الإهمال يضرب حديقة الحيوان .. والزوار يشكون مشاهد التلوث : "نفسنا ترجع زى زمان "| صور

11-7-2019 | 18:49

الإهمال يضرب حديقة الحيوان

 

إيمان فكري

"نفسنا نشوف الحيوانات " كلمات دفعت "أحمد محمد"، أب لثلاثة أبناء، إلى قضاء عطلة الأسبوع الماضي مع أسرته ب حديقة الحيوان بالجيزة، لتلبية رغبة أبنائه الذين يلحون عليه باستمرار للذهاب إلى حديقة الحيوان ات التي كانت تعد مصدرا للبهجة، ليتعرفوا على الحيوانات بأشكالها المختلفة ويتمتعوا بجمالها، الذي تمتع به في طفولته وكانت من أجمل أماكن التنزه في ذاكرته، فلم يذهب "أحمد" إلى الحديقة منذ حوالي 25 سنة، لذلك كان متوقعًا أن تكون الحديقة بنفس الشكل الذي في ذاكرته أو تم تطويرها إلى الأفضل.


الساعة التاسعة صباحا وصل أحمد وأسرته إلى الحديقة في سعادة وحماس كبير، وقاموا بالحصول على التذاكر التي يبلغ سعرها 5 جنيهات للفرد، لكن فرحتهم لم تعش أكثر من زمن تجاوزهم البوابة الصغيرة المؤدية للحديقة، فتحولت الابتسامة على وجهه إلى التعجب لما وصلت إليه الحديقة من إهمال، فالقمامة تملأ المكان والرائحة الكريهة تستقبل الزوار، و الحيوانات ليست بنفس الشكل الذي من المعروف أن تكون عليه، فالمكان جعل الأسرة تقرر عدم استكمال الرحلة والرجوع إلى البيت.

وأعرب "أحمد" لـ"بوابة الأهرام" خلال جولته في حديقة الحيوان بالجيزة، عن استيائه لما وصلت إليه حديقة الحيوان التي كانت مصنفة ضمن أفضل الحدائق بالعالم لتنظيمها ونظافتها وجمالها، وكانت أفضل الحدائق بالوطن العربي، قائلاً "الحديقة تحولت من الجمال للقبح، لا أتمنى أن يزورها أى  أجنبى لأن الوضع بها لا يسر، والحمد لله أن الحيوانات لا تتكلم، إذا كانت تتكلم سنسمع الكثير منها".


"بوابة الأهرام" تجولت في طرقات حديقة الحيوان بالجيزة، ووثقت الإهمال الذي ضرب كل جنبات الحديقة، حيث أصبحت القمامة في كل مكان، و الحيوانات لا تعاني من الوهن والهزلان والاكتئاب، مما أدى إلى عزوف المصريين عن الذهاب للتنزه في الحديقة التي كانت تعد أول الأماكن التى يفكر  أي شخص فى التنزه بها من قبل، وقت أن كانت من أجمل الحدائق، وكانت تجمع أزهارًا ونباتات غير موجودة في أي مكان، وكان يوجد في الحديقة قرابة ستة آلاف حيوان من نحو 175 نوعا، بينها أنواع نادرة من التماسيح والأبقار الوحشية، بعكس ما أصبحت عليه الحديقة الآن.

"بقايا من جمال زائل"، هذا أول ما ستلحظه عند دخولك حديقة الحيوان بالجيزة، التي أصبح عمرها الآن 128 سنة، تغير خلالها وجه الحديقة وجميع معالمها، التي كانت تعد أول وأضخم حديقة حيوان في إفريقيا حيث تبلغ مساحتها نحو 80 فدانا، وثاني أقدم حديقة عالمية، وكان يطلق عليها "جوهرة تاج لحدائق الحيوان في إفريقيا"، مما انعكس تماما في وقتنا الحالي، حتى في عدد الحيوانات الموجودة أصبحت قليلة جدا وبعض البيوت فارغة تماما.

سوء الأحوال بالحديقة
وأنت تسير في حديقة الحيوان ، تجد تراكم القمامة على الأرض في كل مكان، والرائحة الكريهة تستقبلك منذ دخول الحديقة من بقايا الطعام ومخلفات الزائرين دون الاهتمام بتنظيفها، بالإضافة إلى تلوث عدد من البحيرات والبرك، والحديث هنا ليس على برك الحيوانات فقط، ولكن برك الحديقة التي تراكمت المخلفات والقمامة على سطح المياه، مما جعل منظرها سيئا وغير حضاري، ولا تناسب الزائر الذي أتى للبحث عن البهجة والجو المتميز، كما أن هذه المياه الراكدة لها تأثير سلبي على الحيوانات قبل الزوار، وهو ما يصيب معظمها بالأمراض خاصة التي تستعمل هذه المياه مثل فرس النهر، وكلب البحر، والبجع.

إهمال الحيوانات
أما الحيوانات فإنها تحيا في صمت وتتواصل مع من حولها من خلال تصرفات تعكس شعورها وحالها، تكتم الأنين والوجع ولا تستطيع التعبير عن آلامها، هذا هو حال الحيوانات في حديقة الحيوان بالجيزة، فالإهمال لا يقتصر على الحديقة فقط، حيث نرى الكثير من الحيوانات التي تظهر عليها مظاهر عدم النظافة والأمراض، وأغلبها تبدو هزيلة ومنكسرة، كما تنتشر الروائح الكريهة بشكل كبير في كافة أرجاء الحديقة والتي قد تتسبب في انتشار الأمراض بشكل أكثر.

من المعروف عن الأسود والضباع أنها أقوى الحيوانات ومظهرها يبدو عليه القوة والهيبة، ولكن في حديقة الحيوان يبدو الأمر بشكل آخر، فالأسود تعاني  الضعف والهزلان ونائمة في الأقفاص لا تتحرك بالشكل المتعارف عليه، والحزن ظاهر في أعينهم، من المحتمل أن يكون سبب الحزن والهزلان المكان الذين تعيش به، فأقفاص الأسود تصميمها قديم ومساحتها صغيرة، كما أنها متسخة وغير مناسبة لمكان يعيش به ملك الغابة، مجرد الاقتراب من بيت الأسود تستقبلك الرائحة الكريهة والمياه في الأرض في كل مكان بالبيت، والحراس الذين يتقاضون أجورا ضعيفة يسمحون للزوار بالتصوير مع الأشبال أو مختلف الحيوانات وتطعيمها مقابل رسوم رمزية، ولا يختلف الوضع في بيت الضباع.

اقتربت "البوابة" من بعض العاملين بالحديقة وتحدثت معهم عن الحال داخل الحديقة، وعن إقبال الزائرين عليها، وأكد بعضهم أن إقبال الزوار قليل جدا مقارنة بالأعوام السابقة بشكل عام، فالمصريون أصبحوا ليس لديهم طاقة للتنزه في الحديقة كالسابق.

وأكد أحد العاملين، الذي رفض ذكر اسمه، أنه ليس هناك وجه مقارنة بين عدد الزوار سابقا ووقتنا هذا، فسابقا الحديقة كانت أول مكان يفكر فيه المصريون للذهاب إليه للتنزه، بعكس الوضع الحالي، مما أدى إلى إصابة بعض الحيوانات بالاكتئاب لأن الحيوانات تحب الزيارات، كما أن وجود الحيوانات داخل أقفاص يعوق حركاتها ويتسبب أيضا في إصابتها بالاكتئاب، منوها بأن الحديقة تحتاج لكثير من الأموال لتطويرها، وأن سعر التذكرة قليل جدا لاستغلاله في تطوير الحديقة.

إهمال الزوار
على جانب آخر نجد أن هناك إهمالا واستهتارا بالتعليمات من قبل الزوار، حيث ترى حارس الزرافة يجعل بعض الزوار يطعمونها الطعام المخصص لها، ويحذرهم من إلقاء أي طعام لها من قبل نفسهم لأنه سيضرها، وبرغم تحذيراته واللوحة التحذيرية المكتوبة على القفص التي تطلب من الزوار عدم إلقاء أي طعام للزرافة وأي حيوان، لأنها تتبع حمية غذائية معينة، إلا أن الكثير يلقون الطعام غير المسموح للحيوانات دون الاهتمام لكلام أحد أو الشعور بالخوف على الحيوان، وكذلك يوجد لوحات تمنع تسلق الأماكن المرتفعة كالجبلاية، إلا أن بعض الأهالي يتسلقون ويساعدون الأطفال على التسلق في منظر غير لائق ومخالف، وكأن هذه اللوحة ليست موجودة من الأساس.

تشويه التطورات
منذ عام تقريبا قامت بعض الطالبات بفنون جميلة، بتزيين جدران الحديقة برسومات للحيوانات بشكل محترف لإعادة الروح بالحديقة، والمساعدة والتشجيع لتطويرها ورجوعها لمكانتها الكبيرة التي كانت عليه من قبل الأمر الذي أسعد الجميع وجعل البعض يزور الحديقة لرؤية الجدران، ولكن نجد الإهمال يضرب كل ما هو جميل، حيث إن بعض الزوار يقومون بتشويهها سواء بالكتابة عليها أو بإزالتها، ولا ننسى إهمال دورات المياه  بشكل كبير جدا وغير حضاري نهائيا.

