فاروق الفيشاوي.. المحارب يسلم المهمة!

26-7-2019 | 20:08

 

عندما ألمح إليه الأطباء بأنه مصاب بفيروس، وأنه خطير، ويحتاج إلى رعاية خاصة، أدرك حينها أنه مصاب بالسرطان، لم يكن بصحبته آنذاك سوى الفنانين عماد رشاد، وكمال أبورية، وكان ذلك منذ عام تقريبًا..

ظن فاروق الفيشاوي أنه قادر على هزيمة المرض، فأراد أن يعرف العالم كله أنه سيدخل حربًا مع السرطان، انتهز فرصة تكريمه في مهرجان الإسكندرية السينمائي ، ولم يكن أحد في مسرح مكتبة مدينة الإسكندرية يتوقع أن يعلنها على الملأ.. أنه مريض بالسرطان!.

قبل ساعة من إعلانه الخبر الصادم قالت لي لبلبة إنها تريد أن تقول كلمة على المسرح في حب فاروق الفيشاوي، وفي طريقنا من فندق الإقامة بالإسكندرية إلى المكتبة كانت قد حفظت بعض العبارات التي ستقدم بها نجم الحفل المكرم آنذاك..

ثم كانت الصدمة أن خرج الفيشاوي - رحمه الله - ليقول إنه يدخل حربًا مع السرطان.. نسيت لبلبة ونسي الجميع كل الكلمات.. وصرخ أبورية من مقعد الضيوف "لا.. يا فاروق" محاولًا منعه من الكشف عن السر الذي لم يكن أحد من الموجودين يعرفه سوى المقربين منه.

لم يكن فاروق الفيشاوي مستسلمًا لأزمته، حاول أن يظل متماسكًا، قبل فكرة أن يكون قويًا، وأن يقرأ سيناريو فليم جديد يخرجه صديقه عمر عبدالعزيز، ويشاركه البطولة يحيى الفخراني، وكعادته نشر التفاؤل فيمن حوله بأنه سيعود أقوى مما كان عليه..

في مستشفى المعادي للقوات المسلحة، وفي احتفال جمعية "الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما" بتكريم النجمة نادية لطفي ، كان من أوائل من حضروا، وتحدث عن نادية لطفي بحب شديد، مع أن الوضع الصحي وما يعلمه عدد ممن يتابعون حالته عن قرب كان سيئًا للغاية، فقد انتشر المرض في أماكن مهمة من جسده، لكن ابتسامته وحفاوته بمن حوله لم تهرب منه.

بموهبته وثقافته وجرأته يتحدث مع الجميع، ويتمنى لو يطول عمره، كي يبدأ رحلة جديدة، فهو محب للحياة، ففي مشواره الذي بدأه كممثل أعطى للفن كل حياته، من أول خطواته السينمائية في فيلم "المشبوه" مع النجم عادل إمام وسعاد حسني، في دور ضابط الشرطة الذي ينتزع منه عادل أمام سلاحه.. يمثل وكأنه نجم كبير، بعد تجارب قليلة مثل "الباطنية" أحد الأعمال التي تعرف فيها على فريد شوقي ونادية الجندي.

في السينما كان الممثل الأكثر عطاءً بشخصيات تنوعت، حتى إن لم يكن فيها هو النجم رقم واحد، بل كانت له أدوار من الصعب أن يقدمها غيره، مثل فيلم "الجراج" مع نجلاء فتحي، عندما قدم دور الأخرس.. و"ديك البرابر" مع نبيلة عبيد.

أكثر من مائة وخمسين فيلمًا، وخمسين مسلسلاً، وعشر مسرحيات وأعمال إذاعية وأوبريتات.. جامل كثيرًا، فلم يرفض المشاركة حتى ضيف شرف في أعمال لصداقته القوية بكل النجوم، جامل صديقه محمود الجندي في "المرشد"،  وجامل ليلى علوي وإلهام شاهين، والجيل الجديد كله بالظهور ولو في مشهد واحد.

على المستوى الإنساني كان حاضرًا بقوة.. وقد يندهش البعض من علاقته القوية بطليقته سمية الألفي التي سافر معها في مرضها، برغم انفصالهما، لكنه هو هكذا فاروق الفيشاوي.. أب وصديق.. يحتفظ لمن أحبوه برصيد كبير من الود.. فهو يحتفظ لها بالكثير من الود؛ لأنها أول من وقف بجانبه، وأنجب منها ولديه أحمد وعمر.. وكانت نعم الأم والصديقة.. برحيله تنتهي صفحة مهمة من مشوار كبار النجوم الذين أعطوا الكثير.

