سر تصويت "التنين" لـ "الأنبا تواضروس"

14-7-2019 | 20:57

 

ما هو السر الدنيوي الخطير، الذي رافق القرعة الهيكلية لاختيار بابا مصر، رقم 118، وقد كنت شاهد عيان على إجرائها بالكاتدرائية، في الصباح الباكر، من يوم الثلاثاء 4 نوفمبر عام 2012، وانتظرت نحو سبع سنوات لكي أبوح به للبابا؟

بعد أن تشرفت بلقاء قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رقم 118، في المقر البابوي بالعباسية، وإبلاغه بالسر، وملاحظة تعبير قداسته عن المفاجأة والدهشة والاهتمام، بما استمع إليه – لأول مرة- أرى أنه قد آن الأوان لرواية هذا السر للقارئ الكريم.

في بداية اللقاء مع قداسة البابا تواضروس، منذ أيام قليلة، استجمعت كل ما أملكه من مظاهر القوة والشجاعة لإبلاغه بأنني حضرت صلوات القرعة الهيكلية، المعنية باختيار البابا 118، وفي يقيني أن الاختيار، بين ثلاثة مرشحين، سيقع على الأنبا تواضروس، على وجه التحديد، لماذا؟!

أوضحت لقداسته: تلك لم تكن نبوءة، أستغفر الله، ولكنها كانت مجرد هواجس و"رهانات" تعود إلى معتقدات ثقافية وحسابات فلكية، تأثرت بها بحكم الاحتكاك والعشرة مع شعوب الصين واليابان وكوريا، والعديد من الدول الآسيوية، التي أقمت فيها لسنوات، أو ترددت عليها في زيارات متعددة، على مدار ثلاثة عقود، بدءًا من مانيلا، عاصمة الفلبين، في عام 1986.

واتساقًا مع سعة صدر وحكمة قداسة البابا تواضروس وملاحظة اهتمامه، وتحمله، بمواصلة البوح بما في نفسي من سر، وبما في جعبتي من تفاصيل، رويت لقداسته: أن مشاركتي في قداس القرعة الهيكلية، كمواطن مصري مسلم، لم تكن هي المرة الأولى، التي أحضر فيها إلى مقر الكاتدرائية بالعباسية.

ففي السنوات، التي سبقت اعتلاء قداسة البابا تواضروس، رأس الكنيسة القبطية، كنت أتلقى الدعوات، لحضور صلوات عيدي الميلاد والقيامة، وأحرص على تلبيتها، لأنني كنت، وما زلت، من المعجبين بوطنية قداسة البابا الرحل شنودة.

بإعلان رحيل البابا شنودة، رقم 117، في مارس عام 2012، شعرت باليتم مثل مئات الملايين من المحبين والمريدين لقداسته، في مصر، وفي كل أنحاء العالم، ومن هنا تولد الدافع - بداخلي- للبحث والتنقيب والتطلع بعين ثاقبة، إلى من سيخلفه، ليواصل المسيرة الخيرة والحكيمة والمعطاءة، بلا حدود، لـ باباوات مصر العظام، مسيرة وطنية حتى النخاع، على مدار 20 قرنًا من الزمان.

تابعت وقائع تصفيات الكنيسة القبطية لانتخاب البطريرك، لخلافة البابا شنودة، حتى اقتصر السباق على: الأنبا رافائيل، والأنبا تواضروس، والقمص رافائيل أفامينا.

قبل إجراء القرعة الهيكلية، في يوم الرابع من نوفمبر عام 2012، بحثت في السيرة الذاتية للمرشحين، بدءًا من الأنبا رافائيل: أعلى الأصوات 1980 صوتًا، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، من مواليد القاهرة 6 مايو عام 1958، باسم ميشيل عريان الحكيم، نشأ في شبرا، حصل على بكالوريوس طب عين شمس.

الأنبا تواضروس: المركز الثاني 1623 صوتًا، من مواليد المنصورة، في يوم الثلاثاء، 4 نوفمبر عام 1952( لاحظ اليوم نفسه لوقوع القرعة عليه لاختياره للبطريركية في عام 2012) باسم وجيه صبحي باقي سليمان، بكالوريوس صيدلة الإسكندرية في عام 1975، ترهبن في يوليو عام 1988، بدير الأنبا بيشوي.

القمص رافائيل أفامينا: المركز الثالث 1531 صوتًا، من مواليد حي روض الفرج بالقاهرة في عام 1942، باسم رافائيل صبحي توفيق، خريج كلية الحقوق، التلميذ الخاص لقداسة البابا الراحل كيرلس السادس من عام 1965 وحتى عام 1969.

