"الشيخوخة" بفعل الزمن أم بفعلك أنت؟!

19-7-2019 | 20:27

 

هناك فارق كبير جدًا بين الشيخوخة بفعل الزمن، والتي ترسم علاماتها على ملامح الإنسان وجسده، فيبدو عجوزًا منهكًا، و الشيخوخة المفتعلة ، التي يضع الإنسان فيها نفسه فيتوهم دائمًا أنه كبر وشاخ.. وأيضًا الشيخوخة الوهمية التي يصنعها لك تطبيق إلكتروني يدعى " فيس آب ".. عندما يدفعك الفضول لأن تضع نفسك في اختبار الزمن فتستجيب للعقل الباطن، مع أنك تعلم مسبقًا أنك سترفض هذه الملامح التي سيصنعها لها تطبيق إلكتروني.. فأنت ضد الشيب وضد الكرمشة وضد ترهل الخدين.. لكن فضولك يدفعك لمعرفة ما إن عشت حتى الـ80 أو الـ90 كيف سيكون وجهك؟!

هو لم يصنع لك تطبيقًا على كامل الجسد لأنه حتما سيفشل.. فهناك الطويل والقصير والسمين والنحيل.. والمدهش أن أكثر من قاموا بهذا التطبيق هم النساء..لأنهن أكثر اهتمامًا وفضولاً برؤية ملامحهن مع الزمن.. وبالطبع أكثر من رفض نتائج التطبيق هم النساء.

وبعيدًا عن التحذيرات التي أعقبت انتشار هذا التطبيق، ومخاطره، هناك بالفعل هوس من الكثيرين برؤية ملامحهم وهم في سن شيخوخة، وكأنها حالة مرضية.

في عام 2015 أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرها حول ظاهرة التشيخ والصحة في 28 صفحة بعدة لغات، منها العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية.

وأكد التقرير أن التشيخ يرتفع في الدول النامية بشكل كبير جدًا، وأن هذه الظاهرة تعد عبئًا على هذه الدول، لما ترتبط به حالات الشيخوخة من أمراض ومن إنفاق حكومي ومعاشات.. وخلافه.

وجاء في مقدمته.. "يشهد العالم تشيّخ سكانه بوتيرة سريعة"، وتلك الظاهرة مدعاة للابتهاج. فهي تعكس، من جهة، النجاحات التي حققناها في التصدي لأمراض الطفولة ووفيات الأمومة، وفي مساعدة النساء على التحكّم في خصوبتهن.

والشيخوخة تنطوي أيضًا على مشكلات وفرص على حد السواء، فهي تسهم في إجهاد نُظم المعاشات والضمان الاجتماعي ، وزيادة الطلب على الرعاية الصحية الحادة والرعاية الصحية الأولية، كما أنّها تقتضي عددًا أكبر من العاملين الصحيين المدرّبين بشكل أفضل، وتزيد من الحاجة إلى الرعاية الطويلة الأجل، لاسيما في التعامل مع المصابين بالخرف .

غير أنّ حجم الفرص المتاحة يضاهي حجم تلك المشكلات؛ فالمسنون يمثّلون موردًا هائلًا بالنسبة لأسرهم ومجتمعاتهم المحلية، وفي القوى الصحية الرسمية وغير الرسمية، فهم يمتلكون الكثير من المعارف، ويمكنهم مساعدتنا على تلافي تكرار الأخطاء.

وبالفعل إذا تمكنّا من ضمان تمتع المسنين بصحة أفضل والعيش عمرًا أطول، وإذا تأكّدنا من أنّنا نقوم ب إطالة العمر في مراحله الوسطى وليس في مراحله الأخيرة فقط، فإنّه بإمكان تلك السنوات الإضافية أن تكون مجدية كباقي سنوات العمر، ويمكن للمجتمعات التي تتكيّف مع هذا التغيّر الديمغرافي جني "منافع جمّة من التعمير"، وسيكون لها ميزة تنافسية مقارنة بالمجتمعات التي لا تتكيّف مع هذه الظاهرة.

بالطبع هذا الكلام يستند إلى الدراسات العلمية الجامدة.. دون النظر إلى المسلمات والمعتقدات، فهي دراسات هدفها الإنسان بوجه عام.. لكن إذا ما تفحصناها جيدًا فسنكتشف أنها لا تتعارض من الأديان في إطالة العمر .."ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".

يستطرد التقرير أيضًا: وهناك صلة وثيقة بين تشيّخ السكان والتنمية الاقتصادية، ففي حين كانت المناطق المتقدمة حاليًا مثل أوروبا واليابان وأمريكا الشمالية أوّل من شهد هذا التحوّل الديمغرافي، فإنّ البلدان الأقلّ تقدمًا منها هي التي تشهد الآن أكبر تحوّل ديمغرافي؛ فبحلول عام 2050، سيعيش 80% من المسنين فيما يُعرف حاليًا بالبلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، وستُؤوي بلدان مثل الصين والبرازيل مسنين بأعداد تفوق الأعداد التي تؤويها الولايات المتحدة الأمريكية.

والأهمّ من ذلك هو أنّ تشيّخ السكان في تلك البلدان يحدث بوتيرة أسرع كثيرًا من الوتيرة التي تم بها في بلدان العالم المتقدمة حاليًا، وهذا يعني أنّ أمامنا فرصة أوجز للاستعداد لهذه الظاهرة.

ثم يقدم مجموعة من الحلول، أهمها الرعاية الصحية، والعيش في بيئة هادئة، بعيدًا عن التلوث.. وكل هذا دون الحاجة إلى تطبيق إلكتروني.. ولا أن تعيش كابوسًا بأنك ستشيخ يومًا.

مقالات اخري للكاتب

مناعة مصرية ضد الشائعات

مناعة مصرية ضد الشائعات

الموهوب والمجتهد ومن يمثل بفلوسه!

الموهوب والمجتهد ومن يمثل بفلوسه!

ما بين رقي سلامة والتهامي .. وتريند "المهرجانات"

ما بين رقي سلامة والتهامي .. وتريند "المهرجانات"

مهرجانات السينما الجديدة .. خطوة لإضاءة مدن مصر

يشهد هذا العام انطلاقة غير مسبوقة لعدد من المهرجانات السينمائية فى دورات أولى؛ سواء فى مصر أو فى الخليج، وهو إنما يدل على أن هناك إيمانا كبيرا بأهمية هذه المهرجانات فى تنشيط الحركة السينمائية

"مصر- قرآن كريم" نافذة مضيئة للعالم

"مصر- قرآن كريم" نافذة مضيئة للعالم

أوسكار "طفيلي" يغير سينما العالم

فوز الفيلم الكوري " باراسايت" أو " طفيلي" بجائزة أفضل فيلم دولي في أول تغيير للمسمى بجوائز أكاديمية فنون وعلوم الصورة "الأوسكار"، بعد أن كان المسمى " أفضل فيلم أجنبي" يعد الحدث السينمائي الأهم في بدايات 2020 كونه عملا غير ناطق بالإنجليزية..

الأكثر قراءة

[x]