إنجاز "الخضر" أنهى أسطورة "المدرب الخواجة"!!

24-7-2019 | 13:59

 

** ذهبت الكأس الإفريقية لمن يستحقها، ومن شقي وتعب واجتهد وقاتل لنيلها.. منتخب الجزائر "محاربو الصحراء" الذي ظهرت ملامح تفوقه وتألقه وتوهجه من بداية البطولة، فانتقل من فوز إلى فوز ومن انتصار إلى آخر، على امتداد شهر كامل، وكان فوزه مستحقًا في جميع المباريات التي خاضها في أدوار البطولة المختلفة، إلى أن حانت ساعة الصفر في المباراة النهائية التي تختلف فيها الحسابات تمامًا، والتي تعتبر فيها حلاوة الأداء ليست كافية لانتزاع الكأس، وإنما يتقدم عليها عوامل أخرى كثيرة؛ أهمها الروح القتالية العالية للاعبين ورجولتهم وشراستهم المشروعة، وتلاحمهم على قلب رجل واحد، وشعورهم بأن هناك الملايين الذين ينتظرون هذه اللحظة لكي يسعدوا ويفرحوا ويبتهجوا، فلم يخذلوهم وكانوا عند حسن ظن الجماهير الجزائرية التي زحفت إلى إستاد القاهرة بالآلاف، والملايين الذين جلسوا أمام شاشات التلفاز في الجزائر وفي شتي أنحاء العالم في انتظار لحظة التتويج المستحق.

وبوجه عام، لم يختلف الخبراء على حقيقة أن "الخضر" ــ وتلك هي التسمية الأخرى ل منتخب الجزائر " ــ استحقوا عن جدارة الفوز بهذه البطولة، لتكون ثاني بطولة أمم إفريقية يحصلون عليها بعد بطولة 1990التي أقيمت على أرض الجزائر، وكانت هناك علامات ومؤشرات على هذا الاستحقاق والجدارة، ظهرت على الفريق منذ أول مباراة..

أولاها:

روح الفريق التي زرعها فيهم خلال أشهر قليلة، مدير فني وطني محترم اسمه جمال بلماضي، فاهم وذكي ويجيد العزف على وتر حب الوطن، وحث اللاعبين على التفاني في التضحية من أجل إسعاد أكثر من أربعين مليون جزائري ينتظرون بلهفة فرحة غابت 29 عامًا.

ثانيتها:

الانسجام والتناغم بين خطوط الفريق الثلاثة دفاعًا ووسطًا وهجومًا، بدرجة ساعدت المدرب على تثبيت التشكيل مبكرًا، فأصبح له شكل وشخصية.. وليس كأي شخصية، وإنما شخصية البطل.

ثالثتها:

"دكة بدلاء" عامرة بالنجوم الكبار الذين لم يضج أحدهم بالشكوى من كثرة جلوسه احتياطيًا، فالجميع انصهروا في بوتقة واحدة هدفها الأهم تحفيز وتحميس الـ11 لاعبًا الذين يبدأون المباراة، وهو دور لو تعلمون عظيم، لأنه يمنع تحول العناصر الموجودة على "الدكة" إلى قنبلة موقوتة "تشوشر" على أداء من في الملعب، وتضغط على المدير الفني، فهذا لم يحدث على الإطلاق مهما تكن نجومية من يجلسون على الدكة، ولعل مباراة تنزانيا في ختام الدور الأول (3/صفر) خير دليل على ذلك، إذ أراح جمال بلماضي 8 لاعبين أساسيين دفعة واحدة، وأشرك بدلاء لا يقلون عنهم قوة ومهارة وشراسة وتألق.

