كارثة صحية تنتظر شبابنا؟!

17-7-2019 | 18:42

 

قلناها مرارًا، ونعيد تأكيد ذلك مرة أخرى، من باب وذكر "لعل الذكرى تنفع المؤمنين" أن أي شعب إذا فقد صلته بجزء كبير من وجباته التقليدية التي ورثها عن آبائه الأولين جيلا من بعد جيل، فإنه يفقد بذلك جزءًا كبيرًا من موروثه الغذائي..

وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد فقط؛ بل إن تخلي أي شعب عن ميراثه الغذائي لمصلحة وجبات أخرى وافدة، غالبًا ما يدفع ثمنًا غاليًا من صحته بسبب هذا "التحول الغذائي"، الذي قد لا يناسب بدنه وصحته وبيئته، بل ونمط حياته الذي اعتاده..

واليوم تأتي نتائج "صادمة" لدراستين مصريتين، لتوفران بالدليل القاطع خطورة التخلي عن عاداتنا الغذائية، وتنذران بعواقب خطيرة في المستقبل القريب على صحة شباب الجامعات..

نتائج هاتين الدراستين - التي أعلنها باحثون مصريون أمام مؤتمر الجمعية الأمريكية للسكر بسان فرانسيسكو - تستدعي "انتفاضة" من كل الجهات المهنية من الدولة، وفي المقدمة بالطبع وزارة الصحة، للحيلولة دون حدوث كارثة صحية على أكباد المصريين في المستقبل، فمن غير المعقول أن الدولة تنجح في محاصرة فيروس "سي" الذي أرهق أكباد المصريين لعدة عقود وكلفنا مليارات الجنيهات، ثم نقف مكتوفي الأيدي في انتظار وقوع كارثة أخرى أشد وأعتى..

هاتان الدراستان قام بهما الأستاذ الدكتور سيد عبدالفتاح عيد، والأستاذ الدكتور مجاهد أبوالمجد بجامعتي الدلتا والمنصورة، بالتعاون مع الدكتور أسامة حمدي أستاذ السكر والباطنة في مركز جوزلين للسكر بجامعة هارفارد، وبمشاركة شباب الباحثين المصريين من جامعات الدلتا والمنصورة وعين شمس وبنها، وأجريت الدراستان على طلبة الجامعات بين سن ١٩-٢٢ عامًا.

في الدراسة الأولى، لوحظت زيادة كبيرة في نسبة المصابين بالكبد الدهني في هذه السن الصغير، وقد وجد الباحثون المصريون - باستخدام تقنية حديثة – أن47,5٪ من العينة المدروسة من شباب الجامعات مصابون بترسب الدهون في الكبد في مراحله الأولى!!!

ومن الثابت علميًا اليوم أن زيادة ترسب الدهون في الكبد هو من أهم أسباب تليف الكبد، والمعروف الآن باسم NASH، وهو من أهم أسباب الفشل الكبدي في الدول الغربية.

الدراسة الثانية لا تقل نتائجها من حيث الصدمة والخطورة عن الأولى، فقد اكتشف الباحثون المصريون أن ٤٨٪ من العينة المختارة من طلبة الجامعات على استعداد للإصابة بمرض السكر من النوع الثاني، وهو ما يعرف بـ"سكر الكبار"!!

وأوضحت الدراسة أن زيادة الوزن حتى لو كانت طفيفة عند هؤلاء الطلاب مع الضغوط النفسية، وتناول أطعمة الوجبات السريعة من أهم أسباب زيادة الاستعداد للإصابة بمرض السكر.!!

بالطبع عند كل مصيبة صحية من نظام الغذاء، فتش دائمًا عن "الوجبات السريعة" فهي أصل الداء، وللأسف فإن معظم الجامعات المصرية وكلياتها المختلفة تتبارى في التعاقد والتصريح لمطاعم الوجبات السريعة "المشهور منها والمجهول"، وكلهم في الهم سواء، لفتح فروع لمحلاتهم داخل الجامعات، والمصيبة هي في اعتقاد المسئولين في الجامعات أن توفير هذه المطاعم يعني تقديم خدمة جليلة للطلاب، وما خفي كان أعظم!!!

