إفريقيا هتتكلم عربي

14-7-2019 | 16:02

 

المبادرات المصرية في عام رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي تنوعت بشكل جيد، وأظهرت من الرغبة والتنظيم والجدية ما يمكن اعتباره نموذجًا في نسج العلاقات المصرية الخارجية، بدايةً اهتمت مصر بالعودة إلى إفريقيا عبر مؤسسات القارة، أو بالأحرى عن طريق احترام هذه المؤسسات، وتقديم الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تساهم في تقدم القارة، وبشكل مشترك ليس فيه تعالٍ أو أسبقية، وإنما احترام للماضي، وفه

م للحاضر وحلم للمستقبل المشترك.

 وكان الطرح الجديد هو أن مصر تعود لفضائها الإفريقي برغبتها وإيمانها بأهميته وبوعوده، فيما استأنفت القاهرة توجيه الدعوات إلى شباب الدول الإفريقية لحضور منتديات الشباب التي يشارك فيها رئيس الجمهورية، وآخرها منتدى شباب العالم في أسوان عاصمة الشباب الإفريقي لعام 2019، واستضافة عشرات المؤتمرات والمنتديات العامة والمتخصصة.

كان من أبرزها اجتماع البرلمانيين الأفارقة ونواب العموم والمدعين العامين في دول القارة، بعدها التقطت مصر تنظيم كأس الأمم الإفريقية بعد استبعاد الكاميرون، وقدمت أفضل تنظيم لبطولة إفريقية على الإطلاق، وعلى الرغم من عدم ذهابنا بعيدًا كمنتخب وطني في البطولة إلا أننا نلنا شرف نجاح التنظيم حتى الآن.

ولم تكن الحكومة وحدها في إبداء الاهتمام بإفريقيا؛ إذ قامت بعض منظمات المجتمع المدني بأدوار فاعلة في المساهمة مع الدولة في تحقيق التقارب المصري - الإفريقي، ومبادرات المجتمع المدني أهم في تصوري على ضعف إمكاناتها؛ لأنها تفصح عن أن المصريين أنفسهم كشعب يدعمون هذا التقارب، وأن المسألة أكبر من قرارات حكومية رسمية.

ومن هذه الخطوات التي نهض بها المجتمع المدني في مصر مبادرة " إفريقيا هتتكلم عربي ", التي تنظمها مؤسسة حفيظة النواوي للخدمات الاجتماعية بالتعاون مع كلية دار العلوم جامعة القاهرة ومع مؤسسة الأهرام كراع رسمي؛ وتهدف هذه المبادرة إلى تعليم ألف إفريقي اللغة العربية.

وقد حضرت الأسبوع الماضي بعض الفصول الدراسية مع شباب أفارقة من مختلف دول القارة، وداخل قاعات دار العلوم صاحبة التاريخ الطويل في الحفاظ على اللغة العربية ، وقرأت المعنى من أن تكون دار العلوم أكثر من غيرها حرصًا على دعم المبادرة؛ لأنها دعم للغة العربية خارج الحدود، ولطالما كانت اللغة من أكبر عوائق التواصل المصري - الإفريقي، خصوصًا مع الأجيال الجديدة.

ففي الماضي المشرق لتلك العلاقات في الخمسينيات والستينيات قامت نخب مثقفة وعلي دراية باللغتين الإنجليزية والفرنسية بإقامة جسور التواصل، وكان لبعض الإذاعات الموجهة من القاهرة لمساندة حركات التحرر أدوار مهمة، لكنها كانت كما ذكرت في إطار النخب، ولم تنزل إلى الرأي العام لتستأثر بجزء من اهتماماته، وانحسرت للأسف الشديد في "الدائرة الإفريقية" والتي كانت تعني بالأساس بدعم المطالبات بالاستقلال ثم بالتنسيق في السياسات الدولية والقضايا المشتركة على مستوى القادة أو وزراء الخارجية، وتقريبًا ظل ذلك قائمًا حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي ثم انقطع التواصل.

ومن دون أن نغفل دور الأزهر (أنشأ الأزهر قسمًا للغات الإفريقية وبه شعبة دراسات إسلامية باللغة السواحلية) والكنيسة في بقاء خيط يربطنا بالقارة فإن بقية الخيوط باتت واهية، وربما يتجدد الاهتمام السطحي مع المسابقات الرياضية خصوصًا في كرة القدم أندية ومنتخبات.