رابعتها:

كونك تدخل البطولة وأنت لست من بين المرشحين الكبار للفوز بها، يتيح لك قدرًا من الراحة النفسية، ويخفف عنك الضغوط، فليس هناك من ينتظر منك إحراز اللقب، وإنما يأملون أن تسعى لتحقيق أفضل نتيجة، وتصل إلى أبعد مدى في البطولة، وإذا لم تفعل فلا لوم عليك؛ لأن هناك مرشحين كبارًا آخرين يتصدرون القائمة: الكاميرون حامل اللقب، ومصر الدولة المنظمة، والسنغال، وغانا، ونيجيريا الذين يتواجدون دائمًا بين المنتخبات المرشحة بقوة للقب، ومنتخب المغرب بعد تألقه اللافت خلال بطولة كأس العالم الأخيرة بروسيا.

وعندما تساقطت هذه المنتخبات الواحد تلو الآخر، أصبح واضحًا تمامًا للعيان أن منتخب الجزائر هو المنتخب الأفضل والأكثر جاهزية وشراسة وتلاحمًا وروحًا قتالية عالية.

خامستها:

إن جميع لاعبي ال منتخب الجزائر ي أبلوا بلاء حسنًا من بداية البطولة، ولم يقصروا أو يتخاذلوا، بل كانوا فعلًا محاربين شجعانًا على استعداد للتضحية بأنفسهم؛ من أجل انتزاع الكأس، وكلما فازوا في مباراة زاد سقف طموحاتهم، وأيضًا زادت درجة تركيزهم، والتصقت بهم "إرادة النصر"؛ وهو معنى يعرفه جيدًا المحاربون في ساحات القتال.. وفوق ذلك حافظ "الخضر" على تلاحمهم وإيقاع لعبهم وتنظيمهم الجيد وتركيزهم العالي في أحلك الظروف التي كانوا مضغوطين فيها؛ مثلما حدث أمام السنغال في المباراة النهائية، خاصة في شوط المباراة الثاني.

وأخيرًا:

أقول بكل الحب والصدق والإعجاب: برافو منتخب الجزائر .. محاربون فعلًا.. وتستحقون هذه الكأس عن جدارة.. برافو جمال بلماضي أعدت للمدرب الوطني مكانته في عالمنا العربي، الذي لم يتخلص بعد من عقدة "المدرب الخواجة"!.. برافو اتحاد الكرة الجزائري؛ لكونك منحت هذا المدرب الوطني الفرصة لكي يرد الاعتبار لكل المدربين الوطنيين..

وفي النهاية.. برافو لجماهير الجزائر الوفية التي حرصت على مساندة منتخبها من مباراة إلى أخرى، وحضرت بالآلاف من الجزائر إلى مصر - قلب العروبة - للتشجيع والاحتفال ب الكأس الإفريقية .

وأختتم كلامي بتوجيه الشكر لمصرنا الحبيبة - حكومة وشعبًا ولجنة منظمة - على إكمال الصورة الحلوة بهذا الشكل الحضاري، والتنظيم الرائع الذي لفت أنظار العالم كله إلى أرض الكنانة مصر بلد الأمن والأمان، وكشف للجميع قدرتنا على تنظيم أعظم بطولات العالم.

----------------------------------

مقالات اخري للكاتب

حالة خاصة جدا نجت من " كابوس ثقيل"!!

** حسم ليفربول لقب الدوري الإنجليزي "البريمييرليج" لمصلحته، قبل سبع جولات من نهايته، مستفيدًا من سقوط أقرب منافسيه مانشستر سيتي أمام تشيلسي بالخسارة 1/2، ليعود الدرع إلى الريدز بعد غياب 30 عامًا بالتمام والكمال ولتصبح مباريات الفريق المقبلة كلها "تحصيل حاصل"

حتى لا نندم في مواجهة عدو خفي يحاصرنا من كل جانب!

** الفرنسي أرسين فينجر، المدير الفني السابق لفريق أرسنال الإنجليزي، والمدير المسئول حاليًا عن تنمية وتطوير كرة القدم في العالم، بتكليف من الاتحاد الدولي

"أكل ومرعى وقلة صنعة".. وبرافو كريستيانو!!

