مع اقتراب موسم حصاده.. هل يؤثر استيراد الأرز على السعر المحلي ويظلم الفلاح؟

13-7-2019 | 14:17

الأرز

 

شيماء شعبان

يعتبر الأرز من المحاصيل الغذائية والتصديرية المهمة، فهو من الأغذية الأساسية لأكثر الأسر المصرية، ويحتل المركز الثاني في مكونات الغذاء للشعب المصري، وهو ما يفسر تميز مصر بجودة ووفرة الإنتاج ليحتكر المركز الأول في كمية الإنتاج والمرتبة الثانية في الجودة، وقد حققت إنتاجية الفدان من محصول الأرز في مصر الإنتاجية الأعلى على مستوى العالم، وذلك بفضل البحوث التي أجريت في هذا المجال من قبل وزارة الزراعة والمعاهد البحثية المتخصصة التابعة لـمركز البحوث الزراعية، حيث تم استنباط العديد من الأصناف ذات الإنتاجية العالية والمقاومة للأمراض وقصيرة العمر.

ويرجع تاريخ زراعة الأرز في مصر إلى أواخر القرن السادس وبداية القرن السابع الميلادي، لكن في السنوات الأخيرة، قد واجه الأرز عدة مشكلات أهمها الاتجاه إلى تقليل المساحة المزروعة منه العام الماضي والاتجاه إلى الاستيراد.
 

"بوابة الأهرام" تحاول كشف تأثير استيراد الأرز بالرغم من زيادة المساحة من خلال المسئولين والخبراء المختصين بهذا الشأن:

 

أصناف جديدة

يقول الدكتور محمد القرش، المتحدث باسم وزارة الزراعة ، إن المستهدف المزروع هذا العام هو مليون و75 ألف فدان، مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت المساحة المزروعة 724 ألف فدان بزيادة 30%.

وعن الأصناف الجديدة التي تمت زراعتها هذا الموسم، يوضح القرش أن هناك أصنافا جديدة تم زراعتها أمثلة الأرز الجاف، والذي يتم ريه بمعدلات ري غير مستهلكة للمياه تعطي أفضلية في نتائجها من الأصناف الأخرى، هذا بالإضافة إلى الأصناف التي تتحمل الملوحة لم نقم بزراعتها من قبل وتعطي إنتاجية عالية تتحمل الملوحة، وبالتالي أن هذه الأصناف سوف ساعدت على تحقيق زيادة المساحة المستهدف زراعتها دون إضافة إلى أية أعباء مائية للحصة المقررة للأرز، والتي مقنن لها 724 ألف فدان كمقنن مائي، وأن أسعار الأرز هذا العام ستكون مرضية للمزارعين، ولا توجد خسائر في محصول الأرز، هذا بالإضافة إلى أن عمليات العرض والطلب هي التي تحدد الأسعار.

استيراد الأرز

ومن جانبه يضيف النائب مجدي ملك، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، يجب أن نعي جيدا أن احتياجاتنا من الأرز خلال السنوات الماضية زادت على الرغم من أن المزارع المصري كان يزرع مساحة تفيض عن استهلاكنا، إلا أن نتيجة غياب التنسيق بين المسئولين ب وزارة الزراعة ، و وزارة التموين ممثلة في هيئة السلع الغذائية تعجز عن تسويق احتياجات السوق المصرية من المزارعين نتيجة وضع أسعار غير ملائمة للمزارع، ودخول القطاع الخاص من شراء محصول الأرز من المزارعين بأسعار أعلى، كذلك تهريب كميات كبيرة بالمخالفة للقانون للتصدير خارج البلاد نتيجة للإقبال الشديد على الأرز المصري لجودته، فكانت النتيجة خلال الأعوام الماضية، أن الحكومة المصرية متمثلة في وزارة التموين قيامها باستيراد احتياجات هيئة السلع التموينية لتغطية احتياجات السوق، وأن الاستيراد ليس بجديد بل هذا الأمر متكرر خلال الأربع أعوام الماضية بالإضافة إلى العام الحالي.
 

