يورو واحد وجنيه واحد لا يكفيان!!

18-7-2019 | 21:41

 

نشرت عدة مواقع خبرًا عن بلدية تيتشينو الناطقة باللغة الإيطالية في سويسرا أنها تعرض منازل للبيع، مقابل فرنك سويسري واحد.. لماذا وكيف يفعلون هذا؟! وهل هناك خدعة ما في الأمر؟!

لا، ليست خدعة.. ولكنه الوضوح الذي من كثرته أحيانًا لا نراه.. وضوح التخطيط ووضوح الهدف.. والهدف شبه معروف هو إعادة إعمار المدينة التي ماتت، وإعادة جذب السكان إليها بعدما تركها أهلها.

والأمر الواضح أنه لن يقتصر على فرنك واحد أو يورو واحد، فعليك أن تعيد بناء المنزل كاملاً، بما يتفق مع القوانين المحلية للمدينة.

وضع خطًا تحت جملة "بما يتفق مع القوانين المحلية ".. لأنه على الدوام لا بناء إلا وفقًا للقانون .. فلا يصح مثلًا أن تعطيني المنازل القديمة بيورو فأحولها إلى برج  11 دورًا، وأضع في كل دور 5 شقق، وكل شقة تبث سمومها على شبكة الصرف الضيقة غير المجهزة.. فتتحول المدينة الهادئة أو الجميلة أو الساحرة أو الأثرية إلى مدينة عشوائيات في أقل من عام واحد.. ويكون كل ذلك للأسف الشديد تحت مبدأ "الإعمار".

 

ولكن القوانين تحدد نوع البناء وشكله وطوله ولونه.. فلا اختراعات ولا لف ولا دوران.. ولا محسوبية ولا هدم وبناء أبراج.. وعليك في النهاية أن تلتزم بقوانين البناء في القرية أو البلدة.. ووفقًا للخبر.. يمكنك شراء المنزل بيورو واحد، ولكن يتعين عليك إنفاق 25 ألف يورو من أجل إعادة بناء المنزل كاملًا قبل دخول الخريف المقبل (أي خلال 9 أشهر من الآن).

فكرة بيع المنازل القديمة المتهالكة التي هجرها أهلها تتكرر بصورة أخرى في مدن مختلفة في أوروبا.. ففي عام 2015 فكر الإيطالي إيفيسيو أرباو عمدة بلدة أولولاي في جزيرة سردينيا، في إطلاق حملة "بيوت بـ1 يورو".

وشمل العرض 200 منزل حجري مهجور بحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.. بعدما لاحظ العمدة انخفاض نسبة المواليد في بلدته، حيث لم يتبق فيها إلا 1300 نسمة فقط، مما دفعه إلى مبدأ تعمير البيوت غير المأهولة.

وكانت فكرته أن يلتزم المشتري بتجديد المنزل الذي يشتريه، فجميع البيوت في حال يرثى لها، وذلك في حدود مدة لا تتجاوز 3 سنوات وبتكلفة 30 ألف يورو، وبعد مرور 5 سنوات يمكنه أن يبيع البيت.

ويقول أرباو: "تهدف حملتي إلى إنقاذ تقاليدنا الفريدة من الاندثار، إن فخرنا بماضينا هو مصدر قوتنا، فلقد كنا دومًا أناسًا عتيدين، ولن نسمح لبلدتنا بأن تموت".

"اليورو الواحد" و"التقاليد الفريدة التي يخشى عليها من الاندثار" فكرتني بتحقيق للزميل محمود الدسوقي في "بوابة الأهرام" عن قصر الأمير يوسف كمال بنجع حمادي، الذي تم تأجيره لأحد المواطنين بمبلغ  جنيه فقط، منذ ستينيات القرن الماضي.. واستردته الدولة مؤخرًا وبدأت إجراءات ترميمه وإعادته للحياة.

ولا مجال للمقارنة، ولا أرغب فيها.. ولكن أن تأتي متأخرًا أفضل من ألا تأتي.

وما طبقته سويسرا وإيطاليا، وأعتقد أيضًا أن إسبانيا حذت حذوهما هي الأخرى، هو أمر نعرفه جيدًا في الشريعة الإسلامية عن الأرض الميتة التي يمكن أن نحييها.

فقد ورد عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مسند داود أنه قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ».. وإن اشترط الفقهاء أن تكون الأرض لا تخُصُّ أحدًا من الناس؛ كالأرض التي في الصحاري وليس بها عمران أو زراعة.. أي لا تشبه المنازل غير المأهولة في إيطاليا وسويسرا وإسبانيا.

وقد اشترط الشيخ الإمام أبو حنيفة الحصول على إذن الإمام قبل الإحياء، حتى لا يتصارع الناس فيما بينهم.. وهو شرط في منتهى الذكاء - سابق لعصره - حيث يتوافق الآن مع العصر الحديث.

ولأن الصحاري عندنا كثيرة؛ فيمكننا تطبيق التجربة عليها.. بجنيه واحد يمكننا البناء والتعمير، مع قيام صاحب الأرض بتكفل البناء، وفقًا لشروط المدينة الجديدة؛ من حيث الارتفاع واللون والمساحة والتصميم.

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

عنف الصغار

يوماً تلو الآخر، تتعاقب المآسى، واحدة تلو أخرى، نتجرعها بصورة شبه شهرية، الأغرب فى سلسلة المأسي أن يكون أبطالها غالباً من الأطفال والشباب، ليغيروا الطفولة من براءة إلى مخالب تنهش بالدم مثل حالة «محمود البنا وقاتله راجح».

‏في وداع أكتوبر النصر!

‏اقترب شهر أكتوبر من الانتهاء.. شهر تجري فى بدايته احتفالات انتصار لحرب عظيمة محت الهزيمة وعارها وأطلقت فى الجسد المصري زهوه النصر وآماله وأفراحه.. وضخ دماء جديدة شابة فتية يافعة بعدما كان الجسد نحيلا هزيلا مريضًا.

بائع غزل البنات وحكومة سنغافورة

يوم الخميس قبل الماضي أعلنت حكومة سنغافورة أنها ستحظر إعلانات المشروبات الغازية والعصائر للحد من استهلاك السكريات.

التكنولوجيا إن لم نروضها صدمتنا

أعدت نشر فيديو على صفحتي الشخصية على فيسبوك، فيه تكشف دولة الإمارات عن ماكينة جديدة للانتخابات البرلمانية المقبلة، تشبه إلى حد ما ماكينة الصرف الآلي في الشوارع بشاشتها الرقمية.. ويقدم المذيع شرحًا لكيفية استخدام تلك الآلة للتصويت للمرشحين.

السجائر فرط.. والفاكهة بالكيلو

عند أحد محلات البقالة وقفت لشراء كيسين بسكويت صغيرين لتناولهما والتصبر بهما لحين الوصول إلى المنزل لتناول الغداء، وقف شخص بجواري ومد أصابعه بجنيهين إلى صاحب المحل وطلب سيجارة واحدة فرط.. أعطاها له البائع وانصرف في هدوء ويسر.

حديقة زريادي

كانت لي تجربة في حديقة زريادي في العاصمة الروسية موسكو.. دخلت قاعة مغلقة سوداء لكي أطير فوق معالم المدينة وأنا جالس مكاني.. ساعتها كنت أحسب أنني سأشاهد المدينة من أعلى.. كأنني فى منطاد أو في الطائرة وتنتهي الرحلة.. وبارك الله فيما رأيت وعرفت.

مادة إعلانية