إذن ما المشكلة؟.. لقد وضعت مبادرة " إفريقيا هتتكلم عربي " يدها على جزء رئيسي من الحل؛ وهو اللغة، إذا كنا نحاول أن يتحدث شبابنا اللغات الأجنبية وخصوصًا الإنجليزية والفرنسية، كأكثر لغتين متداولتين في القارة، كل دولة حسب استعمارها القديم فإن على مصر بمؤسساتها التعليمية المدنية، مثل جامعة القاهرة وكليتها العريقة دار العلوم أن تساعد في تعليم الشباب الإفريقي اللغة العربية السليمة التي يمكن أن تشكل رابطة أبدية بين من تعلموها والمكان الذي تلقوا فيه علومها، فيكون المقصد فيما بعد رؤية الفيلم المصري قراءة الكتاب المصري، متابعة الحدث المصري، والإقبال على المنتج المصري، والتفاعل مع القضايا المصرية كإحياء أصيل وتعظيم لإمكانات القوى الناعمة.

ماذا وجدت في كلية دار العلوم؟.. شبابًا إفريقيًا متحمسًا لتعلم اللغة العربية، يساعده أساتذة دار العلوم التي لو تأملنا تاريخها سنجدها أقدم مؤسسة لتعليم اللغة العربية، بعد أن أسسها علي باشا مبارك عام 1872 لتجمع بين أصالة العلوم الأزهرية ومعاصرة العلوم الأوروبية الحديثة، بينما لها باع طويل في تدريس اللغة العربية للأجانب.

ولم يخرج من دار العلوم أجانب يتحدثون العربية بطلاقة ثم يدرسونها في جامعات أوروبا فحسب، إنما درس فيها أساتذة ووزراء أفارقة، ويشرف على تنفيذ المبادرة عميد الكلية الدكتور عبدالراضي محمد عبدالمحسن ومعه 13 أستاذًا ومشرفًا، وقال لي العميد إن المبادرة تفاعل علمي ثقافي مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي هذا العام، ولكنها سوف تستمر في الأعوام التالية، وأوضح أن الدفعة الأولى سوف تتخرج في 18 ديسمبر المقبل تزامنا مع اليوم العالمي للاحتفال باللغة العربية.

وأشاد العميد بمؤسسة حفيظة النوواي الراعي الرئيسي للمبادرة والتي تتحمل تكاليفها وأعباءها المالية مثل: (كتاب الوجيز في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها) وأدوات وضيافة، حيث الدورة ومدتها ستة أشهر مجانية، وكذلك أبدت المؤسسة استعدادها لتبني البرامج الجديدة المنبثقة عن المبادرة مثل سفر أساتذة إلى العواصم الإفريقية لتعليم العربية وسنبدأ بجمهورية تشاد.

مقالات اخري للكاتب

أيام مع نجيب محفوظ (2-3)

كنت أمتلك من القدرة أو الثقة في علاقتي بالأستاذ نجيب محفوظ ما يكفي لأنقل له هواجس - أو ما فهمت أنها هواجس - لدى مبدعين كبار شعروا بانجذاب النقاد على مختلف توجهاتهم من اليمين واليسار له، تاركين - إلا قليلًا - كبار الأدباء الآخرين، فضحك ضحكته المجلجلة، وقال لي: "أصل أنا نجيب محظوظ".

أيام مع نجيب محفوظ (1 - 3)

اتصلت بالأستاذ نجيب محفوظ على هاتف منزله لأخذ رأيه في تحقيق لمجلة "المصور".

نادية لطفي ودورها الوطني

تعرفت على الفنانة نادية لطفي وهي عائدة من بيروت، وكانت قد سافرت للمساهمة في كسر الحصار الإسرائيلي عن المقاومة الفلسطينية، ودعم صمود مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ضد المذابح التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي وعملاؤه ضد المقاومة الفلسطينية، والتنديد بالاحتلال الإسرائيلي الغريب والمريب لعاصمة دولة عربية.

ضع حذاءك أمامك

ضع حذاءك أمامك

مرايا المدينة المنورة

يحتاج كاتب السيرة الذاتية إلى الكثير من الصدق والشجاعة والقدرة على التذكر، أو ذاكرة حديدية ترتقي لذاكرة صاحب "الأيام" الدكتور طه حسين.

هل نستخدم تقنية الـVAR في حياتنا

ماذا لو كان بوسعنا استخدام تقنية الـVAR في حياتنا والتي أقرت رسميًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل عامين فقط..

مادة إعلانية

[x]