59 توصية لإصلاح الجهاز الإداري ومكافحة الفساد في رسالة دكتوراه بـ"حقوق المنصورة"

15-7-2019 | 14:05

لجنة مناقشة رسالة الدكتوراة

 

توصلت رسالة دكتوراه للباحث محمود صالح، بعنوان "المدخل القانوني للإصلاح الإداري"، والتي حصل على درجة امتياز، وناقشتها كلية الحقوق جامعة المنصورة، إلى 59 توصية لإصلاح الجهاز الإداري ومواجهة الروتين ومكافحة الفساد الحكومي؛ من خلال المعالجة التشريعية والفقهية والقضائية.

وأشارت الرسالة، إلى أن مصر فى عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي، تشهد مرحلة غير مسبوقة من مراحل البناء والتعمير والتنمية بشتى ربوع الوطن، وينتظر من جهازها الإداري القيام بدور رئيس في هذه المرحلة، من خلال أدائه لرسالته المهمة؛ لتحقيق النهضة التنموية المأمولة، ورفع المعاناة عن المواطن عند التعامل مع أجهزة الدولة، عبر إزالة القيود البيروقراطية والتخفيف من التعقيدات المكتبية، وتهيئة المناخ الإداري الملائم لإنجاز خطط التنمية الشاملة وجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية على حد سواء.

وفي مجال مكافحة الفساد، أوصت الرسالة بضرورة تطبيق 13 آلية لمكافحة الفساد الإداري، ومنها استصدار قانون تداول المعلومات، وتغيير ثقافة السرية في العمل الحكومي بإرساء ثقافة حق المواطن في الوصول للمعلومات، وبناء ﻋﻼﻗـﺔ جديدة بين المواطن والحكومة تقوم على اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ واﻟوﺿوح وتحمل المسئولية.

حيث أشارت إلى أن تبسيط الإجراءات يسهم في مجابهة الفساد ، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال مواجهة ظاهرة تكدس المواطنين على منافذ الخدمات والمعاملات المطلوبة، والحد من التمسك بحرفية القوانين عند تطبيقها في الممارسات المختلفة للإدارة، فضلًا عن سد الطرق الملتوية وغير المشروعة في إنجاز المعاملات الحكومية، والناتجة عن تكييف العاملين للوائح والإجراءات بما يتناسب مع تحقيق مصالحهم الشخصية البعيدة كل البعد عن المصلحة العامة.

وأكد الباحث محمود صالح، فى رسالته، أن الجهاز الإداري المصري يواجه تحديات كثيرة ، منها: غياب معايير واضحة لتقديم الخدمات العامة للمواطنين ، والتوظيف الحكومي ، وسوء استغلال الوظيفة العامة وانتشار الفساد، والوساطة، والمحسوبية، وكثرة التشريعات، وتعديلاتها، وتضاربها، وتقادمها، وضعف الالتزام بالأطر القانونية المنظمة للجهاز الإداري، وغياب الشفافية في القواعد المنظمة للأعمال الحكومية، ناهيك عن المركزية الشديدة داخل الأجهزة الحكومية سواء من حيث القرارات أو التمويل، وسوء حالة الخدمات العامة، وضعف الكفاءات والقدرات البشرية، وكثرة عدد الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات والوحدات المحلية والمصالح، فضلًا عن غياب معايير إنشاء وتعديل الوحدات التنظيمية للدولة، وعدم وجود أهداف محددة لهذه الوحدات، وتضارب الصلاحيات والمسئوليات، وضرورة صياغة مُدخل قانوني متكامل لإصلاح الجهاز الإداري المصري، وذلك من وجهة القانون الإداري باعتباره القانون الذي يحكم عمل الإدارة نشاطًا وتنظيمًا وهو المعنى فى الأساس بمواجهة مشكلات هذا الجهاز.

وأوصت الرسالة، بضرورة الحد من الروتين من خلال التخلص من اللوائح غير الضرورية، والحفاظ على المهام التنظيمية الأساسية للدولة، ومراجعة جميع الإجراءات الخاصة بالجهات الحكومية، وجميع خطواتها، والتوسع في استخدام تقنيات وأساليب التكنولوجيا الحديثة في العمل، بما يمكن من تحييد العنصر البشري في أثناء التعامل المباشر مع الجمهور، وتطوير أنظمة الرقابة من خلال إقامة تنظيم رقابي مركزي واحد يتولى القيام بمهمة الرقابة الخارجية على الجهاز الإداري، ودمج جميع هذه الهيئات والأجهزة الرقابية المستقلة الحالية بداخله، بحيث يتكون من أذرع يتحدد اختصاصها بناءً على الهدف من الرقابة، فضلًا عن ضرورة وضع نظام مناسب لما يتقاضاه أعضاؤه من أجور، بشكل يكفل لهم حياة كريمة، وتشكل هذه الأفكار ضمانة لحسن أداء الوظيفة الرقابية للتغلب على الفساد وتحقيق الإصلاح الإداري، وسرعة العمل على بناء شبكة إلكترونية متكاملة للمعاملات الخاصة بالمشتريات الحكومية، والتوعية المجتمعية بمخاطر الفساد وأضراره على المواطن والدولة، وتحفيز المواطنين على الإبلاغ عن وقائع الفساد، والعمل على دعم المسابقات، وتقديم الأوسمة المدنية كوسام الجمهورية ووسام الاستحقاق للشخصيات التي تقدم جهودًا ملموسة في مكافحة الفساد، وتعزيز آليات المساءلة المجتمعية، وتشكيل دوائر خاصة بالمحاكم لنظر جميع القضايا المتعلقة بالفساد دون اقتصارها على الكبرى منها كما هو معمول به حاليًا بمحاكم الاستئناف، وسرعة العمل على الفصل فيها، مع تغليظ العقوبات المترتبة على ارتكاب هذه الجرائم.

