"أهو ده اللي صار".. منزل "سيد درويش" في كوم الدكة يتحول إلى أطلال تحاصرها القمامة| صور

19-7-2019 | 11:07

سيد درويش

 

الإسكندرية - محمد عبد الغني

"زروني كل سنة مرة.. بلاش تنسوني بالمرة"، هي كلمات خالدة في ذاكرة الأمة العربية عامة، والمصرية خاصة، فقد أنشدها فنان الشعب سيد درويش ، باعث نهضة الموسيقى العربية قبل 100 عام، لتعبر -ربما- عن أمنية تحرك لها قلبه، داعيا -من خلالها- محبيه لزيارته ليس في حياته فقط، وإنما بعد وفاته، لإحياء ذكرى ميلاده.


ولد سيد درويش في 17 مارس عام 1892 في حي كوم الدكة ب الإسكندرية ، وعُرف بألحانه الجميلة، ومن بين أغانيه التي خلدها التاريخ "الحلوة دي" و"الصنايعية" و"زوروني كل سنة مرة" و"شد الحزام" و"أنا هويت وانتهيت"، وكان للألحان الأوبرالية نصيب من فن "درويش" حيث لحن "أوبرا شهرزاد"، وكذلك أغانيه الوطنية الفريدة التي صاحبت ثورة 1919، ومنها "قوم يا مصري" ونشيد "بلادي بلادي" وأغنية "أهو دا اللي صار".




ما تبقى من سيد درويش .aspx'> منزل سيد درويش ، الذي شهد مولده ونشأته وباكورة أعماله الفنية في منطقة كوم الدكة وسط الإسكندرية ، لا يدل على أن محبيه حققوا له أمنيته "زوروني كل سنة مرة"، فهم لم يحفظوا له بيته، الذي تحول حاليا إلى أطلال تحاصرها القمامة.

الإهمال لم يصل إلى سيد درويش .aspx'> منزل سيد درويش وحده، بل طال منطقة كوم الدكة برمتها، تلك المنطقة التي شهدت مولد ونشأة فنان الشعب ، وتم تركها فريسة سهلة لمعاول هدم المقاولين، التي اقتربت كثيرا من بيت "درويش"، بعد أن تحول إلى أطلال، رغم المطالب العديدة بترميمه وتحويله إلى متحف.

"بوابة الأهرام"، انتقلت إلى موقع بيت سيد درويش ، في الشارع الذي لا يزال يحمل اسمه في منطقة كوم الدكة ، والتقت عددا من جيران الفنان الراحل.

96 عاما بعد رحيل "درويش" كانت كفيلة بتحويل المنزل الذي تبلغ مساحته 57 مترا مربعا، إلى "خرابة"، ورغم أنه كان في الماضي عبارة عن ثلاث غرف، وذو مدخل مكشوف، وبُني سقف المنزل من الطوب "الأنتري"، وهو ضمن قائمة المنازل المحظور هدمها، بسبب قيمتها التاريخية، إلا أنه -حاليا- لم يتبق منه سوى 4 حوائط صامدة، تحيط إحداها بباب خشبي قديم، أغلق بأغلال حديدية.

"المنزل أصبح عبارة عن جدران غير مسقوفة، وتحول لمقلب قمامة"، هكذا وصف محمد حسين -أحد أهالي المنطقة- حال المنزل ، متابعا: "الناس كتير بتيجي تسألنا على بيت الفنان.. وبتتصدم لما تشوفه.. ومبنبقاش عارفين نقول حاجة".

عزت سعيد -أحد القاطنين بجوار المنزل- أكد "تقدمنا بالكثير من الشكاوى إلى الجهات المعنية في الحي والمحافظة ووزارة الثقافة.. ولكن لا حياة لمن تنادي"، مشيرا إلى بقاء الوضع على هو عليه، معربا عن أمنية أهل المنطقة في أن يتحول المنزل إلى متحف.

"رغم الحال الذي وصل له المنزل، إلا أن محبي الفنان يأتون لإحياء ذكرى ميلاده في مارس من كل عام"، يقول أحمد صلاح -أحد الأهالي- لافتا إلى أن مظاهر إحياء الذكرى تتضمن إقامة حفلات موسيقية يتم خلالها إنشاد أغانيه.

الدكتور إسلام عاصم، نقيب المرشدين السياحيين السابق في الإسكندرية ، أكد أن منزل فنان الشعب ساءت حالته إلى حد كبير خلال السنوات الماضية، بعد أن حاصرته القمامة، وتصدعت جدرانه، مُبديا حزنه الشديد لما آل إليه البيت، الذي شهد نهضة الموسيقى العربية.

وقال نقيب المرشدين السياحيين السابق في الإسكندرية لـ"بوابة الأهرام"، إن المحافظة ووزارة الثقافة لم تهتم بما تم تقديمه إليهما من مشروعات لتطوير المنزل، من قبل مثقفين وطلاب في كلية السياحة والفنادق.

وطالب "عاصم"، وزارة الثقافة بالعمل على شراء المنزل من مالكيه الحاليين، والبدء في تطويره، ليكون متحفا يضم تراث الموسيقى العربية.

من جانبه، قال محمد أبو سعدة، رئيس المجلس القومي للتنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة لـ"بوابة الأهرام"، إن وزارة الثقافة تبحث في الوقت الحالي إمكانية تطوير المنزل وتحويله إلى متحف ومزار ثقافي، بعد التنسيق مع ورثة المنزل.




مادة إعلانية

[x]