سماسرة السياحة الدينية.. حجاج يغادرون الأراضي المقدسة بسبب "تأشيرات وهمية".. والسياحة: احتيال سنوي

29-7-2019 | 14:03

صورة ارشيفية

 

داليا عطية

استغل بعض ضعاف النفوس والباحثين عن الكسب السريع من شركات السياحة النظام الجديد الذى بدأت تطبيقه المملكة العربية السعودية والذى يسمح بمنح تأشيرة سفر للمملكة لحضور فعالية  أو للترفيه والسياحة  فى خداع بعض المواطنين وبيع هذه التأشيرات على أنها تأشيرة حج يمكن لحاملها أداء المناسك، وَيُفاجَأ حامل هذه التأشيرة لدى وصوله إلى الأراضى السعودية، بأنه فى حكم المخالف ويتم ترحيله وهو ما حدث بالفعل قبل أيام وتم ترحيل العشرات ممن سقطوا فريسة لهذه الشركات التى لم يمنعها جلال فريضة الحج من خداع مواطنين بسطاء يتوقون إلى زيارة الآراضى المقدسة وقدموا لهم هذه التأشيرات على أنها للحج، وربما كان بعض المواطنين على علم بحقيقة هذه التأشيرات  إلا أن ذلك لا يعفى الشركات التى تقوم بهذه النوعية من الحجز من المسئولية .

حجاج يغادرون الأراضي المقدسة
أعدوا أنفسهم للاستمتاع ب مناسك الحج وقضاء الفريضة وشدوا الرحال إلى الأراضي المقدسة لتأتي الصدمة في اللحظات الأخيرة: "أسماؤكم ليست مسجلة على سيستم الحجاج "، صدمة تعرض لها عشرات المواطنين الذين ذهبوا لأداء فريضة الحج وفوجئوا بأن التأشيرات التي حصلوا عليها "وهمية" وحالت بينهم وبين قضاء فريضة الحج لتضيع بسببها فرصة العمر لديهم .

سماسرة السياحة الدينية
قال ناصر ترك عضو اللجنة العليا للحج بوزارة السياحة  وعضو اتحاد غرف شركات السياحة ، إن المواطنين مشتركون في الصدمة التي تعرضوا إليها حينما فوجئوا بترحيلهم من الأراضي المقدسة إلي مصر وعدم تمكنهم من قضاء مناسك الحج .

وأوضح أن لجوء المواطنين إلي سماسرة السياحة الدينية هو السبب الرئيسي في تعرضهم للنصب والاحتيال حيث يجد السمسار هذا المواطن فريسة سهلة الصيد، لتحقيق مكاسب مادية علي حساب آماله في السفر لقضاء الفريضة .

وأشار إلي القنوات الشرعية للحصول علي تأشيرة الحج وهي وزارة الداخلية ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة السياحة متسائلًا: لماذا يلجأ المواطن إلى وسيط للحصول علي التأشيرة؟

وأكد أن نيابة الأموال العامة تجري تحقيقات الآن مع المواطنين الذين عادوا إلى مصر بسبب "تأشيرات الفعاليات" موضحًا أن هذه التأشيرات تصدرها المملكة العربية السعودية لمن يريد الذهاب إليها بغرض الترفيه وتغطية الفعاليات وليس لها مهام أخرى، مضيفًا أن "سماسرة السياحة الدينية " قاموا باستغلال هذه التأشيرات في غير مهامها وبيعها للمواطنين علي أنها تأشيرة حج .

وطالب عضو اللجنة العليا للحج  من خلال "بوابة الأهرام" بسرعة إصدار تشريع يجرم التحايل علي المواطنين واصفًا ما حدث بـ "الاحتيال السنوي"، إذ يتكرر هذا الموقف سنويًا مع مئات الحجاج :" كل سنة حجاج كتير بيرجعوا بسبب تعرضهم للنصب".

كما أشار إلي المواطن وأنه مسئول عن عدم لجوئه للقنوات الشرعية للحصول علي تأشيرة الحج ولجوئه إلي وسيط وهو "السمسار" دون علمه بالشركة التي سيذهب معها رحلته، معللًا ذلك بقوله :" المواطن بيسترخص ويستسهل" مشيرًا إلي أن "الحج لمن استطاع" وأن المواطن ليس مطالبًا بالتحايل علي سعر التأشيرة والرحلة لقضاء الفريضة. 