أزمة تدني الأسعار

ومن جانبه لفت حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الحكومة تعاقدت على استيراد أكثر من 155000 طن أرز خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس، ولم تعلن حتى الآن عن أسعار الضمان ل محصول الأرز المحلي الجديد، مما ينذر بأزمة تدني أسعار محصول الأرز عن سعر التكلفة، وأن مصر تحتاج ما يقرب من 4.5 مليون طن أرز شعير سنويًا، وسننتج من مساحة المليون و75 ألف فدان التي تم زراعتها أرز لعام 2019 أكثر من 4 ملايين طن أرز شعير، فضلا عن أن المساحة المزروعة فعليا قد تزيد عن مليون وسبعمائة ألف فدان أرز، وأن المحصول الجديد سيطرح خلال شهر أغسطس المقبل ومع حظر الحكومة لتصدير الأرز، فإنه من المتوقع زيادة كبيرة للمعروض من الأرز وتدني أسعاره عن سعر التكلفة.

وأضح أن الدستور المصري يلزم الحكومة بشراء المحاصيل الأساسية بهامش ربح، والذي يعد الأرز من أهمها، ولذا فإن فتح باب التصدير للأرز يعتبر أحد الحلول التي يمكن من خلاله الاستفادة من الكميات الوفيرة من الأرز حتى لا تحدث أزمة لمزارعي الأرز جراء تدني الأسعار لاعتماد الحكومة على الأرز المستورد والتخلي عن المحلي، حيث إن أسعار الأرز الشعير تراجعت بنحو 25%، حاليا ليهبط سعر أرز الشعير رفيع الحبة إلى حوالي 4700 ألف جنيه للطن مقابل 6 آلاف جنيه، وسعر أرز الشعير عريض الحبة إلى 5100 ألف جنيه مقابل 7 آلاف جنيه، فيما يباع الأرز الأبيض المستورد بـ 9 آلاف جنيه للطن.
 

سياسة الإغراق

وأشار إلى أن سياسة إغراق السوق بالمستورد ستؤدي حتما إلى انهيار زراعة معظم المحاصيل الزراعية، حيث كشف تقرير صادر عن الإدارة المركزية للحجر الزراعي عن حجم الصادرات والواردات الزراعية خلال الـ 6 أشهر الأولى من العام الجاري 2019، وبالتحديد في الفترة من 1 يناير 2019 إلى 24 يونيو 2019، والذي أكد أن مصر استوردت 5 ملايين و683 ألفا و396 طن قمح، و2 مليون و125 ألفا و9 أطنان فول صويا، و4 ملايين و533 ألفا و108 أطنان ذرة صفراء، و50 ألفا و387 طن قطن، بإجمالي 12 مليونا و391 ألفا و900 طن، بينما بلغت كل الواردات 15 مليونا و353 ألفا و37 طنا.

وقال نقيب الفلاحين، إن هناك أربع وزارات مصرية يحاربون مزارعي الأرز، وقد باتوا مطاردين من قبل وزراتي الزراعة والري، وذلك بتحديد مساحات الأرز في أحواض بعينها داخل مراكز معينة في تسع محافظات فقط وبأصناف معروفة بحسب قرارات وزراتي الزراعة والري، حيث يتهم الأرز باستهلاكه الكبير للمياه وكل مزارع لا يلتزم بهذه القرارات يعرض نفسه للعقوبة، كما تطارد وزارة البيئة مزارعي الأرز نظرا لاتهام قش الأرز بالسحابة السوداء وكل مزارع يحرق قش الأرز يعرض نفسه للعقوبة، إلا أن وزارة التموين قامت فعليا بالعقوبة الأشد وهي إغراق السوق بالأرز المستورد الذي يعد بمثابة الضربة القاضية لكل من تسول له نفسه أن يزرع محصول الأرز .

انخفاض السعر المحلي مقابل المستورد

ومن الناحية الاقتصادية يوضح الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، يعتبر محصول الأرز رئيسي وإستراتيجي يهم المواطن المصري ومهم لأنه من أهم الأطباق الرئيسية على الموائد المصرية، كما أنه أحد أهم المحاصيل لمزارعي الوجه البحري، وأن هذا العام قد لوحظ زيادة المساحة المزروعة هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة المعروض من الأرز الذي نحتاجه ليغطي استهلاكنا، وأعتقد أن السعر المحلي سيكون أقل كثيرًا من المستورد، والدليل على ذلك أن السعر المحلي الآن انخفض إلى 4200 جنيه و4800 جنيه سواء للحبة الرفيعة أو العريضة، كل هذا دلائل ومؤشرات أن الأرز سوف يغطي كافة الاحتياجات المحلية والاستهلاك المحلي ولا تحتاج الدولة إلى فتح باب الاستيراد للفترات القادمة.

اقرأ ايضا: