نقلل الكراهية لو طبقنا القانون

11-7-2019 | 22:53

 

بعيدًا عن سوء الأخلاق.. ما الذي يدفعنا إلى الخناق والسباب والكراهية؟!

في الشارع أو الحارة.. في المول التجاري أو في السوق الشعبية.. في أكبر مؤسسة حكومية وفي أقل وحدة محلية.. ما الذي ينقصنا لنحب بعضنا بعضًا.. بدلًا من أن نُخرج ألفاظًا لا حد لها.. ولعنات لا تتوقف.

أعتقد أن ضبابية بعض القوانين من جهة و عدم تطبيق القانون على الجميع وبسواسية من جهة أخرى هما اللذان يدفعاننا إلى التشنج والغضب وأحيانًا نصل إلى الكراهية.

فمثلًا وبشكل فرضي، لو أقدم جاري عند البناء على بروز بلكونته بطول كبير فوق العقل والقانون، حتى أصبح قريبًا جدًا مني، أو يكاد يضع أذنه داخل غرفة نومي.. فلو طبقنا القانون تلقائيًا في هذه الحالة فإن المجلس المحلي مطالب برده مباشرة دون الرجوع إلىّ.. أو دون أن أتصل بهم أو بدون أن أقدم شكوى في جاري.

بسهولة وببساطة كان سيأتي الموظف مشكورًا يقول له قد تجاوزت القانون وعليك الرجوع.. ولكن لأن الموظف لا يأتي ولا يرغب في تطبيق العدل والمنطق.. ولأن المجلس المحلي لا يطبق القانون المعروف.. فأنا أمامي حلان إما اللجوء للعنف والقوة والخناق والسباب.. أو بالحل الثاني المتعقل والمطالبة بتطبيق القانون واضطراري إلى أن أقدم شكوى في جاري.

وطالما قدمت الشكوى فعلى المجلس المحلي الامتثال والتحرك.. وهنا المجلس المحلي لم يتحرك لأن هذا هو القانون، لا، بل تحرك لأنني قدمت شكوى.

وعندما يصل إلى جاري يقول له إننا لم نكن نريد أن نؤذيك.. كنا نريد أن نتغاضى عنك ونريح أنفسنا ونقول إن كل شيء تمام.. ولكن عليك أن تلوم جارك الذي هو أنا.. تلومه لأنه هو الذي قدم الشكوى، وهو الذي حركنا من مكاننا وهو الذي يرغب في تكدير يومك ويومنا.. فنحن ملائكة لا نقدم على فعل الشر من تلقاء أنفسنا، لكننا مضطرون.

وبرغم أنني لم أطلب سوى القانون وتطبيقه.. فهنا الأصول والعقل والمنطق تتحول على يد موظف متقاعس إلى كراهية.. والكراهية تنتقل من جيل إلى جيل ومن الجار إلى زوجته ثم إلى زوجتي ومنه إلى أولاده ثم إلى أولادي.. وبرغم أنني لم أطالب إلا بالحق والقانون.

ولأن واقعة الشكوى مكتوبة ومرصودة وحدثت بالفعل.. فيمكن استغلالها وقلبها على الشاكي.. ويتحول الجاني إلى مجني عليه.. فهو لم يشتكيني قط (وهذه حقيقة)، وأنا المفتري الذي يصول ويجول ويشتكي (وهذه حقيقة ظاهريًا).. هنا تتحول الأفعال الظاهرية من الوضوح إلى الضبابية.

ولأن الضباب كثيف ب عدم تطبيق القانون .. فإن أقوى الناس نظرًا وحكمة لا يكاد يرى أمامه.. فهنا نصطدم ببعضنا البعض فتزيد المشكلات والخناقات والكراهية.

هذا الموقف التخيلي الفرضي.. قس عليه كثيرًا من المواقف، في العمل لو كانت الترقيات وفقًا لقانون واضح بدلًا من الضابية و المحسوبية والواسطة .. نفس الأمر في التعيين منذ البداية.

في الشارع مثلًا لو طُبق قانون منع السير العكسي بدلًا من اضطراري شخصيًا للوقوف بسيارتي في مواجهة من يسير عكسي لأجبره على التراجع وأحيانًا أضطر للخناق معه..

في الشارع أيضًا نطبق القانون على الفرح الذي يستمر حتى منتصف الليل ويضع سماعات عالية شديدة الإزعاج.. وعلى سرادق العزاء الذي يغلق الشوارع بدلًا من إقامته في دار المناسبات.. وعلى محلات السمكرة في المناطق السكنية.. لن تتوقف الحكايات والمواقف التي نتذكرها بكثير من الغصة والمرارة.

لكننا لو كنا أقل ضبابية وأكثر وضوحًا وتفعيلًا للقانون في الشارع والعمل وكل مكان لقلت المشكلات والشكاوى والكراهية.. نعم، نقلل الكراهية قدر استطاعتنا.. ولن نمحوها؛ لأنها موجودة كالخير والشر حتى قيام الساعة.

تويتر: Tantawipress

مقالات اخري للكاتب

يوتيوب وقنوات الأطفال

أول ما أفعله كل صباح في عصر العوالم المفتوحة على بعضها البعض، أن أقرأ بريدي الإلكتروني وأتصفح الرسائل في كل منصات التواصل الاجتماعي.

تكريم الأميرة فاطمة إسماعيل

حسنًا فعلت وزارة الصحة بتغيير اسم «المعهد القومي لتدريب الأطباء بالعباسية» إلى أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني.

عنف الصغار

يوماً تلو الآخر، تتعاقب المآسى، واحدة تلو أخرى، نتجرعها بصورة شبه شهرية، الأغرب فى سلسلة المأسي أن يكون أبطالها غالباً من الأطفال والشباب، ليغيروا الطفولة من براءة إلى مخالب تنهش بالدم مثل حالة «محمود البنا وقاتله راجح».

‏في وداع أكتوبر النصر!

‏اقترب شهر أكتوبر من الانتهاء.. شهر تجري فى بدايته احتفالات انتصار لحرب عظيمة محت الهزيمة وعارها وأطلقت فى الجسد المصري زهوه النصر وآماله وأفراحه.. وضخ دماء جديدة شابة فتية يافعة بعدما كان الجسد نحيلا هزيلا مريضًا.

بائع غزل البنات وحكومة سنغافورة

يوم الخميس قبل الماضي أعلنت حكومة سنغافورة أنها ستحظر إعلانات المشروبات الغازية والعصائر للحد من استهلاك السكريات.

التكنولوجيا إن لم نروضها صدمتنا

أعدت نشر فيديو على صفحتي الشخصية على فيسبوك، فيه تكشف دولة الإمارات عن ماكينة جديدة للانتخابات البرلمانية المقبلة، تشبه إلى حد ما ماكينة الصرف الآلي في الشوارع بشاشتها الرقمية.. ويقدم المذيع شرحًا لكيفية استخدام تلك الآلة للتصويت للمرشحين.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية