"بوابة الأهرام" تنفرد بسيناريو عرض "متحف نجيب محفوظ".. أديب نوبل يشرق من جديد في الجمالية | صور

13-7-2019 | 18:58

متحف نجيب محفوظ

 

مصطفى طاهر

يفتتح غدا الأحد، "متحف نجيب محفوظ " حلم المثقفين المصريين الذي طال انتظاره، والذي تنفرد "بوابة الأهرام" اليوم، بتفاصيل سيناريو العرض المتحفي الخاص به، وبمجموعة من اللقطات الفوتوغرافية داخل المتحف قبل افتتاحه.


"محفوظ" الكاتب العربي الوحيد المتوج بجائزة نوبل للآداب، وصاحب المقام الرفيع في الحياة الأدبية المصرية، وهو أحد أركان القوى الناعمة المصرية الكبرى عالميا، الذي لعب دورا مركزيا في تعزيز الهوية المصرية، سيطل من جديد على محبيه من مسقط رأسه في الجمالية، حيث تكية محمد أبو الدهب، التي تحتضن متحفه ومقتنياته.

المشروع الذي تعثر لما يزيد عن 12 عاما، يصارع الروتين والبيروقراطية، يخرج إلى النور أخيرا بالشكل الذي يليق بصاحب الثلاثية بعد مجهودات كبيرة من وزارة الثقافة، ودعم حكومي دفع بالمشروع أخيرا إلى الانتهاء، بعد الاستعانة بخبرات المهندس الاستشاري كريم الشابوري ، الذي قدم سيناريو جديد للعرض المتحفي خلال الشهور القليلة الماضية.

ابنة نجيب محفوظ أهدت للمتحف، عشرات الصور الفوتوغرافية التذكارية ل أديب نوبل ، والدروع والنياشين وعدة السمع، وساعة معدنية، ومبسم السجائروغيرها من مقتنيات محفوظ الشخصية.

صانع متحف نجيب محفوظ وصاحب سيناريو العرض المتحفي، المهندس الاستشاري كريم الشابوري تحدث لـ"بوابة الأهرام" عن تفاصيل عمله على المتحف، وقال إن اختيار تكية محمد أبو الدهب بالغورية، جاء لتكون متحف ومركز إبداع يحمل اسم أهم رواد الأب في مصر، ويسعى المشروع لأن يكون المتحف مقصدا للاحتفاء بتاريخ وأعمال الأديب الكبير نجيب محفوظ ، كما كان قديما لمعرفة تاريخ تكية أبو الدهب ، وليكون مركز تنويري ثقافي في قلب القاهرة التاريخية، ولعل وما يثير في الموقع تاريخ التكية كمقصد لعابري السبيل والمتصوفين والدروايش وطلاب العلم، وهو ما أعتقد أنه سيعود من جديد مع وضعية الموقع الجديد.

وعن التفاصيل الداخلية لقاعات المتحف، قال الشابوري، إن المتحف يتناول عدة مراحل من سيرة أديب نوبل خلال قاعات العرض المتحفي ما بين نشأته وحياته الشخصية مرورا بمشواره الأدبي ككاتب مرموق والجوائز التي حصل عليها محليا وعالميا في مقدمتها جائزة نوبل، وتمضى القاعات لتستعرض أعمال محفوظ الأدبية وتحول بعضها إلى أفلام سينمائية شارك فيها كبار الفنانين، كما يستحض المتحف شخصيات من روايات نجيب محفوظ ، بشكل يجعل الزائر يشعر بالفعل أنه بداخل عالم محفوظ، ليس فقط من خلال رواياته، ولكن أيضا من خلال الأفلام التي تعرض لقاءات مع محفوظ تعكس أفكاره وفلسفته الكامنة وراء أعماله الأدبية، واستعراض لقيمة محفوظ في إعادة اكتشاف القاهرة التاريخية أدبيا وإنسانيا وأثريا مثلما تجلى في ثلاثيته الشهيرة.

