"كمائن تحصين المواشي" تهدد حياة الأطباء وتهدر الثروة الحيوانية.. فهل تتراجع الوزارة عن قرارها؟

11-7-2019 | 15:40

تحصين المواشي

 

داليا عطية

حالة من الغضب سادت بين الأطباء  البيطريين بسبب قرار يلزمهم بالتواجد  في كمائن المرور المنتشرة على الطرق بالمحافظات بدعوى تحصين المواشي المنقولة ضد الحمي القلاعية وحمي الوادي المتصدع.

ويرجع  الأطباء البيطريون رفضهم إلي عدة أسباب توضحها السطور التالية، حيث رصدت "بوابة الأهرام" الأزمة بعد أن ورد إليها شكاوى من العاملين بهذا القطاع يطالبون بوقف القرار إذ خاطبت الدكتورة مني محرز نائبة وزير الزراعة لشئون الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة المحافظات ومديريات الطب البيطري بضرورة وجود طبيب بيطري في كل كمين على مستوي محافظات الجمهورية لتحصين المواشي المنقولة، وهو ما وصفه البيطريون في شكواهم بـ"القاتل للثروة الحيوانية".

الحمى القلاعية

الحمي القلاعية هي مرض فيروسي غير قاتل غالبا لكنه معدٍ جدا يصيب الأبقار والخنازير وأيضًا الماعز والأغنام وحيوانات أخرى كالفئران والفيلة ونادرا ما يصيب الإنسان .

حمى الوادي المتصدِّع

هي مرض فيروسي حيواني المنشأ يصيب الحيوانات في المقام الأول، ويمكنه أيضا إصابة البشر ويمكن للعدوى أن تسبِّب مرضا وخيما لكلٍّ من الحيوانات والبشر، كما يؤدِّي المرض إلى خسائر اقتصادية فادحة بسبب النفوق وحالات الإجهاض التي تحدث بين الحيوانات التي تصاب بالحمى في المزارع.

"الفاو" تحذر من خطورة الانتشار

منظمة الصحة الغذائية "الفاو" قد أصدرت تحذيرًا لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي للحد من خطورة انتشار المرض الذي يؤثر علي الأبقار، مما ينتج عن ذلك من  انخفاض  فى معدلات اللحوم والألبان.

الوزارة تخاطب المحافظات

خاطبت الدكتورة مني محرز نائبة وزير الزراعة لشئون الثروة الحيوانية، المحافظين ومديريات الطب البيطري بوجود طبيب بيطري في كل كمين لتحصين المواشي المنقولة .

افتقاد أدوات العمل

تقول الدكتورة شيرين زكي عضوة مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين ورئيسة لجان المتابعة الميدانية والقوافل الطبية وسلامة الغذاء، في حديثها  لـ "بوابة الأهرام" إن بعض وكلاء الوزارة قاموا بوضع جداول توزيع البيطريين في الكمائن وإن أحد الجداول التي تم وضعها والتابعة لمديرية طب بيطري الفيوم تشهد وجودًا لطبيبة عمرها 50 عامًا، مستنكرة قدرة هذه الطبيبة علي تحصين المواشي بمفردها والصعود إلي السيارة النقل التي ترتفع كثيرًا عن الأرض :" كيف تتسلق هذه الطبيبة إلي السيارة لتحصين المواشي وكيف تتحكم في حركة الحيوان بمفردها؟".

نتائج كارثية

وتؤكد أن قرار التحصين داخل الكمائن غير مدروس ونتائجه كارثية علي الثروة الحيوانية، حيث يجعل البيطريين عاجزين عن القيام بدورهم في الإشراف علي المزارع وذلك بسبب تواجدهم في الكمائن: "عندنا عجز شديد في عدد البيطريين هيشتغلوا في الوحدات والمديريات والكمائن ازاي في وقت واحد ؟!".

القرار يهدد الحياة

تقول (ش . ع) تعمل طبيبة بيطرية، إنه من الصعب تواجدها ليلًا في الكمائن خاصة أن الكمائن معرضة للتعدي عليها في أي لحظة من قِبَل الخارجين عن القانون وهو ما يعرض حياتها للخطر، كما أن هناك شيفتات تتطلب التواجد في الكمين الساعة 6 صباحًا وهو ما يصعب تحقيقه لعدم توفير المديرية لوسيلة نقل إلى الكمائن التي تبعد عنا بنحو 50 كيلو مترًا، وفي حال تأخر الطبيب سيتم تحويله إلي التحقيق: "القرار يهدد حياتنا كبيطريين".

ويقول (ع .س) يعمل طبيبا بيطريا، إن قرار التحصين في الكمائن سيؤدي إلي إجهاد البيطريين نظرًا لعملهم في درجات حرارة قاسية وبدون عمال مساعدين وفي غياب الأمان فلا توجد آليات تمكنهم من التحكم في حركة الحيوان، وبالتالي فهم معرضون للهجوم والإصابة في أية لحظة .

