تعرف على حيثيات حكم "الإدارية العليا" بشأن مخالفات تسهيل منح القروض

29-7-2019 | 13:17

مجلس الدولة

 

محمد عبدالقادر

أصدرت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة – موضوع)، برئاسة المستشار محمد ماهر أبوالعينين ، نائب رئيس مجلس الدولة، حكمًا بشأن مخالفات تسهيل منح القروض لعددٍ مِن عُملاء البنك بإجراءات غير قانونيَّة.


قالت المحكمة في حيثيات حكمها في الطعون أرقام 16586، 17938، 18271،19500 لسنة 58 قضائية عليا، إن السبب في تحميل العامل بالوحدات الاقتصاديَّة التَّابعة للقطاع العام بقيمة ما يُصيب تلك الوحدات مِن أضرار مرهونة بتوافر أركان المَسئوليَّة المَدنيَّة وقوامها ثبوت خطأ العامل وإصابة الوحدة الاقتصاديَّة بأضرار، مع توافر علاقة السببيَّة بين خطأ العامل والضَّرر الذي أصاب تلك الوحدة.

وأضافت أنه يشترط لتوافر رُكن الضَّرر أنْ يكون هذا الضَّرر محقَّقاً، وهو يكون كذلك إذا كان قد وقع فعلاً أو سيقع حتماً بتحقيق سببه، وإنْ تراخي تحديد الخسارة المَاليَّة، وهو ما يختلف عن الضَّرر الاحتمالي وهو ما يحتَمَل وُقوعه أو عدم وُقوعه.

وأكدت الحيثيات أن الضَّرر يغدو احتمالياً بما يتعيَّن معه على البنك التَّربُّص حتى يُصبح الضَّرر محقَّقاً ثم الرُّجوع على الطَّاعن بقيمة تلك الأضرار إن كان لذلك مُقتَضَى، أمَّا قبل أن يتحقَّق هذا الضَّرر فإنَّه لا يجوز الرُّجوع على الطَّاعن، وحيث إنه ولئن كان ما تقدَّم مِن ثبوت ارتكاب الطَّاعنين بصفاتهم الوظيفيَّة داخل البنك لمُخالفات تسهيل منح القروض لعددٍ مِن عُملاء البنك بإجراءات غير قانونيَّة ، وبالتَّالي انتصاب الخطأ في حقهم المُوجب لمعاقبتهم تأديبياً على نحو ما سلف بيانه ، إلا أنَّ البيِّن مِن الأوراق أنَّ بعض العُملاء المَدينين المُتعثِّرين قد أتمُّوا بالفعل سداد مَديونيات القُروض الحاصلين عليها أو جُزء منها أو قاموا بجدولتها.

وأوضحت أن الضَّرر الذي أصاب البنك نتيجة خطأ الطَّاعنين يظل ضرراً احتمالياً وليس ضرراً محقَّقاً، طالما لم تستنفذ إدارة البنك كافة الوسائل القانونيَّة الواجبة لاسترداد ما تم صرفه بالمُخالفة للعملاء المَدِينِين بالقروض محل التَّداعي وكذلك تحصيل الأضرار المَاليَّة التي لحقت بالبنك مِن جَرَّاء هذا، فضلاً عن وجود ضمانات ائتمانيَّة مُصاحبة للقروض بصفة عامة ينبغي على البنك التعامل بشأنها.

وأشارت الحيثيات إلى أنه قبل أن يتحقَّق هذا الضَّرر الاحتمالي فإنَّه لا يجوز الرُّجوع على الطَّاعنِين، لانتفاء عناصر الضَّرر المُتطلَّب قانوناً لتحميلهم، نظراً لتخلُّف أحد عناصر المَسئوليَّة الشَّخصيَّة لديهم، فضرر الخُسارة الأكيدة لم يتحقَّق بعد على البنك قبل استنفاذه الوسائل القانونيَّة لاسترداد كل الأموال فيُصبح الضَّرر الاحتمالي ضرراً محقَّقاً فيما تبقَّى مِن الأموال المَنهوبة، وإنما كان يتعيَّن على إدارة البنك التَّربُّص حتى استنفاذه تلك الوَسائل، ليتم الرُّجوع على الطَّاعنين وقتها وتحميلهم بقيمة ما تبقَّى مِن تلك الأضرار إنْ كان لذلك مُقتَضَى، فالتَّحميل لا يجب أنْ يتم قبل الأوان، وأنْ يُبتَنَى على أُسسٍ قانونيَّة سليمة.

وشددت الحيثيات أنه كان من الأجدى على إدارة البنك أن تتَّبعه مِن الإجراءات القانونيَّة والقضائيَّة السليمة ضد عُملاء القروض المَدينين لاسترداد تلك الأموال بدلاً مِن اكتفائها ببعض الإجراءات القانونيَّة الشَّكليَّة أو البدائيَّة ثم استسهال إصدار قرارات إداريَّة بتحميل للطَّاعِنين نِسبة مِن تلك الأموال مع إهمالها المسئوليَّة القانونيَّة لبعض موظَّفيها في عدم اتخاذ الإجراءات القانونيَّة السليمة لاسترداد الأموال المَنهوبة دون أنْ يمنع كل ذلك بالطَّبع مِن تحميل الطَّاعنين المُخالفين بقيمة ما تبقَّى مِن الأموال المَنهوبة ، ومِن عدم التَّهاون في مُعاقبة الطَّاعنين تأديبياً على ما ارتكبوه مِن مخالفات إداريَّة وماليَّة في هذا الشَّأن على النَّحو السالف بيانه.

مادة إعلانية

[x]