وتبدأ رحلة الزائر داخل المتحف من "قاعة الحارة"، التي تبلغ مساحتها 27 مترا، وهي التي تتعرض لعلاقة نجيب محفوظ بالحارة المصرية التي ألهمته في الكثير من إبداعاته، وتهدف القاعة إلى الغوص في تفاصيل الحارة المصرية المتمثلة في أزقة وحواري القاهرة، وتقدم القاعة من خلال الوسائط السمعية والبصرية، مادة فيلمية عن الحارة وعلاقتها ب أديب نوبل .

القاعة الثانية داخل المتحف تحمل عنوان "أصداء السيرة" وتبلغ مساحتها 45 مترا مربعا، وتمثل القاعة الجانب الشخصي من حياة محفوظ ومشوار حياته وأدبه، من خلال أراء النقّاد الذي أجمعوا أن مسيرة محفوظ الإبداعية تلخّص تطوّر فن الرواية العربية في مراحلها التاريخية والواقعية والرمزية والملحمية، ولولاه لظل الطريق غير ممهد للأجيال التالية، وجاء تصميم القاعة ليقسمها إلى قاعتين متصلتين تتناول حياة محفوظ بجميع مراحلها مع عرض لمتعلقاته الشخصية واستحضار شخصه بالمكان.

سحر المبنى الأثري، الذي يضم المتحف يلقى بظلاله على الزائر طوال جولته بالمتحف، وقد بدأ الأمير محمد أبو الدهب في بنائه عام 1703م، ويعتبر المسجد الملحق بالتكية من المساجد المعلقة، التي بنيت مرتفعة عن مستوى الطريق، استخدم الموقع في بداياته ليكون مدرسة تساعد في استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب الوافدين على الأزهر، ويعد مسجد محمد أبو الدهب رابع المساجد التي شيدت في العصر العثماني، بعد مسجد سارية الجبل بالقلعة، مسجد سنان باشا ببولاق، مسجد الملكة صفية بالدواودية.

ثالث القاعات داخل المتحف، هي قاعة التجليات التي تتناول فلسفة محفوظ من خلال سلسلة من النفاشات قدمها مع الكاتب الكبير جمال الغيطاني في حلقات تجليات مصرية، قد أولى الغيطاني أهتماما كبيرا بأدب نجيب محفوظ وقاهرة نجيب محفوظ التي تمثلت في رواياته بشكل خاص، وهو ما سيعايشه زوار المتحف من خلال المواد الفيلمية المعروضة بين محفوظ والغيطاني.

القاعة الرابعة هي قاعة السينما، التي تعرض مشاهد من بعض روايات الأديب نجيب محفوظ والتي تحول بعضها إلى أفلام سينمائية، وتعرض القاعة مكتب محفوظ، حيث كان يعكف على كتابة تلك الروايات التي وجدت طريقها إلى قراء الروايات وعشاق السينما في مصر والعالم.

المهندس الشابوري قال، إن القاعة تستهدف التعرف على أدب محفوظ وعلاقته بالسينما ومعايشة روح رواياته ونقل الحالة التي كان يعيشها عند الكتابة إلى الزوار، بالإضافة للتعرف على محتويات مكتبة محفوظ الشخصية وأهم الكتب التي أهدتها أسرته إلى المتحف.

خامس قاعات المتحف هي قاعة نوبل، التي تتكون من فاترينة عرض تتوسط القاعة، تعرض شهادة الحصول عى نوبل وصورة طبق الأصل من ميدالية الجائزة التي حصل عليها الأديب نجيب محفوظ ، أما محيط القاعة فيتكون من حوائط جرافيكية تعرض الشخصيات الحائزة عى جائزة نوبل في الأدب عى مدار117 عام منذ تأسيس الجائزة عام 1901، كما تعرض الحوائط الجرافيكية نص خطبة محفوظ التي تم إلقاؤها عند تسلم الجائزة.

كما يضم المتحف قاعتي "أحلام الرحيل" و"رثاء"، بالإضافة إلى قاعة الدروع والشهادات التي تلخص المشوار الحافل والمنجز الكبير ل نجيب محفوظ في الوصول بالأدب العربي إلى العالمية، بالإضافة إلى ركن مقهى الحرافيش، الذي يقدم محاكاة للحالة المحفوظية التي عاشها محفوظ برفقه أحبائه في الأجواء القاهرية.