النقابة ترفض القرار

أما نقابة الأطباء البيطريين فانتفضت ضد  قرار التحصين داخل الكمائن وعلل الدكتور علي سعد مقرر لجنة الثروة الحيوانية هذا الرفض بأن القرار يفتقد آليات تنفيذه فلا توجد بيئة عمل مناسبة لتحصين الحيوان ولا أدوات للتحكم في حركته ولا وسائل حماية للبيطريين .

مهام البيطري بالكمين

وأوضح عضو مجلس النقابة لـ"بوابة الأهرام" مهام الطبيب البيطري المكلف بها أثناء تواجده في الكمين، وهي تحصين الماشية بحقنة ضد الحمي القلاعية وحقنة ضد الوادي المتصدع وتركيب نمرة بلاستيك في أذن الحيوان وتحرير بطاقة صحية بالاسم والسن وجنس الحيوان وتاريخ التحصين ونوع التحصين ورقم النمرة الموجوده في أذن الحيوان ثم تسجيل اسم صاحب الحيوان بدفتر التحصينات وتحرير إيصال بالمبالغ المالية التي يتم تحصيلها من المربي.

غياب عمال مساعدين

وتابع أن هذه المهام تفوق طاقة البيطري خاصة أنه يعمل بالكمين بمفرده دون عمال مساعدين، وهو ما يجعله يواجه صعوبة في القيام بهذه الإجراءات وصعوبة في الصعود بمفرده إلي  السيارة النقل التي تحمل المواشي وترتفع بمسافة كبيرة عن الأرض: "ازاي هيطلع البيطري للعربية لوحده ويمسك الحيوان لوحده ويحصنه"، لافتًا إلي أن غياب عمال مساعدين للبيطري سيجعل أفراد الكمين يقومون بمساعدته، وهو ما يخرجهم عن مهامهم الأساسية .

خسائر بشرية

وفي نفس السياق قال "إن غياب آليات تحكم البيطري في حركة الحيوان أثناء تحصينه في الكمين سيجعل ركوض الحيوان من فوق السيارة واردًا وهو ما يسبب خسائر في الطريق بالنسبة للسيارات المجاورة ومن ثم المواطنين المتواجدين فيها، قائلًا: "بيئة العمل وإعطاء التحصين للحيوان غير مناسبة .. التحصينات مكانها الوحدات البيطرية وليست الكمائن".

وأوضح عضو مجلس النقابة في حديثه لـ"بوابة الأهرام" أنه توجد حاليا حملات قومية أطلقتها وزارة الزراعة للتحصين ضد الحمي القلاعية والوادي المتصدع يقوم بها أطباء الوحدات البيطرية والمديريات، وهم أنفسهم المكلفون بالوجود في الكمائن، لافتًا إلي أن وجودهم في الكمائن سيحدث فراغًا في الوحدات البيطرية والمديريات وبالتالي فإن المواشي الموجودة في هذه المناطق لن تحصل علي التحصين لعدم وجود البيطري .

الحيوان عرضة للموت

وحذر من مضاعفات قد تصيب الحيوان أثناء التحصين في الكمين، فقال إن الحيوان المنقول من مكان لآخر يكون تحت ضغط النقل، وفي هذه الحالة يجب عدم التعامل معه سواء علاجيًا أو وقائيًا لأن ضغط النقل يؤدي إلي ضعف جهازه المناعي، وإذا حصل الحيوان علي جرعة التحصين في هذه الحالة قد تتحول الجرعة إلي سم قاتل بدلًا من إجراء وقائي :"انا كده بقضي علي الثروة الحيوانية ".

إصابات أثناء التحصين

وأشار "سعد" إلي إصابة العديد من الأطباء البيطريين بإصابات بالغة أثناء التحصين، منهم طبيب بمحافظة الفيوم تعرض لكسر في الفخذ لعدم توافر وسائل حماية للأطباء وكذلك وسائل تحكم للحيوان، مؤكدًا أن الطبيب مازال طريحًا للفراش ولا يزاول مهنته: "مفيش زناقات للتحكم في حركة الحيوان أثناء التعامل معه".

مطالب بالتراجع عن القرار

وناشد مقرر لجنة الثروة الحيوانية وزير الزراعة وقف قرار تواجد البيطريين بالكمائن واستبداله بمنع نقل الحيوانات بين المحافظات إلي حين تحصين كل محافظة :"المربي يحصن الحيوانات قبل ما ينقلها والسيارة تمشي بالتصريح ".

وأكد الدكتور علي سعد تواصل النقابة مع مسئولي وزارة الزراعة في عدة محاولات لعرض أزمة "كمائن تحصين المواشي" والنتائج الكارثية المترتبة علي تطبيق القرار إلا أن جميع المحاولات لا جدوي لها ولم تلق ردًا حتي كتابة هذه السطور، قائلًا :"من يتصدي لإهدار الثروة الحيوانية في مصر"؟!

الوزارة لا ترد

من جانبها تواصلت "بوابة الأهرام" مع الدكتورة مني محرز لتوضيح رؤية الوزارة في العمل بهذا القرار، إلا أنها لا ترد .