"بوابة الأهرام" تخوض مغامرة داخل أوكار الدجل والشعوذة.. وعلماء: نصابون ويجب ملاحقتهم

21-7-2019 | 16:40

الدجل والشعوذة

 

إيمان محمد عباس

كنت أتصور أن الجهلاء هم من يطرقون أبواب الدجالين و السحر ة؛ لكن وجدت الكثير من مختلف طبقات المجتمع يلجأون إليهم، وخلال الفترة الماضية نشر رواد التواصل الاجتماعي العديد من الصور لأعمال السحر موجودة داخل المقابر، في أثناء نقل رفات إحدى الجثث، ليتبين أن العديد يلهث وراء أعمال السحر والمشعوذين؛ كسلاح مدمر دون أدنى مسئولية جنائية.

وهنا السؤال .. هل تملّك الشر من أنفسنا ووصلنا إلى هذا الحد في الرغبة من الانتقام؟ أين الدين والأخلاق والفضيلة؟ أم أننا تشبثنا بحياتنا الدنيا ونسينا الآخرة؟!

"بوابة الأهرام" خاضت التجربة من داخل منزل أحد الدجالين للتعرف على حقيقة ما يحدث، وطرق النصب التي يتعرض لها المواطنين، ورد الخبراء على ذلك.

عند غروب الشمس توجهت محررة "بوابة الأهرام" إلى مركز الحوامدية بمحافظة الجيزة، واستوقفت "توك توك"، وسألته عن منزل إحدى الدجالين المعروف عنها القيام بأعمال السحر والأعمال السفلية و السحر الأسود، في محاولة للكشف عن أسرار هذا العالم الخفي .. أجاب: "نعم أعرفها كل البلد هنا عرفاها بيجيلها ناس من كل حتة في مصر ومن برة مصر كمان، دي معاها جن بتشتغل معاه".

وقف سائق الـ"توك توك" أمام أحد البيوت في شارع صغير، وأشار بيده: "هو دا البيت " وبدأت أشعر بالقلق.. دخلت البيت ونظرت أمامي وجدت شقة بابها مفتوح، وسيدة في الخمسين من العمر تقول لي: "تفضلي"..

دخلت.. وبعد التحية قالت: "أنا لا أعمل بالليل.. لازم تكوني عندي بدري من الصبح.. ولكن قوليلي محتاجة إيه؟".

أخفيت شخصيتي الحقيقية، وبدأت أروي للدجالة قصة غير حقيقية: "أنا غير متزوجة!! وحاسة إن حد بيعملي أعمال!! وشاكة إنها عمتي!! وعايزة أطلق بناتها عشان بيضايقوني وأخرب بيتهم عشان بيقولولي "يا عانس"، وأنا عندي 28 سنة، "أجابت الدجالة": "من عينيا لو عايزة أطلعهم على ظهرهم مفيش مشكلة.. ولو عايزة راجل معين أجيبوا تحت رجلك كله بثمنه"!!

حددت الميعاد يوم الجمعة في الصباح الباكر، وطلبت مني 2600 جنيه؛ لتبدأ في إيذاء الأشخاص طرفي، وطلبت مني صورًا لهؤلاء الأشخاص فاعتذرت لها.. وفاجأتني بقولها: "جبيها من على النت.. ما هو كل البنات صورهم على النت أطبعيها وهاتيها"، وخرجت من هذا المنزل وأنا أشعر بالضيق؛ لما شاهدته من إعداد الأعمال التي تقوم بصنعها!!

لكن السؤال هنا: لو كانت تعلم كل شيء كما قالت لي.. كانت من الأرجح أن تتعرف على شخصيتي الحقيقية؟

وبدأت في سؤال بعض الناس عن أماكن أخرى تقوم بعمل أعمال السحر ، وأكد لي زميل وجود دجال مشهور جدًا في المقابر، وذهبت له أنا وأصدقاء؛ لأن المكان كان مخيفًا جدًا .. وهذا الرجل صدمني من طريقة عمله التي تعتمد على طرق غير شرعية، واستخدام آثار علاقات غير شرعية بين رجل وامرأة، ويبدأ في وضع طلاسم ودبابيس على الصورة الضحية، ويحدد هدفه من السحر ، وهذا الرجل كان أكثر رعبًا، وعرض كل وسائل الأذى التي من خلالها تستطيع أن تقوم بدمار أي إنسان.

رأي الطب النفسي

قال الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي، إن أعمال السحر موجودة الآن، ولا نستطيع أن ننكر وجودها لكي نستطيع أن نحلها، والقران الكريم أشار في آياته إلى وجود السحر ، كما قال الله تعالى: "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ "[البقرة:102].

