علاء فرغلي: الإبداع المصري ينحصر فيما نعرفه من رقعة ضئيلة من مصر.. لذا اتجهت إلى "وادي الدوم"

23-7-2019 | 17:09

الروائي علاء فرغلي

 

أميرة دكروري

قال الروائي علاء فرغلي ، إننا لا نعلم أي شيء عن الـ96 % من مساحة مصر فنحن متكدسون في 4% منها فقط، ويبدو أن إبداعنا محصور فيها أيضًا، ولهذا حاولت الخروج إلى ذلك البراح، وصياغة عمل جديد يستهدف تلك المساحة الشاسعة المجهولة.


وأوضح، خلال حفل إطلاق روايته الجديدة " وادي الدوم " الصادرة عن دار العين، الذي أقيم بنادي ساويرس، وشارك فيه الناقدان محمود عبد الشكور وإيهاب الملاح، أنه لا يوجد مكان حقيقي يسمي" وادي الدوم " لكنه تخيل هذه البقعة التي تقاطعت عندها كل الأحداث، فالمكان يقع على طريق القوافل القديم، يقرر فيه حالم بالسفر باحثا عن واحة زرزور، وهى واحة أسطورية لكنها حقيقة في أذهان أهل الواحات والصحراويين، لذا خرج "الشاهين" (بطل الرواية) ليبحث عنها وفي سياق بحثه وعمله كدليل صحراء لمجموعة من الباحثين يعثر علي عين ماء رواح، فيقرر أن هذه هي البقعة، ويؤسس عليها واحته، ولأنها قريبة من طريق القوافل، تتقاطع عندها الكثير من الأحداث.

وقال فرغلي إن دافعه في كتابة روايته الجديدة " وادي الدوم " كان إعجابه بشخصية صائد الحيوانات الجبلية، فكان يبحث عن مكان يعيش فيه الصائد الجبلي الذي يصطاد حيواناته ويذهب بها إلى المشعوذين، وعلاقة هؤلاء المشعوذين بالمجتمع، وأثناء بحثه اكتشفت أن هناك بقعة نجهلها تماما تمثل الكنز الحقيقي لمصر في الصحراء الغربية ونجهل كذلك تاريخها الاجتماعي والثقافي.

من جانبه قال الناقد محمود عبد الشكور، إن رواية " وادي الدوم " تحدٍ فني كبير، لأن فكرة الواحات فكرة فلكلورية بالأساس والشخصية التي تسكنها ليست واردة ولم يرها في أعمال أخرى لكن الكاتب استطاع، من خلال تمثل التاريخ، أن يترجم هذا العالم وأن ينشئ هذه الواحة من خلال شخصية شبه أسطورية في تحديها للعوائق.

وأضاف أن الكاتب يتتبع تاريخ الواحة لفترة زمنية طويلة حوالي 120 سنة، يحاول فيها استقصاء المجتمع الذي نشأ فيها وتقديم ثنائية أطلق عليها الواحة والصحراء، ذلك لأن الصراع الأساسي في الرواية هو صراع بين عالمين هم الصحراء المفتوحة والتي توحي بالغموض وبالخطر والغزوات والقسوة وقدوم الأغراب، والواحة التي هي موضع الاستقرار والقواعد والأصول والتحضر النسبي والتي تحتضن شخصيات كثيرة علي اختلاف مشاربها.

وأبدع الناقد إيهاب الملاح إعجابه بالمجهود الذي بذله فرغلي في جمع مادة روايته وإعادة بنائها لتصبح فناً روائيًا، يتفوق على الكثير من الكتابات التي تندرج تحت "أدب الصحراء"، مشيرًا إلى أن من قرأ رواية التبر أو نزيف الحجر للأديب الكبير إبراهيم الكوني، سينظر لهذه الرواية بالكثير من الفخر والإعجاب.

وأضاف الملاح أن الرواية تتكون من 24 وحدة مرقمة ويستهل كل وحدة بمفتتح من الموروث الشعبي الصحراوي ذى دلالة قوية ومتصلة بالرحلة وبالسردية التي تزيد على القرن لأهل الواحة التي يؤسسها الشاهين.

وأشار الملاح إلى أن الاستحضار في الرواية لم يكن للتاريخ فقط وانما للتراث والطقوس والثقافة بمعناها الشامل فالثقافة كما قال "باختين" لا تتمثل في الكتب المقروءة فقط وإنما في اللغة، وهو ما صوره فرغلي ببراعة، فأنت تقرأ لغة هذه الجماعة من البشر الذي سكنوا تلك البقعة وشيدوا طقوسهم  عاداتهم وصدروا رؤيتهم للعالم القائمة على الرؤية البسيطة المتسامحة التي تقوم على السلام والعمران لكنها لا تستمر علي هذا الحال طوال الوقت لوجود أطراف اخري لديها رؤي مختلفة تحاول فرضها.

وأضاف عبد الشكور، أنه لم يستطع أن يتجاهل المعني الرمزي للرواية، حيث التماثل بين أبناء الواحة وبين الوطن نفسه متمثلاً في مصر بكل تحدياتها، فكل الغزوات التي تغزو الواحة في الحقيقة هم من يغزون مصر وسكان الواحة بكل اختلافاتهم يمكن أن يتمثلوا في أبناء الوطن.

وتابع: "ثمة أمر آخر يجب الالتفات إليه، هو قدرة الواحة على امتصاص الغرباء ومنحهم جنسيتها وقواعدها، وبالتالي انصهار الناس من مختلف الثقافات والخلفيات والأصول في بوتقة واحدة هي بوتقة الواحة".

و وادي الدوم هي رواية علاء فرغلي الثانية بعد "خير الله الجبل" التي حازت على جائزة ساويرس للأدب فرع شباب الكتاب عام2017 وأشار عبد الشكور إلى أن الرابط الوحيد بين الروايتين هو أن كلاهما مبني على مجتمعات مهمشة لا يعلم عنها الكثير من الناس، وقال فرغلي "في روايتي الأولي كنت أريد أن أقدم نفسي للناس، لذا كانت لغة الرواية أقرب للسهولة، وبالفعل لاقت صدى طيبا، لكن في هذه الرواية أردت تقديم ما أحبه، فأتمنى أن أكون قد انتصرت لسكان المنطقة ولم أظلمهم".

الأكثر قراءة

مادة إعلانية