أمير العار

11-7-2019 | 22:55

 

مثل الخادم حين يقف أمام سيده.. هكذا كان مشهد "أمير العار" تميم بن حمد مع ترامب خلال زيارته لواشنطن..جاء إلى سيده صاغرًا منكسرًا مطيعًا.. مقدمًا كل فروض الطاعة والولاء، مغدقًا عليه بالأموال؛ حتى يكسب رضاءه ويربح دعمه ويحافظ على وده ويطلب حمايته.

من قاعة الـ"Cash Room" بوزارة الخزانة الأمريكية - حيث استضاف ترامب مموله تميم - جاءت كلمات ترامب لـ"أمير العار" تحمل أدلة الخزي: "أنتم حليف عظيم، وقدمتم لنا المساعدة بمنشأة عسكرية رائعة، (يقصد توسعة قاعدة العيديد العسكرية الأمريكية بقطر)، ومطار عسكري لم ير الناس مثيلًا له منذ وقت طويل"، وأضاف مخاطبًا "الأمير الخائن" ووفده: "وحسبما أفهم، تم خلال ذلك استثمار 8 مليارات دولار، والحمد لله كانت أغلبها من أموالكم وليست أموالنا"!!

وكأن ترامب أراد أن يبعث من خلال قاعة الـ"Cash Room" - وما يحمله هذا الاسم من معنى - رسالة لشعبه مفادها أن هذا الأمير جاء ليدفع ويدفع لنا الأموال، وليس فقط السماح للجيش الأمريكي بالوجود على أرض بلاده؛ بل وتمويله، ولم يتوقف الأمر عند حد تمويل الجيش الأمريكي في قاعدة العديد بقطر؛ بل تم توقيع 5 اتفاقيات بمليارات الدولارات لتوريد منتجات أمريكية وطائرات ركاب إلى الدوحة.

هكذا جاءت زيارة الأمير على حساب الشعب القطري، ولم تخرج عن لقطة أمام الكاميرا، وعشاء - في قاعة وزارة الخزانة - انتهى بدفع تلك الفاتورة الباهظة, التي يستفيد منها الشعب الأمريكي في صورة فرص عمل وخدمات.

ومن المفارقات أن هذا الأمير في الوقت الذي يقوم فيه بدفع هذه الأموال الطائلة يدفع أضعافها للمنظمات الإرهابية من أجل ضرب الشعوب العربية، وتدمير مرافقها وتخريب منشآتها وهدم مقدراتها, وأكدت الأحداث التي تشهدها المنطقة، وما يحدث من قلاقل في بعض الدول العربية، أن النظام القطري يقف وراء هذه الأحداث، ويدعم إشعال الفتن هنا وهناك.

ولعل استضافة قطر لقيادات الجماعة الإرهابية، واتخاذ الدوحة ساحة لإعداد المخططات والإشراف على تنفيذها وتمويلها؛ لضرب الاستقرار في مصر بات واضحًا جليًا، وأكدته التحقيقات التي جرت مع الإرهابيين الذين سقطوا في يد العدالة، وأدلوا باعترافات تفصيلية تؤكد تورط قطر في التخطيط والتنفيذ والتمويل للعديد من العمليات الإرهابية التي وقعت في مصر.

كما أن قيام الدوحة بالدخول في تحالفات مع دول إقليمية؛ مثل تركيا وإيران لهما أطماع في المنطقة العربية - خصوصًا في الخليج - يؤكد دور قطر في دعم هذه الأطماع، والعمل على إضعاف الدول الخليجية؛ بل وتهديد أمنها القومي.

كل هذه الأدوار المشبوهة حين يتم تجميعها مع الدور الذي يؤديه "أمير العار" مع ولصالح الرئيس الأمريكي ترامب، يتأكد أن هذا الأمير لا يعدو كونه أداة قذرة في يد الولايات المتحدة، التي تفسح له الطريق للقيام بأدوار شريرة ضد بعض الدول العربية؛ حتى يبدو وكأنه يقود دولة مؤثرة؛ مقابل دفع المليارات التي تذهب للمواطنين الأمريكيين، ولا عزاء للشعب القطري الذي أصبح يعاني العزلة؛ بسبب تصرفات غير مسئولة من نظام فاسد.

في مبادئ السيادة يقال إن الدولة التي تسمح بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها هي دولة بلا سيادة، ووطن بلا حرية، وأمة بلا كرامة.. فما بالك بـ"أمير العار" الذي سمح لأمريكا بإقامة أكبر قواعد عسكرية في المنطقة؛ بل واقتطع من أموال الشعب القطري 18 مليار دولار؛ لتوسيع هذه القاعدة هدية منه لأمريكا!!

حاشا لله أن أقارن بين مصر الكبرى ودويلة قطر.. لكن هذه الواقعة تدعو كل مصري أن يفخر بمصر وقيادتها وجيشها العظيم الذي حافظ على سيادتها، ولم يسمح لأي قوى أجنبية أن تتخذ من أرضها قاعدة لها، كما حافظت مصر على علاقات متوازنة مع دول العالم، ترتكز على الندية والاحترام المتبادل.

مقالات اخري للكاتب

حتمية تخفيض الدعم

ربما يكون الحديث عن تخفيض دعم الوقود مزعجًا، وربما يكون قراره مؤلمًا، وأثره في السوق مرهقًا؛ فالغالبية من الشعب تتحمل ارتفاعًا محتومًا للأسعار، وأعباءً

حفل مُبهِر.. وشعب مُلهِم

في مشهد تجلت فيه مصر الحضارة والتاريخ، جاء حفل افتتاح بطولة الأمم الإفريقية ليقدم للعالم صورة مصر الجديدة التي جسدها هذا الحفل الأسطوري الذي عكس إبداع الإنسان المصري على مر العصور، في صورة تقاطعت خطوطها وتلاقت عند حقيقة واحدة هي مصر" الكبرى"..

قضية "حياة أو موت"

"حياة أو موت "..كيف؟

الرسالة "الأهم" في عيد الميلاد

ربما يكون افتتاح مسجد أو كنيسة من الأمور العادية؛ إذا ما قيس بعدد دور العبادة التي يتم افتتاحها على أرض مصر من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، إلا أن افتتاح أكبر مسجد وأضخم كاتدرائية، وبحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي العاصمة الجديدة الوليدة؛

بطل العام

هل تجاوزت مصر العام الأصعب.. هل اجتازت تداعيات الإجراءات الأشد؟.. أم هناك ما هو أكثر ضراوة في التداعيات، وأشد قسوة في المصاعب؟ أسئلة مطروحة وتساؤلات مشروعة وهواجس معروفة تساور المصريين وهم يستقبلون عامًا جديدًا..

مصر تستطيع.. الآن

الحقيقة المؤكدة التي خرج بها "مؤتمر مصر تستطيع" - الذي عقد في مدينة الغردقة قبل أيام - أن مصر لن تدرك التقدم إلا بالتعليم، ولن تحقق نهضتها بدون كوادر علمية..