تحية للتعليم الفني.. مرة أخرى

18-7-2019 | 21:17

 

من الأخبار التي أقرت عيني، وأدخلت السرور على قلبي هذا الأسبوع، حوار الدكتور محمد مجاهد نائب وزير التربية والتعليم للتعليم الفني المنشور بالزميلة "بوابة أخبار اليوم"، وتأكيده أننا نسير بخطوات كبيرة لتوطين الصناعات العالمية، وقريبًا شراكة مع هواوي الصينية وسوموتومو اليابانية، وكذا هذا التقرير مع مستشارة وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ومنسق مشروع إصلاح التعليم؛ تحت عنوان "تدريب تقني عالمي وحوافز مالية للطلاب والمعلمين.. التعليم الفني يهزم الثانوية العامة وحلم التكنولوجيا التطبيقية يتحقق".

والحق أؤكد أن ملف التعليم الفني وآلياته، وتطويره، ومحفزاته، والدفع به تطبيقيًا وتكنولوجيا ليتماشى مع رؤية التنمية المصرية الشاملة 2030، من الملفات المهمة التي يجب تسليط وإلقاء الضوء عليها في مصرنا عامة، وبإعلامنا خاصة، ذلك أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما ينادى به كل مصري مخلص من الدفع قدمًا ببلادنا نحو امتلاك ناصية التقدم والتكنولوجيا.

ولم لا؟ وبلادنا تملك من خيرات الرب العلي سبحانه ما يؤهلها لتبوء تلك المكانة والمنزلة، من ثروة بشرية وعقلية هائلة جبارة، وكنوز صناعية مادية حبانا بها المنعم تعالى.

وبعيدًا عن أخبار إخفاقنا المدوي وخروجنا من بطولة الأمم الإفريقية، وفساد الجبلاية والاتهامات المتبادلة في هذا وذاك، وغيرها من الأخبار المحبطة، دعونا نستشعر أهمية تعليمنا الفني الآن، والذي كان سابقًا، مضرب الأفعال والأمثال لكل المخفقين في التعليم، ومأوى ضعفاء التحصيل الدراسي والفاشلين بعد مرحلة الإعدادية، وفقًا لثقافة فكرية عقلية، مشوشة، سلوكيًا، وعرفيًا لمواطنينا، فصار الآن التعليم الفني يحتل مكانة تقارب تمامًا مكانة الثانوية العامة وأهميتها، ولم يعد ملاذًا لأصحاب المجموع الضعيف، فرأينا اهتمام القيادة السياسية به، عبر خطوات واثقة، وخريطة عمل مدروسة، تتمثل في إنشاء الجامعات التكنولوجية التي تعد الامتداد الجامعي لطلاب التعليم الفني، وأملهم في استكمال تعليمهم في الجامعات التكنولوجية؛ حيث توجد حاليًا ثلاث جامعات في قويسنا والتجمع الخامس وبني سويف، وعبر
ألفين وثلاثمائة مدرسة فنية تشمل مليوني طالب وطالبة.

من الأمور المهمة التي أحب إلقاء الضوء عليها أيضا ونفخر بها جميعا في ملف التعليم الفني ومدى الاهتمام والعناية به الآن، وجود مائة مدرسة بنظام السنوات الخمس، يوجد عليها إقبال كبير من الطلاب، إضافة لتطوير عدد كبير من مدارس السنوات الثلاث، بجانب دخول رجال الصناعة والأعمال بالشراكة مع مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تعمل على تطبيق المعايير الدولية، والتي تعتمد على تطبيق مناهج دراسية مبنية على أساس نظام الجدارات المهنية المرتبطة باحتياجات الصناعة؛ لتأهيل طلاب التعليم الفني لمواكبة أسواق العمل المحلية والقومية والإقليمية والعالمية بشكل كامل، وإنشاء مدارس بالتعاون مع عدد من الوزارات مثل الصحة، وهيئة البريد، والإنتاج الحربي، والآثار، ومدارس هيئة مياه الشرب، ومدرسة الطاقة الشمسية في أسوان، ومدرسة اللوجستيات لخدمة النقل البحري في السويس والإسماعيلية والقنطرة، والتي فيها يضمن الطالب وظيفته بعد تخرجه.

وكم هو رائع أيضًا أن نجد رأي العين والأفعال، شراكات دولية مهمة أيضًا مع قطاع التعليم الفني ومدارسه، مثل شراكاتهم مع "جيز الألمانية"، وبرنامج "التيفت" مع الاتحاد الأوروبي، و"الوايز" مع المعونة الأمريكية، كما في مدرسة أسوان للطاقة الشمسية، والتي لاقت إقبالًا كبيرًا جدًا، وكذلك هذا الإقبال الكبير من طلاب مدن القناة في السويس والإسماعيلية والقنطرة على تخصص اللوجستيات في التعليم الفني، ما يعني خدمات الموانئ والسفن؛ حيث ينتظر الطلاب وفور تخرجهم عقود العمل لخريجي اللوجستيات من شركات الشحن والتفريغ للعمل والتعيين فورًا.