شركات تبيع الوهم
علي الجانب الآخر، يقول مصدر مسئول بإحدى شركات السياحة الدينية لـ"بوابة الأهرام" إن المواطن سقط ضحية لبعض شركات السياحة وليس السمسار وحده هو المتورط، موضحًا أن بعض الشركات قامت باستغلال " تأشيرة الفعاليات " في غير غرضها الأساسي .

وأكد أن مئات الحجاج تم ترحيلهم إلي مصر بعد اكتشاف أنهم سافروا ب تأشيرة الفعاليات وليست تأشيرة الحج، موضحًا أن تأشيرة الفعالية تتراوح فيها مدة الإقامة من 3 إلي 10 أيام .

وأوضح المصدر أن قيمة تأشيرة الفعاليات نحو 16 ألف جنيه وتبلغ قيمة الرحلة بهذه التأشيرة نحو 85 ألف جنيه، بينما تبلغ قيمة الرحلة بتأشيرة الحج الحقيقية نحو 130 ألف جنيه، لذلك لجأت بعض الشركات لتحقيق مكاسب مادية مستغلة "تأشيرة الفعاليات".

وأضاف المصدر أنه لا يمكن مقاضاة هذه الشركات، لأنها قامت بتأمين نفسها حيث توجد عقود بينها وبين المواطن الراغب في الحج وهذه العقود موثق بها أنه حاصل علي تأشيرة فعاليات، لكن يبدو أن المواطن لم يلتفت إلي مراجعة العقود أو لم يتوقف عند قراءة نوع التأشيرة .

وأكد المصدر المسئول بإحدي شركات السياحة الدينية في حديثه لـ"بوابة الأهرام" أن الحجاج راحوا ضحية نصب بعض الشركات، وأن هناك أكثر من شركة قامت ببيع تأشيرة الفعاليات علي أنها تأشيرة حج: "فيه شركة واحدة باعت أكثر من 75 تأشيرة فعاليات علي أنها تأشيرة حج".

جريمة كبرى
من جانبه، يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن ما تعرض له بعض الحجاج من خيبة أمل في قضاء مناسك الحج جريمة كبرى، تستوجب المحاسبة المغلظة العاجلة لأنه يتعلق بالإخلال بالشعائر العبادية من ضمنها أداء الحج والعمرة حيث التلاعب والنصب والتحايل علي المواطنين باستخدام هذه الشعائر كوسيلة لتحقق مكاسب مادية خبيثة .

التسلل والتستر
ويشير إلي صور أخري للتحايل علي أداء الشعائر العبادية، ومنها لجوء بعض مكاتب عماله وما أشبه ذلك لبيع تأشيرات أعمال مهنية أثناء موسم الحج تحت ستار استقدام جزارين وحمالين وحلاقين وسائقين وما شابه لأناس لا ينتمون إلي هذه المهن وذلك بغرض التسلل والتستر لأداء الحج، مؤكدَا أن هذا الصنيع مجرم لأن ما أدي إلي الحرام فهو حرام ويجب علي الذين يتعاملون بهذه الوسيلة الكف عنها فورًا، فقد يكون الحج في ظاهره صحيحًا لكن في باطنه عند الله غير مقبول.

كسب خبيث
ويتابع أستاذ الشريعة الإسلامية فيقول إن ما تقوم به بعض الشركات السياحية من تقديم تأشيرات هي أصلا لغير غرض الحج والعمرة وتباع للناس استدراجًا وغشًا وتدليسًا، وتكون العواقب معروفة من منع الدخول، يعد صنيعا من أبشع وأفظع المعاملات السيئة والكسب الخبيث، لافتًا إلي قول الله تعالي :" فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ".

ويواصل حديثه لـ"بوابة الأهرام" :"يجب علي السلطات ذات العلاقة في مصر تغليظ العقوبات الزجرية، لأن الاستهانة بالدين وازدراء الشعائر جريمة كبري يجب أن تواجه بحسم وحزم ويجب إلغاء تراخيص هذه المكاتب وتلك الشركات فورا وعلي رؤوس الأشهاد".

ويشير أستاذ الشريعة الإسلامية إلي التوعية فيقول :" يجب أن تكون هناك توعية مبكرة عبر وسائل الإعلام وغيرها، لإرشاد الناس إلي التأشيرة الصالحة لأداء الحاج والعمرة من باب تدابير وقائية احترازية ومعالجة الجرائم قبل وقوعها".

مادة إعلانية