استخدمه الأدباء وإعلانات الصحف.. جولة لـ"بوابة الأهرام" في قوانين نقش الأختام | فيديو وصور

17-7-2019 | 22:48

نقش الأختام

 

محمود الدسوقي

كان على المواطن حمدي فرج الذي صار كفيفًا جراء داء الرمد الذي أصابه أن يروي حكايته وعذاباته في الحياة في إعلان مدفوع الأجر في صحف القاهرة عام 1905م، وذلك بعد أن قام صانع الأختام بكسر ختمه، فاضطر إلى إعداد ختم جديد كي ينقذ نفسه قبل أن يورطه نجله وصديقه في بيع كافة أملاكه مستغلين حصولهما على ختمه الأصلي.


إذ قال المواطن حمدي في الإعلان: "أنني كنت وكيل وقف المرحوم الكورد عالوه الجباخنجي نظارة الست زينب هانم بنت محمد أغاشيشكو حرمي، وهي مستحقة في الوقف المذكور والوقف له أملاك بمصر وأطيان بالوجه القبلي ثم حصل لي رمد في عيوني ولست أنظر منهم، فوكلت عبدالعزيز ابني ليساعدني في إدارة الوقف في شهر ربيع 1316 هجرية وأحضر يعقوب أفندي يوسف كاتب وجابي (صراف الأموال)، والأملاك تتحصل إيجارها شهري فيكتبوا الإيصالات ويأخذوا الختم مني ويختموا به علي الإيصالات"، هكذا كتب حمدي فرج الذي كان محظوظًا فتزوج من زينب التي تجري بها دماء شركسية وكردية لكنه لم يكن محظوظًا حين أصابه العمي وتم سلب ختمه لتحدث معاناته الكبيرة.

يضيف فرج "ثم أني أملك أطيانا ومنزلا ناحية شبراميت وأطيانا بناحية منزل الأشطر وأطيان بناحية بني يوسف التابعين لمديرية الجيزة، ولي منزل بمصر القديمة ولحد الآن لا يوجد عليّ ديون لأحد ما ولا سندات ولا كمبيالات، إلا وصل للست زبيدة هانم رستم أغا بـ18 جنيهًا مصريًا، والوصل من مدة 9 سنوات وخلصناها بالمبلغ وطلبنا منها الوصل فادعت بأنه فقد منها"، مؤكدًا بلهجته العامية "ولا حصل مني رهن ولا مبيع لا في الأطيان ولا الأملاك وإذا ظهرت كمبيالات أو سندات أو مبيعات أو رهنيات تصير باطلة، وحاملها مزور ويعاقب على حسب القانون ويكون المتسبب في ذلك يعقوب أفندي يوسف وعبدالعزيز ابني لأنهما كانا مستحوزين على ختمي، والآن عمل لي ختم يوم الخميس 2 فبراير عام 1905م، وختم بالختم في دفتر الختام وهو إبراهيم أفندي ماهر، وصار كسره بمعرفته والختم القديم تاريخه سنة 1310هجرية إمضاء فرج حمدي بناحية شبرامنت ومقيم الآن بمصر الجديدة منزله".

وتستعرض "بوابة الأهرام" تاريخ الأدباء والكتاب

تحوي الكتب القديمة الكثير من الأختام والإمضاءات التي كانت هي العلامة الوحيدة أنها غير مسروقة حيث كانت تحوي الكتب الصادرة في 1926م كتابة "كل نسخة غير مختومة بأختام المؤلفين تعتبر مسروقة"، فيما اكتفي البعض من الأدباء بالإمضاء حيث تظهر رواية "طلال الحوادث" التي حذرت من عصابات الأجانب والزواج من أجنبيات وطبعت في الإسكندرية، ومؤلفها أحمد ماجد موظف بمصلحة الجمارك وقام بالاكتفاء بإمضائه دون ختمه فيما حوت المراجع والكتب والوثائق الكثير من أختام الأفندية والباشاوات والعبيد والبسطاء.

لائحة نقش الأختام القديمة
بعد قصة فرج الغريبة والمثيرة بعشرين عامًا نشرت الوقائع المصرية لوائح وقوانين نقش الأختام القديمة ومنها القانون الصادر في 4 يناير 1894م حيث نصت القوانين أنه غير مصرح للعمل كنقاش للختام إلا بتصريح مكتوب وشهادة تعطى له من شيخ طائفة النقاشين للأختام مع شهادة من النيابة تدل على عدم صدور أي حكم ضد صانع الختام بتهمة التزوير أو السرقة كما نصت القوانين أن يقوم الختام بحفظ دفتره وأوراقه منمرة، وأن يطلع المديرية عليها وأن يقوم شيخ الطائفة بالمرور شهريًا والاطلاع على الدفاتر كل 3 مرات، وأن من يخالف هذه القوانين يغرم ويحبس من مدة تصل ليومين إلى أسبوع.

نقش الأختام في العصر الحديث
أما في عصرنا الحالي كل صباح يوميًا ماعدا أيام الجمعة والإجازات، يضع أحمد الختام أدواته لصنع الأختام، أمام المحاكم لمن لا يعرفون القراءة والكتابة في مراكز الصعيد من آلة تسمي "مرزقة" مصنوعة من الخشب الزان مساحتها 20 سم بجانب الماسك أو القفل بجانب قلم حديدي هم أدواته للحفر على الختم وتكون من الشمال إلى اليمين، ولكنه يؤكد أن المهنة تحتم الاحتراس الشديد فأي انحراف للقلم الحديدي كفيل بأن يجعل اليد مشلولة وأي دخول لبقايا الختم في العين كفيل بأن يعمي الإنسان تماما، مؤكداً ً بلهجة حادة "ولكن لابد أن تؤمن أن العمى هو قدر الختامين جميعًا".

مهنة الختام قاربت على الانقراض في الصعيد رغم تواجدها الحقيقي بسبب نسبة الأمية المرتفعة في القرى والنجوع هذا ما يؤكده أحمد الختام لــ"بوابة الأهرام" موضحًا أنها مهنة فرعونية صنعها الفراعنة من الأحجار وختم الملك والمهندس موجودة في المتاحف إلى الآن، لافتًا أنها مهنة أورثها القدماء المصريون لكافة المصريين.

من قواعد مهنة الختام أنها لا تورث ولا يتم تعليمها إلا لمن يكون قادرًا على تحمل الأمانة، نظرًا لأن الختّام باستطاعته بالتزوير أن يمتلك الأراضي الواسعة وأن يعرف أدق الأسرار لكافة الأسر والعائلات بداية من أدق الأسرار ونهاية بالأوامر الصادرة من الوصاية الواجبة.

ويؤكد أحمد الختام الذي يمتلك أرشيفًا حقيقيًا بكافة من معهم أختام من المواطنين أنه مازال يحتفظ بختم يقارب على المائة العام تمت صناعته في عام 1329 هجرية، وهو ختم له وضعية خاصة فهو من النحاس الخالص، وهو ضد التزوير، مشيرين إلى أنه مهما أراد أي ختام أن يغير من وضعية تركيبتها صهره يفشل.

يضيف أن الختم لا تستغرق صناعته إلا دقيقتين فقط، لافتًا أن الختامين يتعايشون مع مهنتهم وأنهم مجبرون على السير بالقانون وهو تسليم كل أسماء من صنعوا أختاما نحاسية في دفاتر للمسئولين للاطلاع عليها.


نقش الأختام


نقش الأختام


نقش الأختام