مقالات اخري للكاتب

"الحج" رحلة روحية .. مصر عظمتها على مر التاريخ

كانت مصر ملتقى الحجيج القادمين من دول المغرب العربى، مارين بالصحراء الغربية حتى كرداسة، أو القادمين بحرا عن طريق الإسكندرية، ثم إلى الملتقى بباب النصر، وبركة الحاج بمصر القديمة، منتظرين تحرك المحمل الذى يتم الاحتفال به فى بداية شهر شوال من كل عام، مارا بالسويس ثم سيناء وحتى العقبة.

رسالة "صلاح" إلى العالم

لم ينصحه أحد بأن يحتفظ بعلم مصر في غرفته، وأن يكون أول ما يضعه على كتفه في أثناء لحظة هي من أجمل لحظات عمره، علم مصر، فقط ترك إحساسه بوطنيته وحبه لبلده

قبل أن "تغرد" .. فكر في وطنك

هل من حقك أن تفتي وتدلي بدلوك في أى مشكلة أو أزمة، أو حتى حديث عابر، دون أن تعرف أبعاده، وأن تسارع وتفتح تليفونك المحمول لتكتب "بوست" وتذهب إلى صفحتك إن كنت تملك حسابا على "تويتر" وتغرد، منتشيا بأنك أدليت بدلوك فى القضية الفلانية، وأن كلامك سيقرأه الخاص والعام، وستصبح "تريند"..

اختراق البيوت .. بتطبيقات انتحار البراءة

ما يحدث من انتحار للبراءة، ليس من تداعيات فيروس كورونا، من حالات اكتئاب، وحظر، وقعدة في البيوت؛ بل هي نتيجة عوالمنا الافتراضية التي اخترعناها لأنفسنا،

يوسف الشريف في مرمى نيران التصريحات المثيرة

عندما ظهرت سينما الشباب، وأحدثت ضجة كبيرة فى الإنتاج، وتهافتت الشركات على الوجوه الصاعدة بعد فيلم "إسماعيلية رايح جاى" عام 1997، كانت مفردات هذه الموجة

فلتعد الحياة ولو بـ 25%

أثارت نسبة الـ25 - التي اشترطها مجلس الوزراء لإعادة فتح بعض الأماكن، كالمقاهي والمطاعم، وبعض المتنزهات، ودور السينما والمسارح - تساؤلات كثيرة، إذ إنه لا

أحمد زكي مشواره الفني يحميه!

لا يمكن بأى حال من الأحوال الحكم على تجارب فنية قبل اكتمالها، وما يحدث حاليا من جدل حول مشروع تقديم محمد رمضان لشخصية أحمد زكى فى عمل فنى، هو "الإمبراطور"

المباح والمستباح من حياة المشاهير الشخصية

حياة المشاهير الخاصة تمثل هوسًا للكثيرين، ليس فى مصر فحسب؛ بل فى العالم، هذا الهوس تضاعف آلاف المرات بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، لكن ماهو المباح،

قبل عودتها .. "لجنة طوارئ لمهرجانات السينما"

التحرك الإيجابى، ومحاولة بث حالة من التفاؤل، أصبحت هدفا، وما حدث من وزيرة الثقافة د.إيناس عبد الدايم بمنح الضوء الأخضر لإدارة مهرجان القاهرة السينمائى،

قبل امتحانات الثانوية العامة .. هذا ما نخشاه!

لم يعد خافيًا على أحد إن فيروس "كورونا" قد يستمر فى العالم لسنوات بنسب متفاوتة، خاصة بعد أن فشلت كل محاولات اكتشاف علاجات سريعة وفعالة، واستبعاد أدوية

رئتا الاقتصاد لا بد أن تعود للتنفس

عندما أصاب العالم فيروس كورونا، أدرك الجميع أهمية التعليم عن بعد، وفى مصر تنفس وزير التعليم طارق شوقى الصعداء، فقد أثبتت الأيام صحة توقعاته، وهى أن المستقبل للتابلت الذى هاجمه المصريون بسببه، وطالبوا بإقالته.

"برنس" بدون "بلطجة" وميلودراما بروح مصرية

تؤكد أعمالنا الدرامية دائمًا أن الشعوب العربية لها ميل طبيعي للميلودراما، وأحيانًا يقال عنه "نكدي بطبعه" مع إن فن الميلودراما الذي عرف في المسرح الإغريقي

[x]