ابن النيل يكتب: سر الحضارة (27)

18-7-2019 | 18:21

 

نهر النيل (5)


مع نهاية فترة الخمسينيات وبداية حقبة الستينيات من القرن الماضى، وبالتزامن مع انطلاق حركات التحرر واستقلال الدول الأفريقية، ظهرت في القارة السمراء فكرة إنشاء مؤسسات إقليمية تضم مجموعات من الدول حتى لو كان بينها اختلافات لغوية أو ثقافية، قناعة بأن ذلك هو المدخل الطبيعي للوصول إلى التعاون الشامل المنشود ولم الشمل بين بلدان القارة.

بالفعل لاقت الفكرة قبولاً كبيرًا، وفي عام 1958 قررت غانا ـ الناطقة بالإنجليزية والتي كانت قد حصلت على استقلالها منذ عام ـ وغينيا ـ الناطقة بالفرنسية- إقامة اتحاد بينهما بهدف تنسيق سياساتهما في الشئون الخارجية والاقتصادية، وكمدخل نحو إقامة اتحاد عام يشمل دول غرب إفريقيا، كخطوة أولى في طريق التوحيد الشامل المرجو للقارة بكاملها .

وارتفعت الأصوات للدفاع عن الفكرة، فهذا ليوبولد سيدار سنغور أول رئيس للسنغال (أديب عالمي وشاعر مشهور أطلق عليه اسم: الشاعر الرئيس، وواحد من أهم المفكرين الأفارقة في القرن العشرين) يقول "دعونا أخيرًا نقول إن الاختلافات الجنسية واللغوية والثقافية لن تزول … ويجب علينا أن نعترف بأن هذه الاختلافات يكمل بعضها بعضًا، ويجب علينا أن نعمل على تنظيمها في شكل اتحادات إقليمية"… كذلك نادى الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة بمبدأ الإقليمية صراحة عندما أقر بأن "الاتفاقيات الإقليمية سوف تؤدي دورًا مهمًا في تطوير إفريقيا".

وقد ألقى هذا الوضع بظلاله على التعاون المائي بين دول حوض النيل، فنلاحظ أن عقد السبعينيات هو عقد ظهور المنظمات الفرعية في حوض النيل، وتبنى مبدأ التنمية الشاملة من خلال تلك المنظمات الإقليمية الفرعية، كمقدمة ضرورية للوصول إلى مفهوم جديد لنظام التكامل الإقليمي في حوض النيل.

وأسفرت جهود دول الحوض عن ظهور ثلاث آليات إقليمية فرعية تختص كل منها بتنظيم استخدامات "جزء معين" من نهر النيـل، تلك الآليات هي الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان والتي أنشئت بمقتضى اتفاقية عام 1959، والتي تعد من أفضل نماذج التعاون المائي، وكالة طاقة البحيرات العظمى التي تأسست في عام 1970 بين رواندا وبوروندى والكونغو، ومنظمة حوض نهر كاجيرا التي تأسست في عام 1977 بين رواندا وبوروندى وتنزانيا، ثم أوغندا فيما بعد، وسوف نتناول لاحقًا تلك المؤسسات الفرعية بشيء من التفصيل- إن شاء الله.

مقالات اخري للكاتب

يعيش طبيب الغلابة

من حسن حظي أن طبيب الغلابة وأنا أبناء بلدة واحدة، وكنت أمر على عيادته كثيراً، وفى كل مرة كنت أنظر - حرفياً - إلى "اليافطة" التي عليها اسمه.. كما كنت أقف وأطيل النظر إليه عندما أراه فى الشارع، ربما لأؤكد لنفسى أن هذا الرجل موجود بالفعل وليس أسطورة.

"رونا" و"تورا" .. وصفة لحماية المستقبل

كانت المرة الثانية التي أذهب فيها للعمل في جامعة بيرجن بالنرويج.. وما إن وصلت إلى المطار وأنهيت إجراءاتي وخرجت، حتى وجدته يحمل لافتة مكتوبًا عليها اسمى..

"إوعى تبقى حد تاني إلا نفسك"

انصرفت لجنة الامتحان للمداولة تاركة القاعة تكتظ بالكثيرين ممن جاءوا لحضور المناقشة، التفت إلى القاعة.. مرت عيناه على الحاضرين سريعاً.. كان يبحث عن شخص واحد.. وعندما تلاقت أعينهما ابتسما ابتسامة ذات معنى خاص لا يدركه سواهما.

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

أقسام اللغات في جامعاتنا .. إعجاب وعتاب

من أجمل الأفكار المستحدثة في جامعاتنا المصرية إنشاء أقسام لتدريس التخصص – سواء القانون أو التجارة أو الاقتصاد أو السياسة...إلخ - بلغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية.

"لن تستطيع معي صبرا"

سورة الكهف ، قرأتها وسمعتها مئات المرات ، واستوقفتنى قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام فى كل مرة.

"كأنه إمبارح"

يولد الانسان وأول شيء يستقبله فى حياته هو الأذان للصلاة فى أذنه اليمنى، ثم الإقامة للصلاة فى أذنه اليسرى، والذى تعلمناه أنه من الطبيعي أن هذين الإجراءين تأتي بعدهما صلاة، المؤذن يؤذن ثم يقيم للصلاة ثم نصلي.. أين الصلاة إذن عند لحظة الميلاد؟؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]