كما كان هناك تعاون وشراكة كبرى ملحوظة مع عمالقة الاستثمار التكنولوجي الدولي مع قطاع التعليم الفني بمصرنا الحبيبة تمثل في تفاوض شركة "هواوي" الصينية مع مسئولي التعليم الفني حاليًا لتأسيس مدرسة تكنولوجيا تطبيقية تكون نواة لاستثمارات قريبًا لهم في بلادنا، جنبًا إلى شركة "سوموتومو" اليابانية، التي يتم الآن بالتعاون معها تأسيس مدرسة تكنولوجيا تطبيقية لتصنيع الضفائر الكهربائية للسيارات في بورسعيد ومدينة أكتوبر بالجيزة، لتقيم بعدها مباشرة مصانع لها في مصر لهذه الصناعة بهدف التصدير، تكون نواتها هذه اللبنة الطيبة من خيرة طلاب مصر وخريجي هذه المدارس، كما أن هناك أيضًا مدرسة التكنولوجيا التطبيقية للميكاترونيات بمدينة بدر، هي نتاج تعاون بين التعليم الفني وشركتي "الماكو وايجيترافو" وفق بروتوكول تم توقيعه، لإدراج المدرسة تحت مظلة مدارس التكنولوجيا التطبيقية المطبقة للمعايير الدولية.

أيضًا لا أغفل التعاون الأمريكي والفرنسي مع تعليمنا الفني، إذ هناك ثمانية طلبات جديدة لافتتاح مدارس تكنولوجيا تطبيقية، ومنها مدرسة بالتعاون مع شركةIBM" " الأمريكية لتعلم البرمجيات بالشروق، أيضًا مؤسسة "بذور الأمل" الفرنسية؛ حيث تتولى تطوير مدرستين في الإسكندرية لتطوير مناهج التركيبات الكهربية، وسيتم اعتماد مناهجهما من فرنسا، ومدرسة بالتعاون مع شركة الصالحية المصرية للأراضي الزراعية لتوفير تعليم زراعي متقدم مزيج بين التعليم الزراعي التقليدي والتكنولوجيا، لتعلم زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني، خاصة علم الصوب الزراعية، وتعلم المطر الصناعي للتغلب على الجفاف، إضافة لتعاون مشروع "usaad" الذي يعمل على تدريب طلاب المدارس الزراعية للمشاركة في مشروعات مساعدة المزارعين على التصدير.

هذه هي النماذج الطيبة لجهود مسئولينا في قطاع واحد بعينه، وجب علينا أن ننشرها، تعريفًا للكل بها، وتحية وشكرًا لجهودهم، ودفعًا وتشجيعًا حثيثًا لهم بالاستمرار في منظومة نجاحهم وتميزهم هذه، وأخذًا بيد غيرهم من المسئولين في القطاعات التنموية الأخرى ببلادنا بالاقتداء والاحتذاء بهم، لتعود بلادنا كما كانت موطن العلم والعلماء، لا طاردة لهم.. وأخيرًا.. تحية للتعليم الفني.. مرة أخرى، وبارك الله جهودهم.

amnt4@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

عام دراسي جديد.. ومنظومة تعليمية موفقة

ساعات قليلة، ويبدأ بمشيئة الله عام دراسي جديد، نستهل فيه جميعًا التضرع إلى الله، بأن يجعله عامًا موفقًا، مسددًا، مكللًا بالنجاح والفلاح لجميع أبنائنا الطلاب،

دستور السعادة

مازال حديثى موصولا عن ظاهرة تفشى وازدياد نسب الطلاق في مجتمعنا المصرى، وفق إحصاءات وبيانات رسمية حكومية مسئولة وأمينة، ومع أن الحديث في هذه الظاهرة يثير الشجن، وبكاء الفؤاد قبل مقلتى العين، إلا أننا ينبغي الاعتراف بوجودها،

الطلاق.. والفتنة

من الأخبار الصادمة التي قرأتها؛ تحقيق جاء تحت عنوان (هو فين الرجالة أصلا.. فتيات مصر عن زيادة نسب الطلاق: الشباب فاقد المسئولية وتافه)، والذي يعرض واقعًا

الإحسان.. والروعة بحق

من أعظم أخلاق ديننا الإسلامي الحنيف - وكله عظيم - خلق الإحسان، هذا الخلق الذى أمرنا به ربنا العظيم مقررًا في كتابنا المقدس: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ

الإسلام.. ومصر.. والعلم

العلم أساس رئيس فى نهضة الأمم، وقيام حضاراتها، وبه تبنى أمجادها، وتسود شعوبها، وقد حفل ديننا الإسلامي الحنيف بتعظيمه وإجلاله وأهله، فكرمهم ربنا سبحانه

الحياء يا سادة

"تفاجئ (فلانة) جمهورها بإطلالة جريئة.. صور"، "داخل سيارتها.. تبرز أنوثتها.. شاهد"، "بطن مكشوف وتنورة قصيرة.. زوجة (فلان) بإطلالة جريئة في حفل.."، "شبه