صانع متحف نجيب محفوظ ، الاستشاري كريم الشابوري ، الذي قدم من قبل متحف الزعيم جمال عبدالناصر، ومتحف الطبيب نجيب باشا محفوظ، وغيرها، كشف لـ"بوابة الأهرام" عن تفاصيل العمل على المشروع، وقال إن وزارة الثقافة عكفت منذ عدة سنوات على العمل على تأهيل مبنى تكية محمد بك أبو الذهب الأثري بحي الغورية بالقاهرة ليستضيف متحفاً ومركزاً ثقافيا يحمل اسم الأديب العالمي نجيب محفوظ ، وقد امتد العمل على مدى عدة سنوات بداية من ترميم المبنى الأثري وإعادته إلى سابق عهده، ومن ثم عملية إعادة توظيفه بتخصيص فراغاته المختلفة لتستوعب الأنشطة الثقافية والتعليمية للمركز من مكتبات متخصصة وقاعات دراسية وقاعات للندوات وخلافه، إضافة إلى تخصيص معظم قاعات الدور الأول لتكون قاعات متحفية تتناول الجوانب المختلفة من شخصية وسيرة وتاريخ الأديب الكبير.

يضيف الشابوري، تم التركيز في الشهور الأخيرة وبعد أن استكملت وزارة الثقافة ممثلة في قطاع صندوق التنمية الثقافية الأعمال الهندسية المختلفة، على إعداد مخطط تأويل متحفي كامل بهدف تناول - إضافة إلى المقتنيات- الجوانب الإنسانية والأدبية ل نجيب محفوظ والغوص في عالمه الروائي الساحر، فإضافة إلى قاعتي المقتنيات والتي تعرض الجوائز والأوسمة والدروع التي تلقاها الأديب الكبير إضافة إلى العديد من شهادات التكريم والهدايا التذكارية وشهادات الدكتوراه الفخرية من العديد من الجامعات، تم استحداث عدد من القاعات التي تتناول عالم محفوظ بدء من الحارة موطن الميلاد والإلهام، والتي يتعرف من خلالها الزائر عبر فيلم تسجيلي رؤية محفوظ لعالم الحارة ورمزية تمثيلها للكون أو العالم، وكيف أثرت في تشكيل وجدانه وهويته، ومن ثم انعكست على أعماله الأدبية لاحقاً.

يقول الشابوري، أقدم من خلال قاعة أصداء السيرة والمستوحى اسمها من الرواية الشهيرة الأديب الكبير، السيرة الذاتية للأديب الكبير، نشأته و دخوله عالم الكتابة والأدب وروتين حياته اليومية، وتعرض القاعة المقتنيات الخاصة لمحفوظ بدلته وقبعته الشهيرة إضافة إلى العديد من الصور الفوتوغرافية لمحفوظ في مراحل عمرية مختلفة.

أما عن قاعة أحلام الرحيل، فقال الشابوري، أنها تستعرض المراحل المتقدمة من حياة محفوظ والمحاولة الغادرة لاغتياله وما ترتب عليها من مشاكل صحية أثرت في قدرته على الكتابة وحتى وفاته، وتعرض القاعة بعض المقتنيات الخاصة بمحفوظ في المراحل المتقدمة من عمره كجهاز السمع والعدسة المكبرة وبعض الكراسات التي كان يتدرب فيها على الكتابة بعد أن تأذت يداه جراء محاولة الاغتيال، بينما قاعة رثاء تحوي تمثال نصفي لمحفوظ على خلفية تحمل جمل مختارة من أقواله عن الحياة والموت، أما قاعة فيلموغرافيا فهي قاعة تحتوي على صور فوتوغرافية لمشاهد من روايات نجيب محفوظ التي تحولت لأعمال سينمائية، وتركز القاعة على إبراز شخصيات ورويات محفوظ، فلا يتم الإشارة في البطاقات التعريفية للصور إلى أسماء أبطال الروايات من كبار الفنانين، ولكن إلى أسمائهم التي تجسد شخوصهم داخل العمل الروائي السينمائي، فيحيى شاهين يوصف بالسيد أحمد عبدالجواد، وشادية داخل المتحف تكون "زهرة" بطلة رواية ميرامار.











الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]