغراب وسط مركز حضري مثل بروكسل.

ويقول هادريان فيلجي المدير التنفيذي للشركة "إن عيش الغرب ممتاز حقيقة في عملية إعادة التدوير، ويتمثل الهدف من المزرعة في إنتاج أطعمة داخل المدينة واستخدام الموارد التي يمكننا العثور عليها".

ويضيف أن هذا يتطلب أن يكون المرء "مرنا وسهل التكيف على قدر الإمكان"، وأمضى فيلجي وفريقه في الحقيقة العامين الماضيين في محاولة العثور على الطريقة التي تجعل بالضبط عيش الغراب يزدهر. ويتابع فيلجي إن "هذا يمثل تحديا كبيرا لأنه من الصعوبة البالغة العثور على نماذج يكفل لها النجاح في المناطق الأوروبية، وأعتقد أننا توصلنا إلى نوعية يمكنها أن تحقق النجاح".

والذي يمكن أن ينجح كما تم اكتشافه هو استخدام مخلفات عملية إنتاج الجعة كتربة لزراعة الفطر، حيث إن فضلات الشعير الغنية بالبروتين تعطي البراعم اللازمة لتكاثر عيش الغراب ظروفا مثالية للنمو، وبشكل أفضل من أشياء أخرى جربوها مثل حبوب الكاكاو وتربة من البن، وذلك وفقا لما يقوله كونتين ديكليرك رئيس إدارة الاتصالات بشركة " لو تشامبينون دي بروكسل".

وهذه الطريقة مناسبة للغاية ومتناغمة مع مدينة تعشق الجعة مثل بروكسل، وتقول الشركة بفخر في تدوينة لها على موقعها الإليكتروني " إن فطر شيتاكه وقع الآن في حب جعتنا البلجيكية".

والمشكلة الوحيدة هي أنه ليس من السهل الحصول على مخلفات الشعير من الشركات المنتجة للجعة، حيث إن كثيرا منها في المنطقة لا يعمل بالطريقة العضوية أو يقوم بعملية إعادة التدوير، وبالتالي فإن هذه الشركة الناشئة تواصل محاولة العثور على بدائل أيضا، مثل إيجاد تربة لنمو الفطر من الأعشاب أو نشارة الخشب.

وهناك تحد آخر يتمثل في كيفية التصرف في الفضلات التي تتبقى من عملية إنتاج عيش الغراب والخاصة بالشركة، وفي الوقت الذي تحاول فيه أن تكون عملية الإنتاج بلا مخلفات على الإطلاق عن طريق جرف كثيرا من المخلفات وإعادتها إلى عملية الإنتاج، فقد ناضل العاملون بالمزرعة مثل الكثيرين غيرهم من أجل العثور على حل لمخلفات البلاستيك بشكل خاص.

كما أن إقبالهم على تنفيذ مشروع إنتاج عش الغراب كهواة لم يجعل الأمر أكثر سهولة، وفي هذا الصدد يقول ديكليرك "لم يكن أي أحد منا مزارعا منذ البداية، وأحد التحديات الرئيسية التي واجهتنا هو جمع المعلومات المتعلقة بكيفية إنتاج عيش الغراب ".

ويعمل الآن قرابة 12 عاملا بمزرعة عيش الغراب المقامة تحت الأرض، وغالبا ما يكون ذلك بمساعدة متدربين لهم توجهات علمية، ولا تزال المزرعة مشروعا صغيرا، ولكنها تحمل في قلبها طموحات كبرى.

وكانت الشركة الناشئة تدار وتمول في البداية عن طريق جمعية تعاونية صغيرة تضم 40 شخصا استثمروا ما إجماليه 200 ألف يورو (225 ألف دولار)، واليوم تطرح المزرعة منتجاتها للمطاعم والمتاجر التي تبيع المنتجات العضوية بل حتى متاجر السوبرماركت الصغيرة، ويتم جني المحصول في الصباح ويتم توزيع المنتجات عن طريق الدراجات بعد الظهر.

وساعدت النوعيات الغريبة الرائعة من عيش الغراب وغياب المنافسة على بناء سوق مميز لمنتجات المزرعة، الأمر الذي يسمح لأصحابها بالحصول على أسعار مرتفعة وفقا لما يقوله ديكليرك. ويباع الكيلوجرام الواحد من نوعية فطر شيتاكه مقابل 26 يورو في متجر محلي لبيع المنتجات العضوية، غير أن ديكليرك يصر على أن أعضاء مجموعته لا يعملون بهذا النشاط بهدف أن يصبحوا أثرياء.

ويقول "إن ما نأمل في تحقيقه في يوم من الأيام هو طرح منتجاتنا من عيش الغراب بسعر السوق المعتاد مع التمسك بنفس الفلسفة التي تقوم على المحافظة على البيئة، وأن نحقق تأثيرا حقيقيا"، وهذا يبدأ بطرح منتجات المزرعة على أرفف متاجر السوبرماركت الأكبر حجما، "مما يسمح للأشخاص ذوي الدخول الأقل بشراء المنتجات" وفقا لقوله.

ولتنفيذ ذلك يتعين على الشركة توسيع إنتاجها، وتتسم خططها في هذا المضمار بالجرأة، فهي تأمل مع بدء موسم عيش الغراب في الخريف المقبل وأن يبلغ حجم الإنتاج ثلاثة أمثال الحجم الحالي في المزرعة المقامة تحت الأرض.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]