وأشار استشاري الأمراض النفسية، إلى أن السحر والأعمال ثقافة متوارثة في العالم كله، واختفت من الدول المتقدمة، ولكن ما زالت تعاني منها الدول النامية التي ينتشر فيها الجهل، مؤكدًا أنه لكي نقوم بحل هذه المشكلة لأبد أن نمحي وصمة الطبيب النفسي بأنه دكتور "المجانين"، ولابد أن يكون الطبيب النفسي معترفًا بوجود الأعمال والأسحار؛ لأن بعض الأطباء النفسيين لا يعترفون بوجودها، وتسبب عدم مصداقية عند المريض؛ لأنه يعي منذ الطفولة أن هناك سحرًا ويوجد آيات في القران تؤكد وجودها.

واستكمل استشاري الطب النفسي، أن علماء الدين لأبد أن يقومون بدورهم، ويقتربون من مشكلات المجتمع؛ لأن من أسباب ذلك البعد عن الله، وضرورة توعية الناس أن من يلجأ إلى مثل هذه الأعمال تؤدي به إلى الكفر بالله؛ لأنها من الكبائر، مضيفًا أن بعض الناس تلجأ - من خلال أعمال السحر - إلى تحقيق رغباته الشخصية مثل "جوزك يرجع يحبك، عريس معين، أذية شخص للانتقام منه".. كل هذه الأشياء التي تؤدي إلى الشرك بالله، موضحًا أن الطب النفسي يعمل على المشكلات الطبية، والفهم والإدراك بتغير سلوك الشخص بحل المشكلات مثل الوسواس القهري والاكتئاب وغيرها من المشكلات.

وأضاف الدكتور إبراهيم مجدي، أن الشخص الذي يقوم بعمل الأسحار يقوم بالترويج لنفسه؛ من خلال بعض الأشخاص في أوساط معينة، وبعد ذلك تنتشر في أوساط أوسع، ومعظم هذه الأشخاص من النصابين الدجالين الذين يسعون إلى جمع الأموال، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن يتحقق غايتهم عن طريق الصدفة ويروج لنفسه أنه هو من يحقق المعجزات عن طريق الجن.

واستكمل استشاري الطب النفسي، أن الثقافة الدينية المغلوطة، وتداول الأحاديث المغلوطة عن أن السحر يحقق كل الأحلام والبعد عن الله، هو من جعل أعمال السحر تنتشر بهذا الشكل، موضحًا ضرورة قيام علماء الدين بدورهم في تثقيف الناس، وحثهم على عدم ارتكاب مثل هذه الأفعال؛ لأنها تؤدي إلى الكفر بالله؛ سواء في الدين الإسلامي أو الدين المسيحي.

وطالب الدكتور إبراهيم مجدي، بقانون يجرم أعمال السحر ، ويكون هناك دور للأمن في القبض على من يقوم بعمل هذه الأفعال، وتقاضي الأموال مقابل عمل السحر والأذى للناس.

الاستعانة بكتاب الله

وفي سياق متصل، قال محمد المصري معالج بالقرآن الكريم، إن السحر  موجود ومذكور في جميع الأديان السماوية؛ ولكن محرم في كل الأديان اللجوء إليه والتعامل مع السحر ة و الدجالين ، مستكملًا أن من يلجأ إليه يكون قد أشرك بالله سبحان وتعالي وخرج من رحمته.

وأشار محمد المصري، إلى أن في جميع الأديان السماوية يوجد طرق لفك الأعمال و السحر ؛ من خلال قراءة بعض آيات القرآن الكريم على الشخص الذي يعاني من السحر أو المس ويتم الشفاء منه، مؤكدًا أن بعض الناس - بعد شفائهم من السحر أو المس - تريد أن تنتقم من الشخص الذي قام بإيذائها، وهنا يكون وقع في نفس الدائرة وهي الشرك بالله، موضحًا أن البعد عن الله، واللجوء إلى أفعال الشيطان هو في الحقيقة خسران الدنيا والآخرة وعليه بالتوبة.

وأكد المعالج بالقرآن الكريم، أن معظم من يدعون أنهم يستطيعون القيام بأعمال السحر نصابون يريدون أخذ المال من أصحابها فقط، والبعض الآخر يستطيع أن يقوم بأعمال السحر ، وإذا طلب منه أن يتم فك السحر الذي قام به لا يستطيع.

وأشار إلى أنه يوجد بعض الكتب المتاحة على الإنترنت pdf تُعرِّف طريقة تحضير الجن وأعمال السحر والشعوذة، وللأسف بعض معدومي الضمير يلجأون إليه، مطالبًا بضرورة وجود قانون للقبض على كل من يقوم بمثل هذه الأفعال، أو من يلجأ إليها، حتى لا نترك الدجالين تنتشر بالشكل الذي أصبحنا نراه في المجتمع.

ولفت المعالج بالقران، إلى أنه لابد من منع كل الإعلانات التي يتم تداولها على القنوات الفضائية - التي لا نعرف من أين ظهرت لنا - عن فك السحر و جلب الحبيب وكل هذه الخرافات، مضيفًا أن كل هذه الإعلانات يتم صرف ملايين عليها، وفي المقابل يقوم بعض الناس التي تعاني من بعض الأمراض مثل "الوسواس القهري" و"الاضطرابات الزوجية"؛ نتيجة ضغوطات الحياة باللجوء إليهم.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية