منهم رياض القصبجي ومظهر أبو النجا وشوقي طنطاوي.. فنانون آمنوا بالعمل مع الممثل الأوحد

18-7-2019 | 19:05

مظهر أبو النجا ورياض القصبجي وشوقي طنطاوي

 

سارة نعمة الله

الرحيل هو سنة الحياة، وقليلون من يتركوا أثرًا في قلوب محبيهم بعد ذهابهم إلى العالم الآخر، فربما لم يحالفهم الحظ ليحققوا فرصة النجومية الحقيقية لكن أدوارهم المساعدة كانت محورًا أساسيًّا في مسار ما يشتركون به من أعمال، ولكن البصمات التي يتركها هؤلاء ترتبط بمشاركتهم في العديد من الأعمال مع كبار الفنانين مما يجعل هناك ثراءً وتنوعا في نوعية الأعمال المقدمة في رحلتهم الفنية.


صباح اليوم توفي الفنان شوقي طنطاوي أحد أبرز الفنانين الذين جمعتهم رحلة عمل مع الفنان محمد صبحي في أغلب أعماله، الفنان الذي عرفه الجمهور بشخصية "مطاوع فتيس" الشهيرة ضمن سلسلة أحداث مسلسل "ونيس" بالرغم من تقديمه العديد من الأعمال مع النجم الكوميدي المخضرم؛ حيث إنه يعد الدور الذي منحه مساحة تمثيلية أكبر نظرًا لتعدد أجزائه التي تخطت الأربعة.

تمتع شوقي طنطاوي بميزة مهمة، فبالرغم من أن ملامح وجهه يبدو عليها الغضب والضيق بل إنها تجوز في الأغلب للأدوار التي تحمل طابع الشر ولكن الراحل كان يمزج بين هذه الملامح الجادة والكوميديا التي كانت تخرج منه في شكلها المعروف بكوميديا الموقف، ورغم أن هذا النوع من الكوميديا يعد من أصعب أنواعها إلا أن طنطاوي كان له بريقًا في تقديمها وربما لم يلتفت الجمهور بشكل كبير لموهبة الراحل فيما قدمه من أدوار مسرحية إلا أنهم تفاعلوا واندمجوا معه بعد الفرصة الكبيرة التي منحتها له شخصية "مطاوع فتيس" حتى إنها أصبحت عالقة في أذهان الجمهور لكونها من الكاركترات المميزة بها.

بعيدًا عن موهبة الراحل فإنه بالرغم ما حققه من نجاحات في العمل مع الفنان محمد صبحي على مستوى الشهرة والخبرة إلا أنها في الوقت ذاته وضعته في مأزق كبي؛ حيث إن رحلة الراحل أغلبها إن لم يكن جميعها انصبت في العمل مع شخص واحد مما حرمه من فرصة التعاون مع نجوم آخرين الآمر الذي جعل الكثيرون لا يلتفتون لموهبته بالرغم من صعوبة نوعية الكوميديا التي يقدمها.

والحقيقة أن هناك عددا من الفنانين ظلموا أنفسهم بهذا الشكل من خلال فكرة العمل مع ممثل واحد مثل الراحل مظهر أبو النجا مع محمد نجم، ورياض القصبجي مع إسماعيل يس قديمًا وغيرهم مما جعل أسماء هؤلاء مربوطة بشهرة الفنانين النجوم أصحاب العمل وهي شهرة مرتبطة بنجاح في دور ثانوي ربما ينجح أو يخيب ولكن المؤكد أن ذلك يطيح بالكثير من الفرص الضائعة لهؤلاء في تقديم أدوار أكثر اختلافًا وتنوعًا.

ولكن على الجانب الآخر فلعل الراحل شوقي طنطاوي كان أكثر حظًّا في فكرة العمل مع نجم واحد وهو الفنان محمد صبحي وذلك نظرًا لرحلة عمل أمتدت منذ الستينات من القرن الماضي مما جعل هناك قدرًا من التفاهم والوعي في فهم كلاهما لمل ما يحتاجه الآخر خصوصًا وأن الاثنين بداياتهم من المسرح الذي لا يختلف عليه أحد فيما يخلفه من آثار إيجابية في تكوين شخصية الممثل، وبخلاف ذلك فإن مدرسة صبحي المحافظة فيما تطرحه من موضوعات والتي تنصب دائمًا نحو ضرورة وجود قيمة فلعها كانت أقرب لمزاجية الراحل فربما جاءته أدوارًا لم يقبل مثل غيره من الفنانين الذين ورد ذكرهم سابقًا فصحيح أنهم ارتبطوا بفكرة العمل مع النجم الواحد لكنها في الوقت ذاته حملت بعضًا من الأدوار المتنوعة من فنانين آخرين وعلى العكس في رحلة "مطاوع فتيس" منا يشير لقناعته بالمبادئ التي ينادي بها نجمه وصديقه وعشرة عمره مما جعل عمله ينحصر دائمًا في قالبه هو فقط.