ما بين السعي وإدراك النجاح

24-7-2019 | 19:53

 

مسافة طويلة يقطعها الإنسان؛ ما بين السعي صوب تحقيق هدف ما؛ وما بين تحقيق النجاح في الوصول لمسعاه؛ ظهرت نتائج الثانوية العامة؛ وظهرت حالات من التباين بين أبنائنا؛ فلكل منهم طموحه الذي سعى للوصول إليه؛ منهم من كلل الله جهوده بالتوفيق؛ ومنهم من لم يُوفق.

الثابت أن هناك تباينًا ظاهرًا لا تخطئه العين؛ لكن مرجعه قد يحصره البعض في طريقة السعي؛ فمن اجتهد في سعيه؛ فاز بتحقيق هدفه؛ والعكس صحيح؛ ولكن ستجد من يؤكد أنه سعى واجتهد في سعيه؛ ومع ذلك لم يُوفق!

وهنا؛ يمكن الإشارة إلى قصص كثيرة؛ قد تكون هناك عبرة منها نستلهم بعض الدلائل المهمة؛ منها أن سعيك نحو تحقيق مرادك مرتبط بطريقة السعي؛ وأدواته؛ بمعنى؛ إذا كنت تريد دخول كلية معينة وتحتاج لمجموع كبير في الثانوية العامة؛ فالمطلوب تحقيق هذا المجموع؛ وذلك مرتبط بكيفية السعي؛ فالعبرة ليست بالكم فقط؛ ولكنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالكيف أيضًا.

لذا نجد تفاوتًا ظاهرًا بين الطلاب؛ وبعيدًا عن صدق آلية التقييم الذي ارتضيناه جميعًا؛ من أن صاحب المجموع الأعلى؛ له الحق في اختيار الكلية التي يفضلها؛ وأن هذا التقييم ثبت في أحايين كثيرة فشله؛ إلا أنه يظل التقييم الأكثر عدالة بين الناس؛ كضمانة لسير العدالة.

وهذا يقودنا لشيء آخر؛ قد يفسر لنا كثيرًا من الأشياء الغامضة؛ حينما تسمع أن هناك طلابًا بذلوا جهودًا كبيرة وراعوا كل السبل الممكنة للوصول لتحقيق حلمهم ولم يُوفقوا.

هنا تجدر الإشارة لموضوع أراه الأهم؛ لنقيس عليه؛ هو أنك تسعى؛ وتنتظر التوفيق من الله؛ وطالما أخلصت في سعيك؛ يكون توفيق الله لك؛ لأنه أعلم منك بالأفضل؛ لأن ما تراه جيدًا لك قد يراه الأعلم سيئًا.

وعلى ذلك؛ أروي لكم القصة التالية؛ أحد الطلاب كان يحلم بدخول كلية الطب؛ فقد كان حلم حياته أن يكون طبيبًا؛ لتتفتح له أبواب المجد والثراء.. إلخ.

كان يواصل الليل بالنهار ليحقق حلمه؛ وكانت نتائج الصفين الأول والثاني الثانوي؛ مبهرة للغاية؛ ولأن المقدمات دومًا تؤدي للنتائج؛ فاستبشر الطالب خيرًا بتحقيق حلمه؛ لاسيما وأنه انقطع عن كل شيء؛ وتفرغ تمامًا للمذاكرة؛ ولم يسمح لأي مغريات أيا كانت درجتها أن تلهيه عن هدفه؛ وكانت صدمته كبيرة للغاية؛ حينما اكتشف أن مجموعه لن يُلحقه بكلية الطب؛ أُصيب الشاب بدرجة كبيرة من الإحباط؛ جعلته يرى الأمور بشكل سوداوي.

وما كان له إلا أن يلتحق بكلية العلوم؛ ولأنه طالب مثابر تفوق فيها؛ وتخرج منها بامتياز؛ مما أتاح له العمل في وظيفة رائعة بدخل مادي كبير للغاية؛ وحينما سأله أحد الأصدقاء؛ أتخليت عن حلم الطب؛ قال له؛ ما كان الطب ليحقق لي ما أن فيه الآن.

الهدف من سرد القصة السابقة؛ أنه ليس كل ما يتمناه الإنسان هو الخير له؛ بمعنى؛ أنك تسعى وتجتهد في مسعاك؛ أما نتيجة المسعى فهي بيد الخالق؛ هو أعلم بالأفضل لك؛ المهم هو الإخلاص في السعي؛ أما إدراك النجاح فبيد الله.

وليس معنى ذلك أن تسعى لمجرد السعي وتقول إنني سعيت؛ ولكن المطلوب الاجتهاد في السعي؛ وخالقك هو الأقدر على تحديد قيمة سعيك وتوجيهك لمراد أفضل مما كنت تتمناه؛ ومن الجائز أن يكون مرادك هو الأفضل لك فيوفقك الله للحصول عليه.

لذا أتمنى أن يصل مغزى السعي وقيمته لكل الناس؛ وأن يدركوا أن الله يعلم ما لا نعلمه؛ ولو أنه سبحانه وتعالى سمح لكل منا أن ينال ما يرجوه، لتغيرت أحوال الدنيا؛ وباتت بلا رابط أو ضابط؛ فعلينا التيقن أن الله يدرك ما لا ندركه.

ويبقى الأهم والثابت؛ أن علينا السعي وليس علينا إدراك النجاح؛ لأنه بيد الخالق.
والله من وراء القصد،،،

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

بيروقراطية إدارية لا مبرر لها!!

بيروقراطية إدارية لا مبرر لها!!

مات أبي

مات أبي؛ ورحل عن الحياة وتركني؛ هي إرادة الله وسنة الحياة؛ ولكن الفراق صعب؛ والموقف جلل؛ ففي لحظة فارقة؛ تكتشف أنك أمسيت وحيدًا بلا سند ولا عزوة؛ مكسورًا؛ فقد رحل الداعم والوتد الذي ترتكز عليه.

كيف تُعرف الرجال؟!

كيف تُعرف الرجال؟!

ليت الشباب يعود يوما!

ليت الشباب يعود يوما!

هل تتواصل الأجيال .. أم تتصارع؟!

ما بين الطفولة والكهولة سنوات كثيرة، وطويلة، وبرغم ذلك قد تكتشف في وقت ما أنها مرت كلمح البصر، فعلى مر مراحل الحياة، تمر بمواقف تتعلم منها، ومنا من يجعلها سبيلًا للتراكم، مستخلصًا منها الدروس والعبر، لتكون زاده المعين له في حياته.

وماذا عن باقي الأحياء؟!

لم يعتد الناس على سماع أخبار إقالة المسئولين؛ لذلك جاء قرار إقالة رئيسي حيي حلوان والمرج مفاجأة لهم، لاسيما أن سبب الإقالة المعلن، هو تدني مستوى الخدمات المقدمة للناس، وسوء مستوى النظافة.