ساداتنا .. السعداء

25-7-2019 | 21:05

 

من الشخصيات التي ملأ الله عز وجل قلبي بحبهم، ساداتنا السعداء الثلاثة، وأولهم سعد بن الربيع ، الأنصاري الخزرجي أحد نقباء الأنصار، آخى النبي "صلى الله عليه وسلم" بينه وبين عبدالرحمن بن عوف فيعزم على ابن عوف أن يعطي له نصف ماله، ويطلق إحدى زوجتيه ليتزوج بها، فيمتنع عبدالرحمن عن ذلك ويدعو له بالبركة، وفيه قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بعد معركة أحد: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فخرج يطوف في القتلى، حتى وجد سعدًا جريحًا مثبتًا بآخر رمق، فقال: يا سعد، إن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: فإني في الأموات، فأبلغ رسول الله "صلى الله عليه وسلم" السلام وقل: إن سعدًا يقول: جزاك الله عني خير ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك مني السلام، وقل لهم: إن سعدًا يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف، ثم فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، ولما بلغ خبره النبي "صلى الله عليه وسلم" قال فيه: "اللهم ألق سعد بن الربيع وأنت عنه راض"، وقال عنه أيضا: "رحمه الله فقد نصح لله ورسوله حيًا وميتًا"، وقال عنه أبوبكر الصديق لعم

ر بن الخطاب: سعد بن الربيع رجل خير مني ومنك.. فمن منا الآن - إلا من رحم ربي - شغله الشاغل حب دينه ونبيه حتى ولو كان في رمقه الأخير؟

السعد الثاني هو شهيد السماء ، الصحابي الجليل سعد بن معاذ "رضي الله عنه"، سيد الأوس ، أسلم بعد بيعة العقبة الأولى، من مشاهده إصابته في غزوة الخندق بسهم رماه به ابن العرقة قائلا: خذها وأنا ابن العرقة، فيقول سعد: عرق الله وجهك في النار، وتنتهي غزوة الخندق ويهزم المشركون، وبعد الغزوة يذهب النبي وصحابته لحصار بني قريظة الذين تآمروا مع المشركين على المسلمين، وخانوا عهده، وغدروا بالمسلمين، ويجعل الرسول سعد بن معاذ حكمًا فيهم، فيقبل سعد، ويحملونه وهو مصاب، فيقول: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، ثم التفت إلى النبي وقال: إني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى ذراريهم ونساؤهم، فقال الرسول: "لقد حكمت فيهم بحكم الله".

ثم يموت سعد بن معاذ ، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، لاقيًا ربه شهيدًا سنة 5هـ، ويجيء جبريل إلى رسول الله قائلا له: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها؟ فيخبر الرسول صحابته أن عرش الرحمن قد اهتز لموت سعد، ولما حمله الصحابة وجدوه خفيفًا جدًا، مع أنه كان ضخمًا طويلًا، ولما سئل الرسول عن ذلك قال: "إن الملائكة كانت تحمله"، وقال: "شهده سبعون ألفًا من الملائكة"، ويقوم النبي بدفنه بالبقيع، ويجلس الرسول والصحابة على قبره، فيقول: "سبحان الله" مرتين، فسبح القوم ثم قال: "الله أكبر" فكبروا، ثم يخبرهم النبي: "لو نجا أحد من ضغطة القبر، لنجا منها سعد بن معاذ ".

السعد الثالث من ساداتنا، سعد بن عبادة "رضي الله عنه" زعيم الخزرج، حامل راية الأنصار، أسلم مبكرًا، وحضر بيعة العقبة الثانية مع سبعين رجلا وامرأتين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر، عرف سعد بالجود والكرم، وعندما هاجر الرسول وأصحابه إلى المدينة استقبلهم سعد خير استقبال، مسخرًا ماله لخدمتهم، فكان الرجل من الأنصار يستضيف واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، بينما سعد بن عبادة يستضيف ثمانين، وكان مناديه يصعد أعلى داره وينادي: من كان يريد شحمًا ولحمًا فليأت، وقد دعا له النبي قائلا: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة ".

وفي غزوة الخندق تجتمع قبائل الكفر، محاصرة المسلمين بالمدينة، فتعرض قبيلة غطفان على نبينا الانسحاب من جيش الأحزاب، وعدم الوقوف مع الكفار، في مقابل أن يأخذوا ثلث ثمار المدينة، فيشاور الرسول كلا من سعد بن عبادة و سعد بن معاذ في هذا، فيقول سعد بن عبادة : يا رسول الله، أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به، ولابد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ فقال رسول الله: "إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة"، فيجيبه سعد بن معاذ : والله يا رسول الله، ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، فكيف اليوم وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال رسول الله: "فأنت وذاك".

وبعد وفاة النبي يجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، ويلتفون حول سعد بن عبادة ، منادين بأن يكون خليفة رسول الله من الأنصار، لكن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح رأيا أن أبا بكر أحق بالخلافة بعد رسول الله، فوافق المسلمون على رأيهما، ويبايع سعد أبا بكر بالخلافة راضيًا، مؤثرًا الصديق، حبا له، وتقديرًا لمنزلته من النبي، ووأدًا للفتنة بين المسلمين، وتوفي سعد في خلافة عمر بن الخطاب.

وما أحرانا أن نقتفي أثر هؤلاء الرجال، مهتدين أثرهم.. فهل نؤصل حب ديننا ونبينا وصحابته في نفوسنا وأولادنا وبيوتنا حتى يمكن لنا الله في الأرض؟ آمل هذا إن شاء الله تعالى.

amnt4@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)،

تعلموا الحب الحقيقي

لا حديث الأمس واليوم وغدًا، يسيطر على عقول الكثير منا، إلا الحديث عن "عيد الحب"، "الفلانتين" والترتيب لإحياء ذكراه، لينعم فيه كل محب بحبيبه - حالمًا وواهمًا - وكأن هذا الحب الماسخ، المشوه، الفلانتيني التافه، هو رمز الحب وأيقونته، ليس فحسب عند من صدروه لنا، بل لدى الكثير منا للأسف الشديد.

القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية

في خبر سار يضاهي واقع ومكانة قاهرتنا وتاريخها الإسلامي التليد، أعلن في التاسع عشر من الشهر الماضي - وعبر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"-

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

حضارة نبينا.. نموذج عملي لحياتنا

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الآباط

مادة إعلانية

[x]