** لم أندهش أو أستغرب عندما قرأت تقريرًا لمجلة فوربس الأمريكية الشهيرة تقول فيه إن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب يوفنتوس الإيطالي أصبح لاعب كرة قدم الأول والوحيد في العالم حتى الآن الذي يتخطى دخله الإجمالي "المليار يورو"..

"فض الاشتباك".. ضرورة نفسية!

** قلت من قبل إن عودة الدورى المصرى "الإيجيبشان ليج" ضرورة اقتصادية أكثر من كونه "مطلبًا رياضيًا"، واليوم أقول إن عودته ضرورة "نفسية" أيضًا لـ"فض الاشتباك" داخل الأسرة الواحدة وإعادة البسمة لكل فرد فيها وفقًا لميوله ورغباته وأولوياته.. ليه؟!

عودة "الإيجيبشان ليج".. ضرورة اقتصادية قبل أن يكون "مطلبا رياضيا"

** حتى يتوقف الهرى والجدل بشأن موعد استئناف مسابقة الدورى المصري "الإيجيبشان ليج"، أود أن أشير هنا إلى بعض النقاط التى يمكن الاسترشاد بها قبل تحديد هذا الموعد المزعوم:

ولماذا لا نمنح اللقب للأهلي مثلما فعل الفرنسيون مع سان جيرمان؟!

** انقسم الوسط الكروى ــ عندنا ــ إلى فريقين أحدهما يطالب بضرورة استئناف مباريات الدوري، والآخر يطلب إلغاءه حفاظًا على سلامة اللاعبين وكل عناصر المنظومة

عودة الدوريات الأوروبية بين التأييد والمعارضة والتخوف والتحذير!

** لست من دعاة التشاؤم، ولكن كل الشواهد تشير إلى أن فيروس "كورونا" ينتوى العيش مع العالم طويلًا، أو على الأقل إلى أن ينجح العلماء فى اكتشاف مصل أو لقاح

حتى لا ننسى الجانب الإيجابي لفيروس كورونا!!

** بقدر ما كان لفيروس كورونا المستجد، آثار سلبية كثيرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية ومختلف الأنشطة الإنسانية، بقدر ما كان له جوانب إيجابية كثيرة أيضًا

عودة الدوريات الأوروبية بين التأييد والمعارضة

** مازال الغموض يكتنف مسألة عودة النشاط الكروي إلى الدوريات الأوروبية الكبرى، بسبب إستمرارإنتشار فيروس كورونا المستجد في أوروبا كلها، وبوجه خاص في إيطاليا

في زمن "كورونا".. منح لقب "البريميرليج" لليفربول.. بين العدالة والظلم!!

** لعلها المرة الأولى فى تاريخنا المعاصر، التى تنتفض فيها البشرية كلها بلا استثناء لمواجهة خطر حقيقى يقف لها بالمرصاد ويحصد يوميًا‍‍‍‍‍‍‍‍ أرواح الكثيرين فى مختلف دول العالم، ولم يسلم منه أحد.. غنى أو فقير، رجل أو امرأة، شيخ عجوز أو طفل صغير.. إنه طاعون العصر الحديث..

ليس بينهم بيليه ومارادونا وميسي وكريستيانو 8 انفردوا بـ"ثلاثية تاريخية"!!

** حديث "المقارنات" لا يتوقف في كرة القدم العالمية.. فالبعض يفضل الجوهرة السوداء البرازيلي بيليه على الأرجنتيني دييجو مارادونا أو العكس، والبعض الآخر يفضل

"شخصية البطل".. وراء عبورالأهلي والزمالك لنصف نهائي "الأبطال"

** كان نجوم الأهلي والزمالك على مستوى المسئولية.. روح ورجولة وتركيز وهدوء غير عادي في معركة التأهل لنصف نهائي دوري الأبطال الإفريقي.. ونجح الجهازان الفنيان للفريقين في الاستعداد جيدا لمباراة العودة الحاسمة في دور الثمانية، ما ساعدهما على عبورها بنجاح إلى نصف نهائي البطولة..

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]