ثورة يوليو.. شريان الحياة الذي كفل حق "التعليم" في مصر ودفع عجلة التوسع بـ"الجامعات"

23-7-2019 | 12:39

مجلس قيادة ثورة يوليو- أرشيفية

 

محمود سعد

تحتفل مصر بالذكرى الـ 67 لثورة 23 يوليو المجيدة، التي غيرت وجه الحياة في مصر وفي مقدمتها منظومة التعليم، ومنحت الجميع الحق في التعليم مجانا دون تفرقة في الطوابق المجتمعية، بعد أن كان قاصرا على طبقة الأغنياء خلال فترة الحكم الملكي  بنص صريح في "دستور 56"- أول دستور بعد الثورة - والذي يقضي بأن التعليم حق لكل المصريين تكفله الدولة.

 مكتسبات كبيرة حصدتها منظومة التعليم، بعد قيام الثورة، منها إقرار مجانية التعليم العام، وإضافة مجانية ومضاعفة ميزانية التعليم العالي، مع التوسعات بالجامعات وإضافة 10 جامعات أنشئت في جميع أنحاء البلاد، بعد أن كانت 4 جامعات فقط، إضافة إلى إنشاء مراكز البحث العلمي وتطوير المستشفيات التعليمية.

تغير حال التعليم في مصر، بعد عام 52، وأصبح حقا ومكفولا للجميع، بعد أن كان للفئة القادرة على دفع المصروفات الخاصة بالتعليم.. فكان من ثوابت الثورة، أن بناء أي دولة حديثة لابد وأن تقوم على ركيزة تعليمية قوية تواكب التغيرات العلمية بالمجتمع. 

كان في مصر قبل الثورة عدد محدود من المدارس ربما مدرسة واحدة ابتدائية لكل عدد من القرى - إن وجدت، ومثلها مدرسة واحدة ثانوية لكل عدد من المراكز تقبل أعدادا محدودة من الطلاب، لا تكفي فصل في كل مرحلة نظرا لحالة الفقر الذي كان يعاني منه غالبية الشعب، فلم يكن الفلاح يهتم بإرسال ابنه للمدرسة نظرا لحاجته إليه لعمله في الحقول كمصدر رزق له ونظرا لبعد المسافات بينهم وبين المدارس.

يقول الدكتور حسن هلالي، الأستاذ بجامعة الأزهر، إن ثورة يوليو، جاءت لتعمم المجانية على جميع مراحل التعليم بما فيها التعليم الجامعي وحتى الدراسات العليا ولم يقتصر الأمر على المجانية، فأقرت مكافأة تفوق لمن يحصل على أكثر من 80% في الثانوية العامة، كانت كافية للإنفاق عليه طوال العام، وتستمر معه إذا حصل على "جيد جدا" في الجامعة تشجيعا لأبناء الوطن على التفوق، مشيرا إلى أن من ضمن مكتسبات الثورة؛ إنشاء مراكز لتعليم الكبار لمحو الأمية، وكذلك برامج لمحو الأمية في الإذاعة.  

جلس ابن الوزير بجوار ابن الفلاح في المدرسة والجامعة، وقامت الثورة تحقيقا للعدالة وعدم التمييز؛ بفرض زي موحد لطلاب المدارس حتى يتساوى ابن الوزير مع ابن الفلاح البسيط في مظهر واحد، حتى لا يشعر الفقير بفارق بينه وبين غيره، ولا يسمح لابن الغني بإيذاء مشاعر الفقير بملابس غالية الثمن.

ويعقب هلالي، بأن الثورة قامت بإصلاحات اجتماعية حسنت من حياة الأشخاص، مع نشر الوعي بأهمية التعليم فانخرط أبناء الشعب في التعليم، موضحا أن الثورة قيدت التعليم الخاص وركزت على التعليم الحكومي حتى أن الضعفاء من الطلاب كانوا هم من يلتحقون بالخاص فقد كان مستوى التعليم الحكومي هو الأرقي واهتمت الثورة بالعدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب.

مع إطلاق الشرارة الأولى للثورة، وبدأت في سباق مع الزمن في بناء المدارس والقرى، منها " الابتدائية – الإعدادية – الثانوية".. وأصبح ابن الفلاح البسيط طبيبا وضابطا وقاضيا ومهندسا وأستاذا في الجامعة ووزيرا، وفي كل المهن والمراكز الوظيفية.. ويشير الأستاذ بجامعة الأزهر، إلى أن التعليم في فترة الخمسينيات والستينيات، كان جيدا وبشهادة العلماء في الخارج الذين تعلموا فيه، مستشهدا بقول الراحل الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل: "تعلمت تعليما جيدا في الستينيات"، موضحا أن مصر مع الثورة بدأت عهدا جديدا من الحرية والعدالة وسيادة المصري في وطنه.

ويقول الدكتور وائل كامل، الأستاذ بجامعة حلوان، إن ثورة يوليو عملت على بناء المواطن المصري من خلال مشروعها القومي في إزالة الفجوات التعليمية بين طبقات المجتمع وإتاحة التعليم الجامعي بشكل مجاني للجميع، مشيرا إلى أن السياسة التعليمية اختلفت بعد ثورة يوليو فهدف التعليم قبل ثورة يوليو كان إعداد موظفين في الأماكن الخدمية لخدمة الطبقة الراقية والاستعمار، وكانت هناك عوائق كثيرة تحول دون التحاق الطبقات الفقيرة في التعليم الجامعي بخلاف مصروفات الدراسة.

ويشير كامل، إلى أن ثورة يوليو، قامت بتطبيق مجانية التعليم للجميع  للجميع، منوها إلى أن الالتحاق كان يخضع لابن "الباشا والبيه" وعلى حسب الطبقية والمحسوبية والمستوى المادي للأسرة، وهو ما عالجته الثورة وأصبح المعيار الوحيد للقبول بالتعليم الجامعي هو الكفاءة والحصول على التوجيهية.