وأشارت الرسالة إلى أن من أهم شروط إصلاح الجهاز الإداري المصري؛ تطبيق مُدخل متكامل يعمل على مواجهة جميع المشكلات التي يعانيها الجهاز الإداري وبصورة مشتقة من السياسات والخطط التنموية ، بحيث يتم تحديد القطاعات الأجدر بالتطوير، وأولويات هذا التطوير، واللوائح والقوانين المستهدفة، فضلًا عن ضرورة توافر الإرادة السياسية للتغلب على ما يواجه هذا التطبيق من تحديات، لاسيما أن الفساد الإداري يمثل عقبة أمام تنفيذ برامج ومسارات الإصلاح الإداري، لما يفرزه من انعكاسات خطيرة، وأضرار بالغة يصعب تجنبها أو السيطرة عليها، ومن ثم يلزم مجابهته والقضاء عليه لتعزيز وتدعيم جهود الإصلاح.

وأوصت الرسالة، بضرورة دعم جهود الإصلاح التشريعي ، والعمل على إزالة التشريعات المتقادمة والمتضاربة، وتبسيطها، وزيادة جودتها، والاهتمام بقضايا الصياغة التشريعية من خلال تزويد الوزارات الحكومية بأذرع بحثية ، تعمل على إجراء الدراسات والأبحاث العلمية الخاصة بمجالات وأنشطة هذه الوزارات، مع الاستعانة بنتائجها في تطوير العمل الإداري، وصياغة الخطط والأنشطة وفقًا لأسس علمية حديثة وتعديل قواعد المفاضلة بين المتقدمين لتولي الوظائف العامة على أن يتم تقديم الأعلى في الترتيب النهائي لنتائج الامتحان، وفي حالة التساوي في النتائج يقدم الحاصلون على درجات علمية أعلى ( دبلوم – ماجستير – دكتوراه ) ثم الأعلى في مرتبة الحصول على المؤهل، تشجيعًا للبحث العلمي وتدعيمًا للجهاز الإداري بموظفين لديهم مهارات البحث ، وشغل الوظائف الحكومية عبر لجان لامركزية ، مع ضرورة وجود الإشراف المركزي لمنع الوساطة والمحسوبية والمحاباة ودعم مبدأ تكافؤ الفرص بين المتقدمين وكذلك ضرورة تصميم برامج تدريبية داخل الوحدات الحكومية، والاهتمام بتحديد الاحتياجات التدريبية داخل الوحدات الحكومية.

وأوضح الباحث أن استخدام تقنيات وتكنولوجيا المعلومات في مجال العمل الإداري إلى تقليص المعاملات الورقية ، وتحييد العنصر البشري من التعامل المباشر مع الجمهور ، والعمل علي الربط الإلكتروني بين قطاعات الدولة المختلفة، ويساعد ذلك – بدرجة كبيرة – في القضاء على الفساد وتخفيف أعباء العمل الإداري ، فضلًا عن تلبية المتطلبات المتزايدة للمواطنين وتحسين مستوى الخدمات العامة؛ من خلال تقصير المدة الزمنية اللازمة لأداء الخدمة، وتفادي بطء الوسائل اليدوية والأخطاء التي تترتب عليها ، كما يساعد تدفق بيانات المعاملات بسهولة ويسر، على تسهيل عمليات الرقابة والمراجعة بدلًا من تعدد النماذج الورقية والاطلاع على السجلات وتكدس المعاملات أمام الموظفين .

وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الفقيه الدستوري الكبير الدكتور صلاح الدين فوزي أستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة المنصورة وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي والمشرف على الرسالة ورئيس اللجنة، وعضوية الدكتور حمدي علي عمر، أستاذ القانون العام وعميد حقوق الزقازيق الأسبق، والدكتور شريف يوسف خاطر أستاذ القانون العام وعميد كلية الحقوق جامعة المنصورة وأعدها الباحث محمود محمد صالح عبد الفضيل بعنوان" المدخل القانوني للقانون الإداري".

الأكثر قراءة