بعد قراءة السيرة الذاتية - بتفاصيلها المتاحة- للمترشحين الثلاثة: رافائيل وتواضروس ورافائيل، ومع الإيمان المطلق – والتسليم - بقضاء الله وقدره، ذهبت إلى القاعة الرئيسية بالكاتدرائية بالعباسية، وربما كنت المواطن المصري - المسلم الوحيد - من بين آلاف المصلين، لحضور مراسم القرعة الهيكلية لاختيار البطريرك رقم 118، كانت تراودني هواجس ومشاعر دنيوية يقينية، بأن الفوز سوف يكون من نصيب الأنبا تواضروس، لسبب واضح، قد لا يعلم به أحد من الحاضرين.

السبب يعود - باختصار- إلى أن الأنبا تواضروس، وفقًا للمعتقدات الثقافية والحسابات الفلكية الآسيوية، التي أشرت إليها في بداية المقال، ينتمي إلى برج التنين، وهو أحد أبراج الحظ الصينية، الـ 12، الأكثر حظوة في أي سباق دنيوي.

بقية الأبراج الصينية الـ 11 هي: الفأر- الثور- النمر- الأرنب- الثعبان- الحصان- العنزة- القرد- الديك- الكلب- والخنزير، وبالمناسبة، العام الحالي، 2019، هو عام الخنزير، ولكل برج من الأبراج الـ 12 مميزات وحظوظ وعثرات، وطريقة الحساب الفلكية سهلة ومتوالية، كل 12 سنة قمرية صينية، وما يوازيها من السنة الميلادية، ليس هنا مجال لشرحها، غير إنني سأتوقف عند بعض ما ورد من حظوظ يتمتع بها برج التنين، التي راهنت - على أساسها - بوقوع القرعة على الأنبا تواضروس، في يوم مولده الموافق 4 نوفمبر عام 2012.

باختصار، برج التنين، هو الأكثر شهرة من بين الأبراج الصينية، محظوظ جدًا، نشيط، صاحب عزيمة وتصميم، واثق من نفسه، متعدد المواهب، مغامر، قلبه دافئ ومليء بالطاقة الملتهبة.

مواليد برج التنين أذكياء، لهم جاذبية لا حدود لها، تضمن أن يؤثروا بأفعال الأشخاص المحيطين بهم، وتجعلهم مركز الاهتمام حيث يفضلون أن يكونوا.

أفضيت بهذا السر إلى قداسة البابا، لأجدني متلبسًا، في نهاية اللقاء، بالهتاف تلقائيًا وطواعيةً، من أعماق قلبي، عاش البابا تواضروس، يحيا برج التنين.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

إذا عطست الصين أصيب الاقتصاد العالمي بالزكام

أستعير عنوان المقال، نصًا، من الزميل القدير، رئيس تحرير الشروق، الأستاذ عماد الدين حسين، وقد كتبه بتاريخ 24 أغسطس 2015، والمفارقة، أنني لم أجد أفضل منه، للتعبير عن الحاضر، والإطلالة على التأثير الاقتصادي بجميع جوانبه، محليًا في الصين وعالميًا، لانتشار فيروس" كوفيد- 19"، المعرف بـ كورونا.

مبادرة تضامنية مؤثرة تجاه الصين

حسنًا فعلت الحكومة المصرية، بالإعلان عن إرسال 10 أطنان من المستلزمات الوقائية، هدية رمزية للشعب الصينى، على متن الطائرة، التى أقلت المواطنين المصريين العائدين من مدينة ووهان، لحمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

"هو تشي منه" و"خوسيه مارتي"

كلاهما أحب مصر.. فبادلهما شعبنا حبًا بحب، وبمرور الأيام، وانجلاء الحقائق، أصبح حضورهما ملء السمع والبصر، مشفوعًا بالتوقير، في قاهرة المعز.

سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر.

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

رييوا.. 2050

اليوم، أختتم سلسلة من مقالات، بدأتها في نوفمبر الماضي، بـ إطلالة على عصر الـ"رييوا"، الجديد، في اليابان، عقب عودة من زيارة لطوكيو، تزامنت مع أجواء ومراسم احتفالية عامة أقيمت هناك لتتويج الإمبراطور ناروهيتو، وقرينته الإمبراطورة ماسكو، واستعراض موكبهما، في ضواحي العاصمة.

مادة إعلانية

[x]