فماذا يضير شباب الجامعات؛ بل وكل المصريين، أن يحافظوا على طعام الإفطار التقليدي من "ساندويتش الفول والطعمية" الذي توارثناه عبر الأجيال، بدلًا من ساندويتشات الوجبات السريعة متعددة الأسماء والمسميات والأحجام، وما يصاحبها من مشروبات غازية، والتي تعج بكميات كبيرة من الدهون والبروتينات التي تسبب السمنة، وتؤثر على صحة القلب والشرايين.

الأمر ليس هينًا ولا يدعو للسخرية والرد بأن "معدتنا تعبت من الفول والطعمية"، فهذه إشادة نقلتها أمس إحدى الصحف المصرية عن تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي. بي. سي، أن طعمية مصر تُعد "أفضل فلافل في العالم"، وأن تناول الفول في مصر يبدو وكأنه "فعل وطني واعٍ"؛ فالفول المدمس عند المصريين يعبر عن هوية مصريي العصر الحديث الذين قاوموا غزو أنماط الإفطار المعاصرة".

المهم أن نتائج هذه الدراسات تفتح أعيننا جميعًا على مشكلتين كبيرتين في مراحلهما الأولى قد تُنبئ كل منهما بكارثة صحية في المستقبل القريب.

فهل نقف متفرجين ونحن نرى شبابنا يسير نحو الهاوية في اتجاه هذه الأمراض المزمنة والخطيرة؟ أم نتحرك من الآن مع وزارة الصحة والجامعات المصرية في اتجاه التوعية لوأد هذا الخطر مبكرًا؛ من خلال برامج متكاملة للوقاية من هذه الأمراض في مثل هذه السن المبكرة، وحظر كل مسبباتها الغذائية في الجامعات؟!

مقالات اخري للكاتب

ما بعد الإنترنت! العالم بعد 10 سنوات!

قد يمل الناس من أى حديث، إلا حديث المستقبل، فما إن تشاهد أو تقرأ شيئًا عن تكنولوجيا المستقبل، حتى تجد آذانًا صاغية وعيونًا شاخصة وأفواهًا فاغرة.. فكل ثانية

يحدث فى مصر عام 2040 !

الزمان صيف 2040، والمكان فى مصر المحروسة..

3 نساء يغيرن وجه التاريخ!

البريطانية "لويز براون" والأمريكية "إيما رين" والمصرية "ريم مهنا" ثلاث نساء ستظل أسماؤهن محفورة في ذاكرة التاريخ، إن سلبًا أو إيجابًا..

عندما ينكسر القلب!!

يحظى التراث الغنائي العربي بنصيب وافر من تلك الأغاني التي تكسر القلب وتثير الشجن وتستدر كثيرًا البكاء، خاصة في حال فقد حبيب أو تفقد أصحاب الدار الذين غابوا أو حتى الحنين إلى ماض جميل.

حقيقة العلاج بالوهم!!

هناك ظاهرة تكاد تنفرد بها بعض الفضائيات المحسوبة على العربية ظلمًا وعدوانًا، ألا وهي الترويج لعلاجات وهمية التأثير، والمصيبة المؤكدة أن المروجين لها يعلمون تمامًا أنها وهمية لا تأثير لها، ومع ذلك مازالوا مُصرين على استنزاف الجيوب والاستهتار بالعقول..

لحوم نباتية.. قريبا!

مع حلول عيد الأضحى من كل عام، يتجدد حديث اللحوم؛ بل ربما حلم تناولها لدى الكثيرين، بعدما خاصمت بطونهم أشهرًا عدة؛ لأنها أشعلت بأسعارها جيوب السواد الأعظم من الناس، حتى صارت معيارًا ومؤشرًا لأي وضع اقتصادي، حين يبادرك أحدهم، بل ويلجمك بالسؤال الاستنكاري: "شوف كيلو اللحمة بكام النهاردة"؟!