حدث في جامعة حلوان!!

17-7-2019 | 18:05

 

لم أكن أتخيل عندما كتبت مقالي السابق؛ عما تفعله المخدرات بأبنائنا؛ أني سأكتب اليوم؛ عما تفعله بهم إحدى مؤسسات الدولة؛ لاسيما أن هذه المؤسسات معنية بكل الدرجات بتنشئة الطلاب وتهيئتهم وتنمية قدراتهم؛ لإعدادهم لقيادة بلدهم في الأيام المقبلة.

حديث اليوم قد يراه أحدنا بسيطًا؛ ويراه آخر كارثيًا بكل التقديرات والمعايير؛ إنما الثابت أنه لا يوجد له تفسير ثالث؛ الأسبوع الماضي تحدثت عن ويلات ما تفعله المخدرات بالأبناء؛ فهي تحطمهم وتسلبهم قواهم وتهدرها؛ لنكتشف بعد فوات الأوان أننا أُصبنا بخسائر فادحة؛ كان من الممكن تلافيها بشيء من الحكمة والمتابعة؛ فأبناؤنا هم ثروتنا الحقيقية التي نعتني بها ونعمل على تأهيلها والتضحية بكل نفيس مقابل رفعة شأنهم.

يوم الأحد الماضي فاجأني صديق عزيز؛ بما حدث مع كريمته؛ حينما توجهت ل كلية الفنون الجميلة ب جامعة حلوان ؛ للتقديم للاختبارات التي يتم عملها للطلاب؛ الراغبين في الالتحاق بها.

وهذا الإجراء منطقي ومقبول؛ وبناء عليه حاولت الابنة الكريمة؛ ومئات غيرها التقدم للكلية من أجل الخضوع للاختبارات؛ ولأننا بلد متقدم ومتحضر؛ يأخذ بكل أسباب التقدم الطبيعية؛ ولأن الكلية تتبع جامعة حلوان الشامخة بتاريخها الرائع وبما لديها من إمكانات؛ تملك "سيستم" محترمًا؛ يستطيع الطلاب من خلاله التقدم للكلية من خلاله؛ وذلك بعد دفع الرسوم المطلوبة من خلال بطاقات الدفع الإلكتروني .

والتزمت الابنة العزيزة بكل الإجراءات المعلنة؛ حتى علمت وتيقنت أن السيستم "واقع" وهذا يعني ضرورة التقدم للكلية مباشرة؛ لتنفيذ المطلوب بالطريقة القديمة؛ وقد كان.

فذهبت للكلية ووجدت طابورًا طويلاً جدًا؛ وليس من بد إلا الوقوف فيه؛ لتأخذ دورها؛ ولك أن تتخيل عزيزي القارئ؛ أن الطالبة المسكينة ظلت واقفة في هذا الطابور من الساعة التاسعة صباحًا حتى السادسة مساء!!

حتى تدفع الرسوم؛ ومن ثم تقدم الطلب؛ ثم اكتشفت أن عليها أن تقف في طابور آخر لتأخذ من خلاله موعد الاختبار!!.

من المفهوم أن نرسخ داخل أبنائنا قيمة بذل الجهد والعرق في سبيل نيل ما نرغبه؛ وكما تقول المقولة الرائعة "من طلب العلا سهر الليالي"؛ لكن ونحن في عام 2019؛ وعندما نباهي بأننا وضعنا لبنات التقدم البسيط؛ الذي سبقنا إليه العالم منذ عقود؛ وكانت أولى لبناته تتمحور حول الاستفادة من وجود نظام؛ من خلاله يمكن تقديم الطلبات وهو إجراء بسيط للغاية؛ لا يستغرق بضع دقائق، تفعله وأنت هادئ؛ وجالس على مقعدك؛ عبر نظام إلكتروني بسيط؛ غير مُعقد؛ من خلاله تُنجز ما ترغب وبهدوء؛ فعلته الدولة في هيئته الأصعب وتميزت فيه بجدارة؛ حينما وضعت قاعدة بيانات رائعة؛ استطاعت من خلالها حصر مستحقي الدعم.

ليصل بنا الحال إلى أن يقف طلاب المرحلة الثانوية الحاصلون على مجموع معتبر؛ بما يعني أنهم بذلوا الجهد المطلوب؛ وسهروا الليالي لينالوا العلا؛ ثم يبدأون أولى خطوات حياتهم الجامعية؛ وهم محملون بكم من الطموح والأماني المبهجة؛ ليصابوا بكل درجات الإحباط!

نعم كل درجات الإحباط؛ ومن يزعم غير ذلك؛ مردود عليه؛ بأن إنكار الواقع السيئ؛ ومحاولة الالتفاف عليه؛ وتصوير الأمر على أنه عرض بسيط؛ سوء تقدير للموقف؛ وزد عليه؛ الاستهانة بالطلاب.

ما سبق سرده؛ لن يعيد الوضع للأفضل لهذه الابنة الكريمة؛ ليجعلها تشعر بقيمتها؛ وهي تتعامل مع جامعتها في أول أيامها؛ لاسيما أن تنبه الكلية ولا الجامعة؛ لهذا الفعل السيئ؛ ليطلبوا من الطلاب التقديم فور إصلاح السيستم!

ولكننا نتحدث اليوم حتى لا يتكرر هذا الفعل؛ ولندق جرس إنذار عله يكون مسموعًا؛ حول ضرورة الاستعداد الجيد لاحتواء أبنائنا؛ بشكل يزرع في نفوسهم الأمل؛ ولا يصبهم باليأس.

والله من وراء القصد،،

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

طلاب التعليم الدولي يستغيثون

لم تستثن كورونا أحدًا؛ فأمسي الجميع كبيرًا وصغيرًا تحت رحمتها؛ بعد أن تخطت كل الحدود وجاحت؛ فضربت كل جوانب الحياة؛ وأتت أثرها بوضوح؛ حتى صار التباعد منهج الحياة؛ وما خلفه ذلك من نتائج كارثية.

كيف تعبد الله في رمضان؟!

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا. ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنين الماضية.

الأكثر قراءة

[x]