انتقادات الاتحاد الدولي
وُجهت عدة انتقادات شديدة للإدارات المتعاقبة التي تشرف على حديقة حيوانات الجيزة بسبب عدم الأخذ بتوصيات الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان، كالاهتمام بها بالشكل المطلوب وتفشي أمراض نادرة ب الحيوانات ، والمعاملة السيئة التي تتلقاها بعض الحيوانات في الحديقة كربط الأفيال بالسلاسل المعدنية، ومضايقة القرود من قبل بعض الزوار، وعدم توفير الأغذية جيدا للأسود، مما أدى لاستبعاد مصر في عام 2004 من عضوية الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان، وفي ديسمبر 2008 انضمت حديقة حيوان الجيزة لعضوية البازاب.

الخروج من التصنيف العالمي
الحالة التي وصلت إليها حديقة الحيوان من إهمال تستوجب أن تتخذ الحكومة والمسئولون إجراءات سريعة لكي تستعيد مكانتها في التصنيف الدولي مرة أخرى ومحاسبة المسئولين المقصرين الذين تسببوا أن تصل الحديقة على ما هي عليه في وقتنا هذا، خاصة بعد إعلان الاتحاد الدولي العام الماضي بخروج حديقة الحيوان من التصنيف العالمي كحديقة دولية معتمدة، نتيجة الإهمال التي ضرب مرافق الحديقة، الأقدم في مصر والشرق الأوسط وثاني أقدم حديقة عالميا، ويرجع تاريخ تأسيسها لعام 1891، لذلك لابد من تطوير الحديقة والمطاعم الموجودة داخل الحديقة، حيث إن جميع الحدائق الموجودة في العالم يتم تطويرها من وقت لآخر ولكن من الواضح أن حديقة الحيوان لم يتم التطوير فيها نهائيا.

شكاوى الزوار
وعبر بعض الجمهور الموجودة داخل الحديقة، لـ "بوابة الأهرام"، عن استيائهم الشديد بسبب الإهمال الكبير التي تشهده الحديقة، موجهين نداءهم للقائمين على وزارة الزراعة والمسئولين بسرعة التدخل لإنقاذ أكبر الحدائق بالعالم من الإهمال الجسيم التي توجد عليه الآن، وتطويرها لعودتها كما كانت سابقا، مما يزيد الإقبال عليها مرة أخرى، حيث تقول "حنان عبد النبي"، "جئت لكي يرى الأطفال الحيوانات ، ولكن الرائحة والإهمال جعلتهم لا يتمتعون، ودورات المياه غير صالحة نهائيا للبشر، والمكان غير نظيف لذلك يتكاسل البعض عن التنظيف أماكنهم"، مطالبة بتطوير المكان حتى إذا كان عن طريق زيادة سعر التذكرة.

تواصلت "بوابة الأهرام" مع الدكتور محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية ل حديقة الحيوان ، للرد على الشكاوي والحديث عن حال الحديقة في الوقت الحالي، وقال إن الحديقة لا تعاني  أي إهمال، والأشجار الجافة الملقاة على الأرض هي نتيجة حملة على الأشجار طبعا لتوصيات مركز البحوث الزراعية لتقليم الأشجار، لأنها كانت كبيرة جدا، مما يشكل خطورة على الزوار و الحيوانات .

وأضاف رئيس الإدارة المركزية ل حديقة الحيوان ، أن هناك اهتماما كبيرا ب الحيوانات بالحديقة، معتمدين على ثلاثة أشياء وهي، التغذية الجيدة للحيوانات وهي متوافرة حيث يوجد كل أنواع التغذية، وإثراء بيئي فلكل حيوان طبيعة خاصة يعيش فيها يسفر عنها زيادة الولادات في بعض القطيع، وآخرها خطة الوقاية والتحصينات، وهناك التزام كبير ويتم التحصين للحيوانات باستمرار.

وعن نظافة الحديقة، يؤكد الدكتور محمد رجائي للبوابة، أن الحديقة من أهم سماتها النظافة وهناك إشادة بنظافتها، ولا يوجد أي إهمال من حيث النظافة، أما عن قلة عدد الحيوانات ، فيوضح أنه يتم شراء حيوانات لم تكن موجودة كالكنغر.











اقرأ ايضا: