مثقفون في مناقشة "تجليات الإسلام السياسي فى السرد المعاصر": الكاتبة اقتحمت عش الدبابير | صور

18-7-2019 | 15:26

مناقشة كتاب تجليات الإسلام السياسى فى السرد المعاصر

 

سماح عبد السلام

"تجليات الإسلام السياسى فى السرد المعاصر" هو عنوان الكتاب الذى تمت مناقشته ليلة أمس الأربعاء فى المركز الدولى للكتاب للدكتورة جهاد محمود أستاذ الأدب المقارن بكلية الألسن، حيث تناولت بالرصد آراء عدد من الروائيين الإيرانيين والمصريين من هذه ظاهرة الإسلام السياسي.

أدار اللقاء الشاعر أحمد سويلم والذى قال في مقدمة المناقشة، إن هذه الدراسة تُثير قضايا مهمة فى الساحة الثقافية فى مقدمتها بعض المصطلحات السائدة والتى اختلف عليها الكثيرون مثل مصطلح الإسلام السياسى والخلافة وغيرها.، كما تحاول الرد على تساؤل مهم وهو: هل الإسلام كان دينًا وتعالميًا ورسالة فحسب أم أنه كان دينًا ودنيا جمع بين التدين والسياسية؟ أما الجانب التطبيقى فى هذه الرسالة فقد كان على ثلاث روايات مصرية وثلاثة إيرانية.

وبدأت المناقشة بكلمة الكاتب الصحفى حلمى النمنم، وزير الثقافة السابق والذى قال إننا إزاء باحثة جريئة وجسورة لأنها اختارت موضوعًا بالغ الخطورة عن "الإسلام السياسى وتجلياته فى السرد الروائى المعاصر"، ثم قررت أن تقارن بين هذه الظاهرة عبر الإبداع فى مصر وإيران.

وتابع: "تصورت فى البداية أن المقارنة قد تكون بين مصر والجزائر أو مصر وعدد من البلاد العربية، أما مصر وإيران فهذا أمر جديد غريب ومثير بالنسبة لى، لأننا نعتبر الإسلام السياسى فى مصر ظاهرة طارئة ونناقشه فى هذا الإطار، وقد انتهينا فى مصر يوم ثورة  30 يونية إلى خروج الشعب المصرى ليعلن عن رفضه لهذه الظاهرة ومن يمثلونها. ولكن الأمر فى إيران مختلف فى هذه الظاهرة حيث لا نستطيع أن نتحدث عن إسلام سياسى لأنها تعتنق المذهب الشيعى، كما أن الإخوان حكموا مصر عامًا واحدًا بينما الإسلام السياسى فى إيران متواجد منذ أربعة عقود وبالتالى لا أستطيع أن أقارن الإسلام السياسى فى مصر وإيران".

ورأى "النمنم" أن ظهور الجماعات الإسلامية هو شكل من أشكال الفساد فى مصر خلال السبعينات وليس صرخة عدل أو ديمقراطية كما ذكرت المؤلفة في كتابها.

واستطرد: "كنت أتمنى ألا تكون المقارنة بين ظاهرة الإسلامى السياسى بين مصر وإيران ولكن بين مصر ولبنان التى تضم شيعة وسنة".

وقدمت الدكتورة جينا بسطا أستاذة الأدب الفرنسى بكلية الألسن للكتاب قراءتها إذ أشارت إلى أن ظاهرة الإسلام السياسى تستحق عناء الكتابة والبحث، مضيفة "لقد دخلت الكاتبة إلى ما يمكن أن نطلق عليه عش الدبابير، لأن حسب نقد "النمنم" إيران ليس بها إسلام سياسى ولكنى أتساءل: بماذا نسمى ما يحدث فى إيران، الحكم الذى بها منذ أربعة عقود هل هو إسلامى أم لا؟ وعندما يكون حكم إسلامى فنحن هنا نتحدث عن سياسة".

ولفت إلى أن الكاتبة اهتمت فى الكتابة بما أسمته إنارات، وهى النقد الثقافى. لأنها فصلت بين فكرتى النقد الثقافى الجمالى. وقالت إن النقد الثقافى له أنساق تبحث فيما وراء النص وليس فكرة النظر على البنيوية وماذا وضع الكاتب، مضيفه بأن النقد الثقافى من وجهة نظرها لا ينافس النظريات الأدبية، والمقارنة الثقافية تمُارس من أجل الكشف عن مميزات كل ثقافة ودرجة تداخلها مع الثقافات الأخرى.

وفى تعليق جهاد محمود على كلمة النمنم والذى طالب بإعادة التنظير أوضحت أن:" كتابها فى الدرجة الأولى للنقد الأدب المقارن ولكن التنظير للإسلام السياسى، فهذه وظيفته ككاتب فى هذا المجال، ولكن ما قدمته كان تنظيراً فقط من أجل الدخول للعملية النقدية والأدب المقارن".

وتستكمل:"أما النقطة الثانية هى لفظ الإسلام السياسى وأقول أنه لن يستطيع باحث أن ينطق بهذا اللفظ فى إيران، وأنا لا أستطيع دخولها بعد تأليفى لهذا الكتاب، ولكن فى النقد الأدبى يوجد منهج السيميوتك، حيث لا يقول الكاتب الإيرانى لفظ إسلام سياسى مباشرة ولكنه يقوله عبر مجموعة من المواقف أو الحوارات الإنسانية وكل هذا نستخلصة بالرمز وليس بنطق إسلام سياسيى مباشرة وهذا ما تم طرحه فى إحدى الروايات التى استعنت بها".

واختتمت المناقشة بتعليق الدكتور صلاح فضل والذى أشار إلى أن تدخله فى هذه الرسالة كان محدودا جدًا، إذ وجد أن المؤلفة طموحة تريد أن تربط الدراسات المقارنة بالأوضاع الساخنة للحياة وأن تأخذ النموذج الذى كنت بلورته، وهو أن الأدب وظيفته التمثيل الجمالى للحياة وأن تضعه موضع التنفيذ فى دراساتها للدكتوراة.

وواصل "فضل" تعقيبه على كلمة النمنم وقال: "الملاحظات التى أبداها فى غاية العمق والأصالة وتنم عن وعى فكرى وعلمى بالغ الإحاطة والشمول والجمال لكن لاحظت عليه أنه يقتطع الجمل، فهو اقتطع جملتين وأخذ يحاسب الدكتورة جهاد بجملة تجليات الإسلام السياسى فالجملة لها مفعول به"، موضحًأ أن الباحثة قصدت تجليات الإسلام السياسى فى الرواية حيث إنها باحثة فى الأدب ولا تستطيع أن تتحدث عن الظواهر التاريخية والإجتماعيه وتشبعها بشكل مطلق، هذا شكل آخر لا يتم بالدراسات المقارنة فى الكلية وإلا واجهت عواقب فى نشر رسالتها.

وفى رده على الملاحظة الثانية التى قالها النمنم أضاف "منطق وإيديولوجيات الدولة الإيرانية تختلف عن الإسلام السياسى السنى، فأقول نعم، ولكنها فى النهاية دولة دينية، مهما اختلف الشيعة والسنة. إذن مفهوم الإسلام السياسى هو عبارة عن إيديولوجية الدولة الدينية وهذا ما يجعل المقارنة مشروعة بين إيران ومصر، لأن الإخوان المسلمين أرادوا عمل دولة دينية بالسنة توازى الشيعة فى إيران. وبالتالى ملاحظات النمنم ثاقبة ولكنها لم يكن من الممكن أن تحققها الباحثة لأنها ملتزمة بالأطر الأكاديمية المنهجية العلمية ولا تستطيع أن تحول رسالتها لكتاب عام".


مناقشة كتاب تجليات الإسلام السياسى فى السرد المعاصر


مناقشة كتاب تجليات الإسلام السياسى فى السرد المعاصر


مناقشة كتاب تجليات الإسلام السياسى فى السرد المعاصر

الأكثر قراءة

مادة إعلانية